• قال إنه كان ينوي استرجاع ملتقيات الفكر الإسلامي بكل علماء المسلمين
  • فرض فيلم الرسالة على دور السينما وجعل الجامعة الإسلامية حقيقة
author-picture

icon-writer ناصر

يسقط اسم الراحل الشاذلي بن جديد من قائمة أسماء الزعماء العرب، الذين سجنوا وعذبوا وأغلقوا الأبواب في وجه العلماء، وحتى الصحوة الإسلامية في الجزائر بدأت في عهده، بعد رحيل هواري بومدين في 27 ديسمبر عام 1978، وبمجرد أن أمسك بمقاليد الحكم في التاسع من فيفري 1979، حتى أحس كل الإسلاميين بالاطمئنان. وبدأ ضيوف الجزائر من كبار العلماء يدخلونها تباعا ويحاضرون فيها، وحتى عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران، وكان الكثير من المسلمين مستبشرين بها، وقف الشاذلي بن جديد إلى جانبها وأرسل المرحوم الشيخ أحمد حماني إلى طهران، حيث التقى بالإمام آية الله الخميني، وطمأنه بأن الجزائر ستكون مع أي نهضة إسلامية، قبل أن تتغير الأمور بعد ذلك، وتأخذ منحنيات أخرى.

ولكن العلاقة الأكثر بروزا هي علاقة الشاذلي بن جديد بالشيخ المرحوم، محمد الغزالي، الذي عاش في قسنطينة قرابة الست سنوات مديرا شرفيا ومدرسا في معهد الشريعة، وكان كلما يلتقي بالشاذلي بن جديد يثني عليه، وأغضب مرة في محاضرة في الجامعة الاسلامية الأمير عبد القادر أحد الطلبة الذي ثار في وجهه، وقال له بغضب .. "إنك تتحدث كثيرا عن الشاذلي وكأنه صحابي جليل"، ونقل التلفزيون الجزائري عام 1984 صورة الشيخ الغزالي وهو يذرف الدموع في حضرة الرئيس الجزائري الأسبق، وهو الذي من النادر أن يذرف الدموع، ورد ذلك إلى تأثره بشهامة وأخلاق الشاذلي بن جديد، وسماه مرة بفارس الإسلام، وهي التسمية التي أغضبت بعض الإسلاميين في الجزائر وفي مصر، وكان للشاذلي بن جديد الفضل الأكبر في إتمام بناء الجامعة الإسلامية التي تم تسليمها في وقتها .

كما ظل يصر على أنها أزهر الجزائر والمغرب العربي، وأرسل إعلانا للبحث عن كبار العلماء للتدريس فيها في كبريات المجلات العربية، مثل المستقبل والوطن العربي وكل العرب، وتشرفت الجامعة بمرور الكثير من كبار العلماء ومنهم القرضاوي والبوطي.

وعندما سأله الشيخ الغزالي مرة عن سبب اختفاء ملتقيات الفكر الإسلامي التي كانت تقام في العهد البومدييني، أخطره بأنه قرر إرجاعها، ولكن بشكل فكري أقوى وتجمع كل العلماء دون إقصاء، ولكن الفتنة التي هزت العالم الإسلامي في الكثير من الدول، وانسحاب الشاذلي أو سحب البساط من تحت أقدامه بخرت المشروع نهائيا، وعلى مدار 12 سنة و11 شهرا ويومين، قاد فيهما الشاذلي بن جديد الجزائر، لم يُتهم أبدا بمعاداته لعلماء الإسلام، فأدى الحج ونقلت الصحف ومنها المجاهد والشعب سفريته إلى البقاع المقدسة، ورفع من كوطة الجزائريين في الحج والتي لم تعرف بعده صعودا مهما.

كما منح بعد التغييرات السياسية عقب أحداث أكتوبر 1988 الضوء الأخضر للكثير من الأحزاب الإسلامية، وفي عالم الفن قام الشاذلي بن جديد بتوجيه دعوة للمغني الإنجليزي الشهير الذي اعتنق الإسلام، كات ستيفنس، الذي أمضى قرابة الشهر من مدينة جزائرية إلى أخرى يحاضر ويقدم تجاربه، وعندما تم توزيع فيلم الرسالة عالميا في أواخر السبيعنات من القرن الماضي، أمر الشاذلي بشراء الفيلم وتوزيعه على كل دور السنما، وتغيّر حالة قاعات السينما في كل مدن الوطن، التي عرضت الفيلم لمدة أسبوع كامل، وفتحت أبواب السينما للعائلات وبلغ سعر التذاكرة 5 دينار فقط، ومن أشهر خطب الشاذلي بن جديد، أنه عندما فتح قانون الأسرة للمناقشة قال إن القرآن الكريم هو مصدر القانون الأول، وعندما اندلع اجتياح إسرائيل للبنان في صائفة 1982 قال إن نقمة العرب في بترولهم، ولا يمكن أن تقوم لهم قائمة إلا بالوحدة التي فرضها علينا الإسلام.

.

زهور ونيسي: الشاذلي كان يحترم المثقفين

قالت وزير التربية في عهد الراحل بن جديد، زهور ونيسي، إن التاريخ سيسجل أن الرئيس الشاذلي، كان السباق في تكليف أول امرأة بحقيبة وزارية. وأضافت: "كان شجاعا في تجاوز الذهنيات التي كانت سائدة في المجتمع العام 1982، كان حريصا على نجاح المرأة في الحكومة، كما كان حريصا على إنجاح المرأة في هذا المنصب".

وقالت إن "معاملته لي قائمة على التفاهم والاحترام، وهو ما ساعدني على العمل معه بكل راحة واطمئنان. قدم ما يثبت أنه يحترم المثقفين، متواضع للمتعلمين، رجل مجاهد، عمل في فترة صعبة، عمل بوطنية كبيرة وإخلاص، ويعتبر أحد أفاضل الأسرة الثورية".

.

لمين بشيشي: فضل الشاذلي عليّ كبير

صرّح الوزير الاسبق، لمين بشيشي: "لا أنكر فضل الرئيس الشاذلي عليّ، فهو الذي أمضى تعييني على رأس الإذاعة الجزائرية، كما أنه هو الذي أمضى تعييني أمينا عاما لوزارة الاتصال عام 1982". مضيفا: "من الناحية المذهبية والفكرية لم يؤت نصيبا كبيرا من العلم، لكنه كان رجلا مهنيا، وشجاعا في ميدان السلاح. فرحمة الله عليه".

.

رضا مالك تحت الصدمة

عبر عضو المجلس الاعلى للدولة سابقا، ورئيس الحكومة السابق، رضا مالك، عن صدمته لوفاة الرئيس الأسبق، الشاذلي بن جديد، وقال: "بصراحة أنا مصدوم، بالأمس فقدنا رئيسا سابقا.. واليوم رئيسا آخر".