• نقطة قوة تكتل 16 حزبا في جمعه لمتناقضات المعارضة
author-picture

icon-writer لخضر رزاوي/ محمد مسلم

يرى موسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، أن نقطة قوة تكتل "الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية"، المشكلة من 16 حزبا من بينها ثمانية أحزاب تحوز على مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، تكمن في قدرتها على جمع متناقضات المعارضة، وأكد أن الرئيس بوتفليقة، لم يف بالتزاماته حيال الشعب.

وأوضح موسى تواتي خلال نزوله ضيفا على منتدى "الشروق"، أن قوة الجبهة السياسية الموحدة ضد نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، تكمن في أنها تمكنت من جمع متناقضات لم تتمكن أي مبادرات أخرى من جمعها، الأمر الذي يقلق السلطة بحسب تواتي، وأكد أن الهدف المتمثل بحسبه في الوصول إلى "سلطة الشعب" أجبر العديد من رؤساء الأحزاب على التنازل عن خلافاتهم الشخصية مع بعض، وأضاف أن الخلافات الحزبية انتهت عندما بدأت المصلحة الوطنية.

ويعتبر تواتي أن عدم انضمام حركة مجتمع السلم، وحزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية إلى التكتل لن يؤثر على المبادرة، باعتبار أن هذه الأحزاب المعنية تتفق مع أحزاب "الجبهة السياسية لحماية الديمقراطية" في الجوهر الذي يتفق عليه الجميع "بأن الانتخابات التشريعية الأخيرة مفبركة ونتائجها مزورة"، وهو ما يعني بحسب تواتي إمكانية التحاق هذه الأحزاب بالمبادرة لاحقا. ويرى تواتي أنه بعد 50 سنة من استقلال الجزائر، يحق لجيل الاستقلال أن يصل إلى السلطة، ومن واجب جيل الثورة أن يتيح فرصة التداول على السلطة، وقال "حان الوقت أن ننظر إلى الجزائر للجميع"، مشددا على أن التكتل الجديد جاء لوضع حد للسلطة الأبوية التي تسلطت بحسبه على الجزائر منذ 50 سنة، والدفاع عن الديمقراطية قبل إجهاضها، وأكد على أنه في حال عدم وضع حد لممارسات السلطة في الوقت الحالي، فإنه لا يمكن -على حد تعبير تواتي- تحقيق ذلك مستقبلا، أو كما قال "سنعيش تحت الوصاية الأبوية لـ50 سنة أخرى".

وقال موسى تواتي، أن رئيس الجمهورية لم يف بالتزاماته حيال الشعب والطبقة السياسية بخصوص تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، وأضاف أن الجبهة الوطنية الجزائرية التي يقودها شاركت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إيمانا منها بخطاب الرئيس بوتفليقة، الذي اعتقد تواتي بأنه سيحترم من طرف الجميع، قبل أن تتفاجأ الطبقة السياسية ـ يقول تواتي ـ "بأن كل التزامات الرئيس باءت بالفشل وأصبحت الإدارة تفرض سلطتها". وبخصوص عدم تنازل النواب الجدد عن امتيازات العهدة البرلمانية، واكتفائهم بمقاطعة أشغال البرلمان القادم، أوضح تواتي الذي تحصل حزبه على 9 مقاعد، أن مقاطعة التشكيلات الـ 8 للبرلمان "خروج سياسي"، مشددا على أنه في حال انسحب النواب فسيتم استخلافهم بالمترشحين الذين يتبعونهم في القوائم"، قائلا "من يضمن التزام جميع المترشحين بالانسحاب".

