author-picture

icon-writer سمير مخربش

دخلت خالتي حورية، مرحلة الاحتراف في الطبخ على طريقة اللاعبين الكبار، وأضحت من الأسماء المطلوبة في فرنسا بعدما مثلت سطيف في مختلف الأعراس عبر التراب الوطني، و هي الآن تعد من أمهر الطباّخات محليا ودوليا، ولها لمسات ذهبية مع القِدر وما حوى.

خالتي حورية التي تقطن في حي 300 مسكن بسطيف، بلغت الآن 66 سنة ورغم تقدمها في السن لازال اسمها مسجلا في أجندة المقبلين على إقامة الأعراس لأنها من خلال التجربة أظهرت مهارات عالية في فن الطبخ، فهي تتقن تحضير الشربة والكسكسي وطاجين الزيتون والكفتة والطاجين الحلو وشباح الصفراء وكل ما تتطلبه مائدة الأعراس، وحسب الذين تذوقوا طعامها فإن اللذة مضمونة وكل المقادير موزونة ولذلك يضع فيها أهل العرس الثقة التامة إلى درجة أن البعض يقول إذا حضرت خالتي حورية في العرس فعلى أهله أن يطمئنوا لأنهم ضمنوا أحد أهم ركائز هذه المناسبة .

وحسب ما صرحت به خالتي حورية فقد تعلمت هذه الحرفة وسنها لم يتجاوز 17 سنة من جارتها خالتي مسعودة، فكانت تتنقل معها إلى الأعراس وتتفقد طريقتها في الطبخ إلى أن أصبحت تتقن خبايا هذا العالم المستعصي على الكثير من النسوة، وحسب محدثتنا فإن أهم شيء في طبخ الأعراس يكمن في ضبط المقادير وتحديدها بدقة خاصة فيما يتعلق بالتوابل وما يتبعها، كما يتطلب الأمر تحديد كميات مختلف اللوازم وفق عدد المدعويين. وتقول خالتي حورية بأنها لا تبرح القدر ولو لثانية ويتطلب الأمر منها قضاء ليالي بيضاء لضمان جودة الطعام، هذه الخبرة جعلت خالتي حورية مطلوبة في كل الأعراس داخل وخارج ولاية سطيف، وهي تحترم عادات كل المناطق و تقدم وجباتها وفق ما يرضي أهل العرس، وتتعامل مع الطبقة الفقيرة والأكابر على حد سواء وقد سبق لها أن طبخت في أعراس مديرين وشخصيات مرموقة في الدولة، وهناك من عرض عليها التنقل إلى فرنسا مع التكفل بكل الإجراءات من أجل نقل ثقافة الطبخ السطايفي خارج الوطن، وقد وفقت خالتي حورية إلى أبعد الحدود في هذه المهمة، حيث اشتهرت أيضا في فرنسا ووجدت نفسها مطلوبة في أعراس بباريس وليون ومارسيليا، مع العلم أنها لا تتقاضى أي مقابل من هذه الحرفة، وتقوم بهذا العمل لوجه الله وقبل الشروع في عملها تتضرع إلى الله وتصلي ركعتين كي يبارك الله في طعامها.

  • mail
  • print
  • share