بعد انقضاء شهررمضان، تستعد السفارة من أجل خريف آخر من العمل المكثف. لقد عاد الموظفون من عطلة الصيف ونحن نجتمع بشكل دوري لوضع برامج عملنا والتخطيط للزيارات من الخارج والداخل والنظر في كيفية تطوير علاقاتنا الثنائية في المستقبل. أمامنا الكثير من العمل.

لقد تميزت سنة 2012 حتى الآن بالعمل الكثيف والإنجاز. ومنذ زيارة وزير الخارجية البريطاني إلى الجزائر في شهر أكتوبر من السنة الماضية، ازدادت وتيرة نشاطاتنا. إذ قام العديد من الوزراء البريطانيين بزيارة الجزائر من أجل مناقشة الوضع السياسي وقضايا مكافحة الإرهاب والفرص التجارية بين المؤسسات الجزائرية والبريطانية في مجال الصحة والتعليم والطاقة والبحث عن أفضل طريقة لتعزيز روابطنا البرلمانية. كما استقبلنا عدة بعثات تجارية عادت كلها إلى المملكة المتحدة مفعمة بالحماس لما رأوه هنا من فرص شراكة مع الشركات الجزائرية. وكان الاستقبال الذي خصصه الجزائريون للزوار البريطانيين، في جميع المناسبات وعلى الصعيد الوطني والمحلي، استقبالا يميزه الدفء والمهنية العالية. وقد خلق ذلك جوا من الانتاجية والتعاون.

ومن هذا المنطلق، نسعى الآن إلى التعاون بشكل أوثق وتحقيق نتائج ترضي الطرفين. لن نتمكن من تحقيق ذلك إلا بمواصلة العمل مع الجزائر على المستوى الرفيع إذ أن إنجاح أي علاقة ثنائية يستلزم منا بذل جهد مستمر. لكننا نقوم أيضا بالكثير من الخطوات نحو تعميق العلاقة في مجالات أخرى. إن أردنا الوصول إلى نتائج حقيقية يجب علينا بذل المزيد من الجهد لتسهيل الاتصال المباشر بين شركات وخبراء وأفراد بلدينا. فهم على علم بالمصاعب وهم أدرى بالأسواق. إنني أرى أن دوري ودور زملائي هو المساعدة على بدأ هذه الاتصالات.

ولهذا السبب فقد كانت المملكة المتحدة مسرورة باستقبال زيارة سامية من وفد سونلغاز إلى لندن في شهر جوان الماضي للتحدث مع نظرائهم البريطانيين. وكان ذلك أفضل مثال عن زيارة اتفق عليها الوزراء الجزائريون والبريطانيون فكانت الإرادة السياسية وترجمت فورا إلى مبادرات حقيقية وسط المسؤولين والمختصين. جلبت زيارة سونلغاز نتائج إيجابية لكلا الطرفين في مجال التكوين والتعاون التكنولوجي والشراكة التجارية. إننا نأمل أن تكون هذه التجربة مثالا لاتصالات مقبلة بين الجزائر وبريطانيا في مختلف المجالات.

إننا نترقب أمورا كثيرة في المستقبل. في شهر سبتمبر المقبل سيلتحق الطلبة الجزائريون الفائزون بمنحة الشيفنينغ بجامعاتهم في بريطانيا وذلك في مجالات مختلفة مثل السياسة العامة والنمو المستمر. وقد سررت بمقابلتهم الأسبوع الماضي في السفارة. إن هؤلاء الشباب الجزائريون مصدر إلهام، وأنا متأكد من أنهم سينجحون في دراساتهم العليا قبل أن يعودوا إلى الجزائر حيث سيكونون مستعدين أفضل استعداد لاعتلاء مناصب قيادية في تخصصاتهم المختلفة. كما سيتنقل في شهر سبتمبر مجموعة من موظفي السفارة إلى وهران لمرافقة بعثة تجارية، حيث سأعلن أيضا عن افتتاح الفرع الجديد والمثير للإعجاب للبنك البريطاني "إتش إس بي سي" في وهران. لقد سبق وأن أقمنا روابط ممتازة مع المؤسسات المحلية في تلك المدينة الحيوية التي أتوق للعودة إليها. ومع نهاية الشهر سنستقبل زيارة وزارية رفيعة المستوى ستركز على العلاقات التجارية. إننا نرجو استقبال العديد من البعثات التجارية الأخرى بما فيها المؤسسة البريطانية للتعليم والتكوين التقني والمهني (TVET UK)، إذ تظل الفرص التجارية المتاحة للشركات كبيرة جدا، وهو الأمر الذي أصر عليه دائما خلال زياراتي إلى المملكة المتحدة واجتماعاتي مع رجال الأعمال البريطانيين في غرف التجارة في جميع أنحاء المملكة.

تحدثت في مقالاتي السابقة عن العمل الممتاز الذي يقوم به المجلس الثقافي البريطاني في الجزائر. إننا نعمل بشكل وثيق جدا مع زملائنا من المجلس الثقافي البريطاني من أجل ترقية اللغة الإنكليزية. فهم يواصلون في تكوين أساتذة اللغة الإنكليزية عبر الوطن والجمع بين الجامعات الجزائرية والبريطانية بهدف تطوير روابط رسمية، بالإضافة إلى تطبيق مشروعهم العملاق الذي يحمل اسم "الأطفال يقرأون" (Kids Read) والذي يهدف إلى تشجيع تلاميذ المدارس الابتدائية على القراءة من أجل المتعة داخل وخارج المدرسة.

وفي إطار التزام وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اتجاه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإننا نمول العديد من المشاريع المهمة مع شركائنا في بريطانيا وفي الجزائر. تملك كل هذه المشاريع بعدا اجتماعيا أو اقتصاديا مثل مساعدة الشباب على توسيع فرص عملهم أو العمل مع قطاع الإعلام النشيط الذي يسعى إلى التطور في القطاع الخاص والعام.

إذن يمكنكم الآن رؤية العدد الكبير من الأمور التي يمكن أن نقوم بها. كشريك وثيق وصديق للجزائر، سنواصل البحث عن طرق لتعزيز علاقاتنا. وسيعود ذلك بنتائج ملموسة على مؤسسات وشعبي بلدينا. إذ لا أزال متأكدا من أن الجزائر بلد ذو تاريخ ثري ويتمتع بإمكانيات كبيرة جدا في الحاضر والمستقبل.