author-picture

icon-writer تحقيق‭/ ‬الطيب‭ ‬بوداود‭ ‬

تعيش عائلة سلموني بولاية المسيلة وتحديدا بمنطقة سيدي هجرس، منذ 23 ماي الماضي، على وقع مأساة حقيقية وأحزان لا تنقطع بسبب اختفاء ثلاثة أطفال وأمهم الحامل وهم على التوالي: س. محسن المولود في 1999 بالمسيلة، وحسناء صاحبة 10سنوات وسارة المولودة في سنة 2004 وأمهم س.خديجة، من مواليد برج الكيفان سنة 1981، الذين كانوا يقطنون مع أبيهم س.سعيد بأحد الأحياء العتيقة بمدينة المسيلة الذي أباح وصرح لـ"الشروق" بما وصفه بالكارثة التي لم يكن يتوقعها على الإطلاق وساهمت في رسم خريطة أحزان على صفحات يومياته وها نحن ننقلها كما وردت‭ ‬إلينا‭ ‬من‭ ‬مصدرها‭.‬

  • بين‭ ‬الاختطاف‭ ‬والاختفاء‭ ‬تراكمت‭ ‬المأساة‭ ‬
  • وقائع القضية، كما تلقتها الشروق، تعود إلى تاريخ 23 ماي 2010 عندما غادر "سعيد.س" بيته المتواجد بأحد الأحياء العتيقة بقلب مدينة المسيلة، متوجها إلى المدرسة الابتدائية المتواجدة بضواحي عاصمة الولاية وبالضبط بأولاد بديرة لأداء رسالته كمعلم، حيث ترك أسرته في أمان الله ـ كما قال ـ لكنه عندما عاد منتصف النهار لم يجد أولاده وزوجه خديجة. واعتقد في البداية، أن الأمر يتعلق بخروج عادي وسوف يعودون إلى البيت، لكن بمرور الوقت داهمه الشك وانتابته موجة من القلق والحيرة، وفي نهاية المطاف تقطّعت خيوط الأمل في العثور على محسن وحسناء وسارة وأمهم الحامل، فاضطر أن يبلغ مصالح الأمن الأقرب إلى سكناه بالعرقوب في نفس اليوم والتاريخ، 23 ماي 2010، وهي لحظة انطلاق قطار المأساة والآلام بالنسبة لهذا الأخير، الذي أقرّ بأنه فقد توازنه وتركيزه وكاد يصاب بالإحباط لولا أمه وأقاربه وجيرانه الذين التفّوا من حوله وراحوا يواسونه ويهدّئون من روعه، لكنه وأثناء إدلائه للشروق بالقضية، بكى وذرف الدموع كثيرا، خاصة عندما راح يعدد خصال أولاده وزوجته التي قال إنه عاشرها لسنوات ولم يلمس منها أي سلوك عدواني. وأمام هذا الموقف، تعددت الأسئلة والاستفهامات التي نقلنا جانبا منها إلى المعني الذي أوضح بخصوص أبنائه، بأن محسن كان من المفترض أن يدخل امتحان شهادة التعليم الابتدائي، حيث يدرس بمدرسة الرجاء بالمسيلة. أما حسناء كانت ستنتقل إلى السنة الرابعة أو الخامسة ابتدائي، في حين سارة إلى السنة الأولى.
  • الأب سعيد، وأثناء تصريحه، أوضح بأنه أبلغ بالتوازي وكيل الجمهورية لدى محكمة المسيلة، مشيرا إلى أن مبلغ 19 مليونا وهو حصيلة المخلفات المالية التي تحصل عنها كباقي المعلمين، قد اختفت هي الأخرى من البيت في اليوم والتاريخ الذي غابت فيه زوجته وأولاده عن الساحة. وتبعا‭ ‬للوثائق‭ ‬والمستندات‭ ‬التي‭ ‬تحصلت‭ ‬عليها‭ ‬الشروق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬أن‭ ‬حيثيات‭ ‬القضية‭ ‬مسجلة‭ ‬في‭ ‬البريد‭ ‬الوارد‭ ‬بالمحكمة‭ ‬يوم‭ ‬20‮ ‬‭/‬‮ ‬6‮ ‬‭/‬2010‭ ‬تحت‭ ‬رقم‭ ‬11565‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬المسيلة‮.‬
  •  
  • ‭ ‬الأب‭ ‬لا‮ ‬يستبعد‭ ‬فرضية‭ ‬الطلاسم‭ ‬والشعوذة
