• نصائح نفسية في الوقت بدل الضائع وأساتذة يواصلون الدروس الخصوصية أيام الامتحان
author-picture

icon-writer ب. عيسى

على بعد ساعات قليلة من دورة بكالوريا 2012 ورغم أن فرصة التعويض بالنسبة للذين يراهنون على الساعات الاخيرة لتكديس أكبر عدد ممكن من دروس المقررة في ذاكرتهم إلا أن اليومين الأخيرين اي الجمعة والسبت يبقيان فاصلين من الناحية النفسية، وهما في غالب الأحيان بالنسبة للطلبة والطالبات المجتهدين للراحة النفسية والتركيز ورتوشات خفيفة فقط من ناحية المراجعة، ويبقى الهدف الواحد هو الحصول على الشهادة الأكثر احتراما من طرف الجزائريين والجزائريات وهي لا تختلف عن التشريعيات السابقة من حيث اهتمام نصف الشعب بها..

والغريب أن شهادة البكالوريا في الجزائر تتزامن دائما مع منافسات أو إقصائيات كأس العالم لكرة القدم، فقد تزامن اليوم الأول من شهادة بكالوريا نسخة جوان 2009 بمباراة المنتخب الوطني أمام منتخب مصر في مدينة البليدة والتي انتهت لصالح رفقاء مطمور بثلاثية لا تنسى فتحت شهية الخضر وأخرجت حينها حتى طلبة البكالوريا أنفسهم إلى الشارع ولم يناموا حينها بسبب الاحتفالات، وتزامنت شهادة بكالوريا العام قبل الماضي أي جوان 2010 بكأس العالم في جنوب إفريقيا وتسببت في تضحية الأحرار بالبكالوريا خاصة أن منهم من توجه إلى جنوب إفرياقيا فاستحال عليه اجتياز شهادة البكلوريا، وسيجري المنتخب الوطني نهار الغد السبت أولى مباريات التصفية على كأس العالم 2014 في البرازيل أمام منتخب رواندا في البليدة، وحتى الذكريات الكروية الجميلة مثل كأس العالم 1982 تزامنت مع دورة بكالوريا بلغت فيها نسبة النجاح 18 بالمئة رغم أن دورة العام الماضي 2011 تزامنت مع فضيحة كروية عندما سقط أشبال بن شيخة امام المغرب في مراكش برباعية سحبت البساط من تحت أقدام المدرب عبد الحق بن شيخة.

ولأن مقابلة الغد أمام رواندا تسبق البكالوريا بعشر ساعات فإن غالبية المترشحين سيتابعون المباراة، خاصة أن تباشير الفوز بها كبيرة جدا كما سيتابعون في مرحلة انتظار النتائج مبارتين إحداهما ضد مالي والثانية في البليدة ضد غامبيا، كما أن غالبية الأساتذة توقفوا عن تقديم الدروس الخصوصية منذ نهار أمس الخميس قبل الفاتح من جوان أي اليوم الجمعة، ولأن عدد المقبلين على شهادة البكاوريا يقدر بمئات الآلاف فإن شهادة البكالوريا تعني مالا يقل عن 20 بالمئة، رغم أن بعض الطلبة يفضلون مواصلة الدراسة في عز الامتحان بالاعتماد على أساتذتهم للحاق بالمقرر.

المعروف أن الآباء والأمهات يعانون أكثر من الأبناء المترشحين، ففي الوقت الذي يدرس فيه الطالب المترشح إلى غاية الفجر، تقوم والدته الليل بالدعاء من أجل نجاحه، وهم ويفرحون في حالة التفوق أكثر من أبنائهم ويحسون بالحسرة في حالة الرسوب أكثر من أبنائهم، وصار معروف أن الأولياء هم من يتلقوا التهاني في زمن النجاح، والمواساة في حالة الإخفاق وليس الأبناء الذين يجتازون شهادة البكالوريا، ويجتهد الأولياء كل حسب طاقته المادية والفكرية في تحضير الأبناء قبل يومين من شهادة العمر، حيث يقدم بعض الآباء وعودا قوية لأبنائهم في حالة النجاح من تمكينهم من عطلة أحلام صيفية أو أجهزة معلوماتية نقالة راقية وغيرها من الوعود المادية، وتذهب أمهات لنذر الصيام والقيام والصدقات والذبائح في حالة نجاح فلذات أكبادهن مع ممارسة الرقية أملا في منح أبنائهم السكينة قبل اليوم الموعود فبالنسبة إليهم هي الحل الوحيد لإنقاذ فلذات أكبادهم من الخطر المحدق بهم وإبعاد وساوس الشيطان وعين الحساد وهو تحضير نفسي خاص قد تكون عواقبه إيجابية وربما أيضا سلبية ..

