سلاح ذو حدين !
عدم الرضا الحاصل والملاحظ هذه الأيام على كل المستويات وفي كل المجالات هو الانطباع الذي يخرج به كل متتبع للشأن العام في بلادنا رغم كل المقومات والإمكانيات البشرية والمادية التي تتوفر عليها الجزائر، وهو ما يمكن اعتباره سلاحا ذا حدين؛ لأن عدم الرضا على أوضاعنا يحفزنا على المزيد من الجهد، ويفترض أن يبعث فينا الغيرة على وطننا وشؤون بلدنا، وفي نفس الوقت قد يصيبنا بالإحباط وفقدان الأمل مثلما يحدث مع المنتخب بطاقمه الفني ولاعبيه منذ كأس العالم الأخيرة، ومنذ الشكوك التي حاول البعض دسها في نفوسنا بحجة عدم القدرة على التسجيل في المونديال والتأهل إلى الدور الثاني، أو عدم تغيير المدرب سعدان وبعض اللاعبين، وبحجة ضرورة الاستعانة باللاعبين المحليين أو بمدرب أجنبي كبير أو محلي آخر ..
-
مضمون التقييم والنقاش الحاصل بشأن المنتخب فيه الكثير من المغالطات والذاتية والأنانية، وفيه أيضا بعض الحقائق التي يجب الوقوف عندها، ولكنه نقاش ينسينا أين كان منتخبنا قبل سنة من اليوم، ويلهينا عن الخوض في الأمور الأساسية لكرة القدم والرياضة عندنا، وفي الأمور الحياتية الأخرى التي تهم البلاد والعباد، والتحديات التي تتوالى وتتكاثر للملايين من الشبان الذين يبحثون عن الأمل والعمل، ويطمحون إلى إثبات وجودهم في كل المجالات، ويلهينا أيضا عن فتح نقاشات وورشات أخرى، وعن التكيف مع متطلبات المرحلة ومقتضياتها، وحاجيات المجتمع إلى التغيير والإبداع وتحرير المبادرات وتجاوز كل الطابوهات وينسي كل واحد منا القيام بواجبه .
الروح الوطنية السائدة وسط أبنائنا اليوم، ووصول المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا وتأهله إلى المونديال، وتجاوب الجماهير معه، ومشاركة الأشبال في نهائيات كأس العالم، ودخول عالم الاحتراف... كاد يتحول إلى نقمة بسبب تشاؤم البعض، واستغلالهم السيئ لمشاعر وعواطف الناس، وبسبب الإفراط في التفاؤل والاعتقاد بأننا وصلنا، كما أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي والاحترام والتقدير الدوليين لبلدنا والبحبوحة المالية التي تعيشها الجزائر، وكذا ثقة الشعب في رئيسه وتجاوبه معه، وتوفر الجزائر على كل عوامل النجاح، والملايير من الدولارات المخصصة للاستثمار... لم تقابلها الثقة ولا الاطمئنان اللازمين على المستويين الرسمي والشعبي، ولم يقابلها التفافنا حول مشروع واضح المعالم، ولا تحديات جديدة نرفعها ولا نية صادقة للاستثمار في الهبة الوطنية التي حدثت بفضل تأهل الجزائر إلى المونديال.
عندما تلتقي الوزير يشتكي لك ضعفه وعدم قدرته وقلة حيلته، وتفهم منه بأن الآلة معطلة ولا يقدر حتى على المبادرة في قطاعه وحدود صلاحياته، وتجده يعرف أين يكمن الخلل ولكنه لا يعرف ما العمل، أو لا يقدر على التحرك لأنه يخاف من الخطأ ومن تحمل مسؤولياته، وعندما تلتقي البسيط يتحدث لك عن الأمل المفقود وعن البيروقراطية والرشوة والجريمة وعن معاناته على كل المستويات، ويتحدث إليك عن غلاء المعيشة، وضعف الخدمات وانعدام الثقة، ومع ذلك يبدي تعلقه بوطنه وتجده يرفع الراية الوطنية في كل مكان.
الكل يشتكي ويبكي في جزائر اليوم، وربما يكون في الأمر مبالغة من هذا الوزير وذاك البسيط، ولكن لا يمكن للدخان أن يتصاعد من دون وجود نار تشتعل، ولا يمكن أن نبقى نتفرج ونعيش على الأحلام والأوهام، ولا يعقل أن تبقى عقول وقلوب الوزراء والبسطاء معلقة بالمنتخب الوطني فقط، ينتظرون جديد المباراة المقبلة ومن سيحضر ومن سيغيب، ويترقبون من سيكون المدرب المساعد، ومن سيكون الوافد الجديد على التشكيلة، ويسألون عن أخبار هذا اللاعب أو ذاك .
اللاعبون من جهتهم فقدوا تركيزهم ولم يستطيعوا التأقلم والتجاوب مع هذه الشعبية والنجومية التي صاروا يتمتعون بها بفضل المنتخب، وارتفعت أسهمهم لدرجة لا يمكن التحكم فيها، ولم يكن يحلم بها أي واحد منهم، وقد يتحول الأمر أيضا إلى سلاح ذي حدين!
بعد الاهتمام الزائد عن اللزوم بالخضراء حان وقت الحديث عن الخضرة وغلاء المعيشة واقتراب رمضان والدخول المدرسي والاجتماعي، وحان الوقت لرفع تحديات أخرى، ورسم أهداف أخرى؛ لأن الاهتمام بكرة القدم سلاح ذو حدين، وبقدر ما هو وسيلة استقرار اجتماعي في بلد مثل الجزائر، قد تكون وسيلة للاضطراب الاجتماعي إذا واصلنا التعامل معه بنفس الكيفية وأهملنا الاستثمار في الموارد البشرية والطاقات الخلاقة التي نزخر بها في كل المجالات، حتى أن أطفالنا صاروا يحفظون أسماء اللاعبين أكثر مما يحفظون دروسهم، ويحلمون بممارسة كرة القدم أكثر مما يحلمون بالمهن التي كنا نتمناها ونحلم بها زمان، وصارت الكرة شغلهم الشاغل وموضوع أحاديثهم قي كل المجالس .
