author-picture

icon-writer بلقاسم عجاج

دعا عدد من عائلات المحاربين الجزائريين الذين نذروا أنفسهم للقتال ضمن صفوف القوات العسكرية الفرنسية إبان الحرب العالمية الثانية ضد الألمان - عقب تعهدات فرنسا أنذاك بمنح الجزائر استقلالها فيما بعد - السلطات الجزائرية بالتدخل لدى السلطات الفرنسية من أجل تسوية حقوقهم العالقة، على غرار رفقائهم الذين حصلوا على منح استفاد منها المعنيون أو أزواجهم.

  • رفع أبناء المحاربين الجزائريين القدامى ضمن القوات الفرنسية، الذين حرم آباؤهم من منحة الخدمة العسكرية، مراسلات إلى السلطات الفرنسية يستفسرون من خلالها عن الحقوق الاجتماعية التي ترتبت عن استغلال سنوات من عمر شباب آبائهم من أجل القتال إلى جانب الفرنسيين، حيث يطالب هؤلاء بحقوقهم الاجتماعية بعد ما حرموا من تلك الحقوق التي منحت للبعض منهم والذين وضعت لهم صفة "محارب جزائري"، وكان أغلب المستفيدين ممن وضعت له صفة "محارب فرنسي".
  • وتمتلك "الشروق"، عددا من الحالات وحالة متميزة عن هؤلاء المحاربين وهو المحارب أحمد لعميري، من ولاية سوق أهراس والذي التحق بقوات الجيش الفرنسي بتاريخ 18 نوفمبر 1937 إلى غاية 24 أكتوبر 1941 حيث شارك في القتال إبان الحرب العالمية الثانية بداية من الفاتح سبتمبر 1939، الى غاية أواخر 1941، واستدعي مجددا من قبل الجيش الفرنسي بتاريخ أواخر سنة 1942 ويواصل مسيرة الكفاح ضد قوات الألمان إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945، والأهم في مشوار لعميري القتالي أنه تعرض للسجن من قبل القوت الألمانية من تاريخ 22 ماي 1940 إلى غاية تاريخ 4 سبتمبر 1941.
  • وتثبت تلك الحقائق وثائق رسمية عن وزارة الدفاع الفرنسية، كما أن السلطات تعترف بذلك في وقت قد فارق المعني الحياة ووراءه 6 ذكور و4 بنات، غير أن بشير ابن المعني يؤكد لـ"الشروق"، أن حقوقهم لم تسو بعد، مطالبا بضرورة إعطاء على الأقل منحة والده لأمه التي لاتزال على قيد الحياة، موضحا أنهم راسلوا الرئيس السابق جاك شيراك ورئيس ديوانه، الذي أفاد إحالة الملف على الجهات القضائية ومكتب الهجرة، وتساءل محدثنا عن سبب تأخر تسوية وضعية زوجة المعني، وقال "التأشيرة تمنح لنا في ظرف 24 ساعة من إيداع الطلب، غير أننا نريد حق الوالدة البالغة من العمر 78 سنة"، مذكرا بالمادة الواردة في الدستولار الفرنسي التي تثبت حق المحاربين الفرنسيين، مضيفا أن "زيارة السفير الفرنسي لسطيف أعطت الأمل، لكن عادت الأمور لأصلها".
  • من جهته، قال محمد القورصو، مؤرخ ورئيس جمعية 8 ماي 1945 سابقا، أن الجمعية حاولت دراسة تلك الحالات وتسويتها، موضحا أنها اليوم أصبحت نادرة بعد ما توفي عدد كبير منهم، مضيفا "وطالبنا في الجمعية تعويض هؤلاء، لأن عددهم قليل وحتى المنحة زهيدة ومنذ سنتين أو ثلاث رفعت شيئا ما". ودعا المتحدث لـ"الشروق" أبناء المحاربين لمراسلة السفارة الفرنسية باسم زوجات المحاربين، لتستفيد الزوجة بشكل رجعي.