author-picture

icon-writer ح‭.‬سمير

سيكون الموعد الذي سيجمع المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم، أمام منتخب ليبيا في الدور الأخير لتصفيات كأس أمم إفريقيا 2013، شهري سبتمبر وأكتوبر القادمين، فرصة ثمينة لإصلاح ما أفسدته السياسة وإعادة الدفء إلى العلاقات ما بين الشعبين الشقيقين الجزائري والليبي بعد‭ ‬الشرخ‭ ‬الذي‭ ‬خلفته‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

ويبقى الموقف المحايد الذي كانت الجزائر اتخذته أثناء الثورة في ليبيا، من منطلق عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، دفع بالأشقاء في ليبيا إلى اتهام الجزائر والجزائريين بمساندة الزعيم الراحل معمر القذافي والنظام السابق، وهي الاتهامات التي غذتها أطراف عديدة‭ ‬حاولت‭ ‬إشعال‭ ‬نار‭ ‬الفتنة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين،‭ ‬سيما‭ ‬بعدما‭ ‬قامت‭ ‬السلطات‭ ‬الجزائرية‭ ‬باستقبال‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬عائلة‭ ‬القذافي‭.‬

وتأتي هذه المباراة في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية ككل وليبيا بصفة خاصة يمكن استغلالها كمناسبة من أجل دفن الأحقاد ومحاولة فتح صفحة جديدة في علاقات الشعبين المسلمين، وهذا من خلال التأكيد على أواصر الأخوة التي تربط الليبيين بالجزائريين.

في نفس الوقت وبالرغم من أهمية هذه المباراة ورغبة الطرفين في التأهل إلى العرس القاري المقبل، فإن كل طرف مطالب بالعمل على الأقل على إبقاء هذه المباراة في إطارها الرياضي من أجل تفادي أي نوع من التجاوزات، سواء في الميدان بين اللاعبين أو في المدرجات ما بين المناصرين، سيما وأن مواجهة الذهاب ستلعب خارج ليبيا، ما يتطلب عدم تكرار سيناريو المباراة الفاصلة التي كانت جمعت الجزائر ومصر في أم درمان السودانية سنة 2009، في إطار تصفيات كأس العالم، وهي المباراة التي تسببت في سوء العلاقات ما بين بلدين شقيقين. والجدير بالتذكير، أن المواجهات الـ14 التي كانت جمعت المنتخبين خلال الخمسين سنة الأخيرة، لم يسبق وعرفت أي تجاوزات، وكانت تجري دائما في أجواء أخوية سواء في الجزائر أو في ليبيا، وما يؤكد ذلك أن أغلب المواجهات ( 8 مباريات) التي لعبت بين المنتخبين كانت ودية.