الأمر تجاوز حدود المعقول، والسياسيون في السلطة وفي الأحزاب مطالبون بتحمل مسؤولياتهم التاريخية والوطنية في رسم وتجسيد معالم المشروع الذي نريده لبلدنا، والمثقفون والفنانون والصحافيون مدعوون للقيام بدورهم الثقافي والتربوي والتوعوي تجاه المجتمع، أما المواطنون العاديون فهم مطالبون من جهتهم بالتجاوب مع مشروع المجتمع الذي نرسمه ونريده، ومطالبون بالاعتدال دون تفريط أو إفراط، وبالاهتمام بشؤونهم وشؤون أبنائهم وأسرهم ومستقبلهم، ولا يمكن أن تبقى آمال وطموحات كل الجزائر والجزائريين مرتبطة فقط بمنتخبها لكرة القدم لأن في الأمر خطرا على المجتمع وعلى الحاضر والمستقبل .
عدد القراءات : 18251 | عدد قراءات اليوم : 15

derradjih@gmail . com













التعليقات (153 تعليقات سابقة):
والله انت الذي تستحق التكريم
كلامك كلام عقال و نظرة بعيدة
كلامك ينبه الغافل ويرشد الضائع
فمن اجل كلامك هذا ارسل عبارة لاعلامي مشهور في قناة مشهور انتقدك بمقال ((((تعليق هيدروجيني))) لجلب الانتباه
فقلت له
نحن بوتفلقيون بحكمنا
نحن روراويين بمبدانا
نحن سعدانيون بحنكتنا
نحن دراجيون بهيدروجيتنا
H_messouci@hotmail.fr
بوركت يا حفيظ
تحية إحترام وتقدير لك يا حفيظ أنت و الشروق التي تشرق علينا كل يوم بالجديد و الأفضل
شكرا.
بالمناسبة اخي حفيظ هذه هي المواضيع اللتى نريد ان تتعمق بها شكرا شكرا شكرا
le foot est just un jeu
ou est les autre chose
شكرا حفيظ نحتاج الى كثيرين مثلك........ويكفيك يكفيك يكفيك حب الناس لك في بلد غالبية المشاهير فيها مكروهون
123 vive l'algérie
siseulement tt les algerienslitvotre article
تفكير مستقبلي وفكر راقي انت اكبر مثال عن الإعلامي المحب لوطنة المدافع عنه والساعي الى تطوره
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن قوم اعزن الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنت فناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان
أنت أروع أروع أروع أروع أروع أروع أروع مما يكون
شكرا شكرا شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.
you are best of the best
مقالة تعبر عن كل ما يحسه اي جزائري ..........لكن ............
لا حياة لمن تنادي ! فهل ينهض الميت من قبره ليعيش من جديد ؟ لا أعتقد .
يجب تغيير التشكيلة وافهمها كيما حبيت
فعلا أوافقك في كل ماقلت وكلامك كان صائبا وخاصة هذه الجملة
......أما المواطنون العاديون فهم مطالبون من جهتهم بالتجاوب مع مشروع المجتمع الذي نرسمه ونريده، ومطالبون بالاعتدال دون تفريط أو إفراط، وبالاهتمام بشؤونهم وشؤون أبنائهم وأسرهم ومستقبلهم، ولا يمكن أن تبقى آمال وطموحات كل الجزائر والجزائريين مرتبطة فقط بمنتخبها لكرة القدم لأن في الأمر خطرا على المجتمع وعلى الحاضر والمستقبل .
كرة القدم على قد شعبيتها أغشت كل من العلوم والأداب من حولها ان مررت شوارع الجزائر ومدنها ستجد ولا شك صور اللاعبين وعبارات المناصرة اما الاعلام الوطنية تلك كسوة ترتديها الأزقة والشرفات المناصرة هل رأيناها عيد الاستقلال الفرط لا أظن هي فقط للمقابلات الرياضية بين هذه الأسطر البسيطة معان عميقة
اتمنى كما قرأت أنا كلمات القدير حفيظ دراجي ان يقرأ هو في يوم كلماتي
100%
algerien
يا اخ دراجي
كنت ذخرا لبلدك و شعبك تدافع عنهم
بالقلم و العلم ..........
تحياتي الخالصة بنت تيارت
وكل التحية للجزائر ومنتخبها الوطني
لا تثريب عليهم
بذلوا وقدموا ما لديهم وهم في طريقهم لمستوى اعلى واكثر تميز
فقط بلا غرور ولا استهتار
نريد مباراة ودية بين منتخبي مصر والجزائر
ادعوا لذلك يا استاذ حفيظ ونحن معك
مبارتان وديتان في مصر وفي الجزائر
في اي محافظة وفي اي ولاية جزائرية
المهم يلتقي الشقيقان
في ود ومحبة وفرح وهناء لكي نعلم شباب جماهيرنا في الجزائر ومصر ان ما بيننا اكبر من مباراة كرة
وعاشت مصر والجزائر
انت فعلا ابن الجزائر.عليك بالالتزام لما انت عليه.فلا يغرنك احد.
فالثبات الثبات يا ابن اولاد دراج
اوووووووووووووووووولالالالا
احنا نموتو في حفيظ دراجي له نظرة بعيدة لاي موقف كان..
له فصاحة رائعة والله شرفتنا في العالم العربي ربي يخليك نشالله........وشكرا
^^
أضف تعليقك