ونكاد نجزم أن نسبة الطلبة الذين يؤدون الصلاة من المقبلين على البكالوريا تبلغ في يوم الامتحان 100 بالمئة، ناهيك عن صيام ذوي القربى.. وقراءة القرآن في اليومين الأخيرين الجمعة والسبت وهما يوما راحة أسبوعية بالنسبة للجزائريين تنافس دراسة المقرر، وبالرغم من أن مصالح الأحوال الجوية أكدت أن درجة الحرارة ستكون مرتفعة خلال أسبوع البكالوريا مع بداية شهر جوان الذي سينطلق بعد غد، إلا أن الكثير من الأولياء قرروا الصيام لله من أجل أبنائهم، بينما يحضر للطلبة والطالبات في أيام الامتحانات وجبات خاصة من أوليائهم وفي الغالب هي أطباق الطلبة المفضلة مع الكثير من الحلويات وحتى المثلجات التي يشتهيها المراهقون في سن البكالوريا ..

ويمكن ملاحظة أن المساجد في اليومين الأخيرين وخاصة خلال صلاة الجمهة لنهار اليوم مزدحمة بالشباب الذين هم في سن البكالوريا فالعودة إلى الله تمنح الطمأنينة وتمنح النجاح أيضا .. أما الطالبات فلأنهن على مشارف الجامعة وفي سن الزهور فهن مختلفات في تفكيرهن حسب تأثير سن المراهقة على كل واحدة منهن، فغالبيتهن اشترين لباسا جديدا وبعضهن ارتضين جعل يوم البكالوريا بابا لدخول عالم الحجاب، أما الطلبة الذكور فهم الأكثر تركيزا رغم أن النجاح في السنوات الأخير فيه سيطرة أنثوية على شاكلة الكوطة التي حصلت عليها النسوة في التشريعيات السابقة رغم ان الفارق في العدد والنسبة كبير جدا لصالح طالبات البكالوريا ..

التقليد المختفي في الجزائر قبل الامتحان عكس ما هو حاصل في بلدان كثيرة، كما في فرنسا ومصر مثلا هو عدم اللجوء إلى المختصين النفسانيين رغم أهميتهم حيث هناك من الطلبة وخاصة الطالبات من يفقدن التركيز بسبب الخوف ويضيعن الكثير من الوقت من أجل استعادة ما حفظنه طوال العام ومنهن من يضيعن النجاح لأسباب نفسية بحتة بسبب الخوف من الفشل أو الخوف من الولي، ومع ذلك يبقى الاعتماد في التحضير النفسي في آخر منعرج فقط على اجتهادات شخصية أو من أولياء أحيانا لا تكون في المستوى، والغريب أن طلبة البكالوريا على مدار التاريخ يتفاءلون كلما تزامن يوم الامتحان مع المناسبات الوطنية الخالدة وهي الاحتفال بعقد من الاستقلال رغم أن الأرقام التي شهدتها بكالوريا 1972 في الذكرى العاشرة و1982 في الذكرى العشرين و1992 في الذكرى الثلاثين و2002 في الذكرى الأربعين لم تكن إطلاقا مختلفة أو مانحة الغلبة للطلبة على حساب قدسية الامتحان حتى أن أقل نسبة نجاح في البكالوريا التي لم تزد عن 18 بالمئة حدثت في بكالوريا الذكرى العشرين للاستقلال وفي زمن كانت فيه الجزائر ثرية بسبب الارتفاع الكبير حينها لسعر النفط ولكن التفاؤل بالخمسينية يبقى مشروعا.