  • وفي السياق نفسه، كان المعني قد وضع شكوى وطلب تدخلا لدى وكيل الجمهورية بمحكمة المسيلة وذلك بتاريخ 6 / 7 / 2010 يؤكد فيها خبر اختفاء زوجه "س.خديجة" وأختها حورية منذ يوم 23 ماي الماضي، مشيرا في ذات الوثيقة إلى أنه أبلغ الجهات الأمنية بالقضية وهو مسجل، حسب البيانات‭ ‬المذكورة‭ ‬سلفا‭ ‬وضمن‭ ‬الشكوى،‭ ‬رقم‭ ‬هاتفه‭ ‬النقال،‭ ‬مضيفا‭ ‬بأنه‭ ‬يتلقى‭ ‬مكالمات‭ ‬هاتفية‭ ‬من‭ ‬رقمين‭ ‬آخرين‭ ‬دوّنهما‭ ‬في‭ ‬الشكوى‮.‬‭ ‬
  • وعن سؤال يتعلق بدخول أخت زوجه في القضية، قال المعني في تصريحه لنا إنه يحتمل أن أن يكون سبب اختفاء زوجه، أختها المسماة "س.حورية"، الساكنة ـ كما أضاف ـ بسيدي الشحمي بمدينة وهران، وقد أقامت عنده في منزله الكائن بحي العرقوب بالمسيلة لمدة أسبوع. وبحسبه فإنها أثرت‭ ‬فيها‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬الأخيرة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الطلاسم‮.‬‭ ‬المتحدث‭ ‬كشف‭ ‬بأن‭ ‬أخت‭ ‬زوجته‭ ‬متزوجة‭ ‬ولها‭ ‬طفلة‭. ‬
  • وضمن حيثيات القضية، التقينا بالشخص الذي قال إنه المسمى عبد الوهاب بوعيطة، الساكن بحي بوسحاقي بباب الزوار، بالجزائر العاصمة، مدعيا بأنه زوج المسماة "س.حورية" منذ 8 سنوات وأنجب منها طفلة سماها "جميلة". تحدث أنه فور سماعه بقضية الاختفاء تنقل بين عدة مناطق، خاصة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الجزائري‭ ‬بحثا‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬عن‭ ‬ابنته،‭ ‬كما‭ ‬ادعى،‭ ‬وسلم‭ ‬لنا‭ ‬صورة‭ ‬قال‭ ‬إنها‭ ‬لزوجه‭ ‬التي‭ ‬اختفت‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬منذ‭ ‬23‮ ‬ماي‭ ‬الفارط‭ .‬
  •  
  • هل‭ ‬أبحروا‭ ‬في‭ ‬قوارب‭ ‬‮"‬الحراقة‮"‬؟
  • المعلم سعيد، تبعا للهواجس التي أصبحت تطارده في كل لحظة، تابع ما كتبته "الشروق" في 6 / 6 / 2010 تحت عنوان: "توقيف 50 حراقا بينهم قصر وامرأة حامل بسواحل إسبانيا"، وقام هذا الأخير بقص المقال وكتابة كافة البيانات الخاصة بأولاده وزوجه مع أرقام الهاتف ومعلومات أخرى‭ ‬وأرسلها‭ ‬إلى‭ ‬القنصلية‭ ‬المعنية‮.‬‭ ‬وبحسبه،‭ ‬أن‭ ‬المعنيين‭ ‬طلبوا‭ ‬منه‭ ‬الصور‭ ‬مكبّرة،‮ ‬وما‭ ‬جعله‭ ‬يتمسّك‭ ‬بهذا‭ ‬الخيط،‭ ‬كلمة‭ ‬القصر‭ ‬والمرأة‭ ‬الحامل،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره،‭ ‬أن‭ ‬زوجته‭ ‬وأولاده‭ ‬كذلك‮.‬‭ ‬
  • سعيد، الذي لم تفارق الدموع عيناه، ناشد كافة الجهات المعنية الوقوف بجانبه للعثور على فلذات كبده وحتى المواطنين الذين يكونون قد شاهدوا أبناءه وزوجه في أي مكان. وبحسب المعلومات التي تحصلنا عليها، فإن مصالح الأمن الممسكة بالملف باشرت تحرياتها وتحقيقاتها الميدانية‮.‬‭ ‬
  • وفي‭ ‬انتظار‭ ‬نتائج‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬الشروق‭ ‬تتابع‭ ‬جديد‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬هزت‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬ينتسب‭ ‬إليها‭ ‬سعيد‭ ‬بسيدي‭ ‬هجرس‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬عائلة‭ ‬سلموني‭. ‬
  • ‭*‬‮ ‬المختفون‮:‬‭ -‬‮ ‬س‭.‬خديجة‭ ‬‮(‬الأم‮)‬‭ -‬‮ ‬الأبناء‭: ‬س‭. ‬محسن‭ ‬1999‭ - ‬س‭.‬‮ ‬حسناء‮ ‬2000‮ ‬‭- ‬س‭.‬‮ ‬سارة‭ ‬2004‮.‬‭  ‬