• توظيف جزء من الاحتياطات في دول الربيع العربي فرصة تاريخية
author-picture

icon-writer عبد الوهاب بوكروح

تستعد الحكومة الجزائرية للإعلان عن موقفها النهائي من إقراض صندوق النقد الدولي، ردا على الطلب الذي تقدم به الصندوق للجزائر، ودول ناشئة أخرى، على غرار الكويت والعربية السعودية وروسيا، المساهمة في زيادة قدرات الصندوق التسليفية للدول التي تحتاج لتمويل الصندوق.

وتقوم الجزائر حاليا باستثمار أزيد من 90 بالمئة من مدخراتها في سندات سيادية في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تستفيد حكومات الدول المعنية للاستفادة مباشرة من تلك المدخرات، مقابل ضمان رأس المال، ونسب فائدة متفق عليها مرتبطة بمدة السندات، مع ضمان سيولتها في حال طالبت الجزائر باستلامها قبل حلول موعد سدادها لسبب من الأسباب، مع العلم أن مردود السندات السيادية محدود جدا، بالمقارنة مع توظيف تلك المدخرات في أسهم الشركات أو في استثمارات مباشرة أخرى.

ويتوقع موافقة الجزائر على منح حوالي 20 مليار دولار للصندوق على مراحل تمتد إلى 2015، التاريخ الذي يتوقع أن تتجاوز فيه احتياطات البلاد من النقد الأجنبي 210 مليار دولار خارج احتياطي الذهب.

وتشترط الحكومة الجزائرية، توافر مجموعة من العوامل التقليدية، قبل توظيف مدخراتها في الخارج، أهمها ضمان رأس المال الذي يتم توظيفه من قبل هيئة سيادية، كأن تكون دولة مثلا، مع ضمان حماية القيمة الممنوحة من تقلبات أسعار الصرف بين العملات الرئيسية (بمعنى حماية القوة الشرائية للمبلغ المقرض) بالإضافة إلى ضمان أن يكون العائد معادلا على القيمة التي تحصل عليها الجزائر حاليا، من توظيفات سيادية مشابهة لدى بنوك مركزية لحكومات غربية (2.7 %)، وأخيرا ضمان سيولة القيمة المقرضة، أي تمكين الجزائر من الحصول على المبلغ مباشرة وبدون شروط في حال احتاجت لها.

وكشف مصدر قريب من وزارة المالية في تصريح لـ"الشروق"، أن الجزائر تهدف من وراء موافقتها على طلب صندوق النقد الدولي، إلى تعزيز وزنها داخل مؤسسات صندوق النقد الدولي، وخاصة داخل مجلس إدارة الصندوق الذي يصنع القرارات على الصعيد المالي والاقتصادي في العالم، مضيفا إلى أن الجزائر ستعمل على مسح الصورة التقليدية التي ظلت سائدة مند سنوات، والمتمثلة في كونها مجرد بقرة حلوب تتوفر على فوائض مالية هامة استفادت منها اقتصاديات دول أخرى، بدون أدنى فائدة تجنيها الجزائر داخليا أو على مستوى علاقاتها الخارجية مع الحكومات أو المؤسسات الدولية، التي ظلت تصنف الجزائر في أدنى المراتب في مجالات عديدة، ومنها الحكامة أو مكافحة الفساد أو مناخ الاستثمار أو مؤشرات التنمية، وغيرها من التصنيفات التي تعدها مؤسسات دولية، على غرار صندوق النقد والبنك العالميين.

وأوضح المصدر أن الجزائر تحرص على ضرورة تصحيح الوضعية الحالية، من اجل جعل الجزائر دولة أكثر وضوحا على خريطة الاقتصاديات الناشئة في العالم، ومن بين الدول التي تتوفر على فرص هائلة لزيادة النمو العالمي، بفضل القدرات المالية والبشرية والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي تحقق لها على مدار العقد الأخير، على أن يكون ذلك مصحوبا بعمل مالي ودعائي ودبلوماسي، كبير على أعلى هرم الدولة.

وفي سؤال لـ"الشروق"، حول إمكانية توظيف جزء من احتياطات الجزائر في دول الربيع العربي، ومنها تونس ومصر والمغرب، دعا المتحدث بالمناسبة إلى ضرورة الشروع في مراجعة الإستراتيجية التقليدية للتوظيف لصالح أنواع أخرى، ومنها توظيف مبالغ في اقتصاديات دول الربيع العربي، التي تعتبر بؤر استثمار جديدة جدا على المدى المتوسط الطويل اقتصاديا وسياسيا، لأن التوظيفات السيادية تتم حاليا بمقابل بخس جدا، بالمقارنة مع ما يمكن للجزائر أن تجنيه الجزائر من الاستثمار في دول الربيع العربي، وخاصة أنها دولة تتوفر على تغطية تناهز أربع سنوات من الواردات، وليس مجرد شهرين أو ثلاثة كما كانت عليه في وقت من الأوقات.