ويعتقد ضيف "الشروق" أن المبادرة الجديدة تضع السلطة في حرج كبير، باعتبار أن البرلمان هو برلمان للشعب، فإذا غاب عنه الشعب فلا مصداقية له، وقال "إذا كانت هناك نية حقيقة لبناء دولة القانون، فعلى السلطة أن تراجع نفسها"، من خلال إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية وحل البرلمان، وتأسيس مجلس انتقالي مهمته وضع دستور جديد للبلاد. وبحسب تواتي فإن السبب الحقيقي في تزوير التشريعيات الأخيرة، هو النية في إبقاء النظام القائم على حاله، وأشار إلى خوف السلطة من النظام البرلماني الذي كان محل إجماع لدى الطبقة السياسية خلال "إصلاحات الرئيس"، وهو الاقتراح الذي أغضب السلطة على حد تعبير تواتي، ما جعلها تقدم على "التزوير الفاضح" لنتائج الانتخابات لصالح الأفلان والأرندي للحفاظ على النظام الرئاسي، إلا أن ضيف "الشروق" يقول: "من الخطورة بمكان تعديل الدستور بمليون و800 ألف صوت" على اعتبار "أن العبرة ليست في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأفلان والأرندي، وإنما بعدد الأصوات" ، وهو ما يعتبره المتحدث انقلابا أيضا على إرادة الشعب.

تواتي يطالب السلطة بتحقيق مخبري في بصمات الناخبين

دعا موسى تواتي، السلطة إلى إجراء تحقيق مخبري في بصمات الناخبين للتأكد من حجم التجاوزات التي طالت الانتخابات التشريعية الأخيرة. وقال تواتي الذي حل أمس ضيفا على منتدى الشروق: "نطالب السلطة بضرورة إخضاع سجلات الناخبين لدراسة مخبرية تستهدف بصمات الناخبين، لأننا نعتقد أن الكثير منهم صوت أكثر من مرة"، وتابع: "نؤكد بأن تحقيقا من هذا القبيل، من شأنه أن يكشف تكرار بصمات لناخب واحد على مستوى مكاتب ومراكز التصويت".

وأكد تواتي أن مظاهر التزوير التي وقف عليها حزبه، لم تتوقف عند تكرار بصمات الناخب الواحد، بل تتعداها إلى مخالفات أخرى موثقة، منها التوقيع على بياض في محاضر نهائية، إضافة إلى ما اعتبره "التناقض في أرقام المحاضر"، وشدد على أن "السلطة مطالبة اليوم بالإجابة على جملة من الأسئلة، ولعل أبرزها تلك المتعلقة بإقصاء الأحزاب من الرقابة في الكثير من مكاتب ومراكز التصويت".

واستغرب ضيف الشروق "عدم حصول مرشحين حتى على أصواتهم وأصوات ذويهم في المكاتب التي أدلوا فيها بأصواتهم"، وتابع: "هناك أحزاب لم تتقدم أصلا للانتخابات، عثر على محاضر بأسمائها، إلى جانب حصول جميع الأحزاب في بعض المكاتب على أصفار باستثناء حزبين"، في إشارة إلى حزبي الأفلان والأرندي.

وتساءل تواتي: "كيف يمكن لحزب حكم البلاد على مدار نصف قرن، عجز خلالها عن الاستجابة لأبسط حاجيات الجزائريين، ثم يحصل على 221 مقعد، هذا أمر لا يقبله العقل ولا المنطق".

وشكك تواتي، في نسبة المشاركة المقدمة من طرف الحكومة، وقال: "اختفاء وزير الداخلية بعد الساعة الثانية زوالا يطرح أكثر من سؤال، لأن المعتاد هو أن يلتزم بتقديم نشرات دورية كل ساعتين حول نسبة المشاركة، ما يعني أن أياد تلاعبت بالأرقام"، وبرأي المتحدث فإن "نسبة المشاركة كانت في حدود 15 بالمائة فقط، وكنا سنقبلها لو لم تتعد عتبة الـ30 بالمائة، أما الحديث عن 43 بالمائة فهذا مبالغ فيه، والهدف من ذلك واضح". من جهة أخرى، شكّك الرجل الأول في الجبهة الوطنية، في شرعية القوانين التي سيشرعها المجلس الشعبي الوطني المقبل، وقال: "من الخطورة بمكان أن يشرّع حزب حصل على مليون و300 ألف صوت فقط، لما يقارب 22 مليون ناخب".