author-picture

icon-writer الشروق أون لاين- علي بهلولي

إستبقت القناة القطرية "الجزيرة الرياضية" الأحداث، وراحت بـ "سرعة إلكترونية" تنبش في "المحرّمات" بعيد كشف النقاب عن منافس "الخضر" في الدور الأخير من تصفيات "كان" 2013.

وكان يكفي أن يعلن الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، مساء الخميس، عن وقوع منتخب ليبيا منافسا لـ "محاربي الصحراء" في التصفيات الإفريقية، حتى ذكرّتنا "برتقالية ناصر الخليفي" بالطابع الإستثنائي الذي يغلّف هذه المباراة، في تلميح لـ "الخريف العربي" الذي أريد لرياحه أن تهب على هذه الوطن الكبير بداية من أواخر 2010. في حين ارتسمت ابتسامة "ثعلبية خبيثة" على شفتي المحلّل الفني (وليس منشط البرنامج) لركح هذه القناة المتواجدة بالعاصمة الدوحة، الذي غطس بدوره في "المستنقع الآسن" وانبرى للتحليل الجيوسياسي للمباراة، بخلاف ذلك ناشد المحلّل الثاني المتواجد بالمغرب الرأي العام بضرورة إدراج المباراة في الخانة التي تناسبها والتي لا تخرج عن إطار كرة القدم، فكان معتدل الرأي وعاد بالذاكرة لسنوات احترافه بالبرتغال رفقة رابح ماجر وجمال مناد.

ويبقى التساؤل الوجيه مطروحا بشأن بعض الفضائيات العربية وانتقاء المحلّلين الفنيين: هل المقياس هو الكفاءة أم "اللوبيات"، أم أن المدير و"رجال الظل" هم من يقومون بـ "كاستينغ" مزاجي مصلحي وضيع لحاجة غير خافية؟ ما بال بعض البلدان العربية كلما يركن فيها مدرب للبطالة يأتون به للتحليل الفني، حتى بتنا نشاهد أشبه بـ "ضيعة" يصول ويجول فيها نفس "القطيع" وينبثق من أرجائها نفس "الثغاء"!؟

وينبغي الآن على محمد روراوة رئيس الفاف أن يلعب دوره في تحييد ما من شأنه أن يعرّج بالمباراة إلى دروب شائكة مرّ عبرها الجمهور الكروي الجزائري - عنوة - منذ أزيد عن 3 سنوات، هذا لا يعني أن العبئ يتحمّل وزره "زعيم" قلعة دالي ابراهيم الكروية، بل ويتوجّب - كذلك - على مسؤولي اتحاد الكرة الليبي تفويت الفرصة على "منطبحي وخبثاء" بلاد الأعراب، ومبروك للمتأهل من الشقيقين الجزائري والليبي مسبّقا.

وعلى نفس طول الموجة، يتعيّن على بعض الفضائيات العربية أن تحترم نفسها، فالجمهور الجزائري يعرف من يقف وراءها ويموّلها ويرسم فلسفتها، وشعاره التطبيقي في ذلك (تجاه هذه المؤسسات التلفزية) ما يكتنزه الأدب العربي من روائع:

قال الفرزدق: أحلامنا تزن الجبال رصانة...وتخالنا جنّا إذا ما نجهل.

أو ما قاله قبله عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلنّا أحد علينا...فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

وختم الحجاج بن يوسف الثقفي، قائلا: إنّي أنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر، وأتوعّد ثم لا أعفو!