author-picture

icon-writer نبيل‭.‬ب‭/‬ن‭.‬معمري

تنقلت "الشروق"، الاثنين، في حدود الساعة الثالثة مساء إلى مستشفى عين النعجة العسكري، وهذا للاطمئنان على صحة شيخ المدربين، عبد الحميد كرمالي، الذي دخل في حدود الساعة الواحدة زوالا إلى قسم الإنعاش، بعد أن تدخلت جهات عليا في الدولة اتصلت وطالبت بالتكفل بشيخ المدربين، في تطور مفاجئ سهرة الاحد، عقب تداول إشاعات تتحدث عن وفاة صاحب التتويج بكأس أمما إفريقيا 1990، حيث لقيت الخطوة تكافلا كبيرا من طرف زملاء الناخب الوطني السابق في منتخب جبهة التحرير الوطني والعائلة الثورية، وكان أعضاء منتخب جبهة التحرير الوطني في انتظار كرمالي بالمستشفى العسكري، فضلا عن جنرال، حسب ما أوردته مصادرنا، يكن التقدير والاحترام لشيخ المدربين، كان بانتظاره أيضا لتأمين تكفل "فوق العادة" بالحالة الصحية الحرجة لابن مدينة سطيف.

في البداية وعقب وصولنا، لقينا صعوبات كبيرة في الدخول للمستشفى العسكري، رغم إشهارنا لأمر التكليف بالمهمة، وعرفنا بأنفسنا كصحفيين، وهذا بداعي التعليمات الصارمة المتضمنة منع أي زيارات لكرمالي، أو محاولة التقاط أي صورة له وهو طريح الفراش، بحيث استغرقنا قرابة 45 دقيقة من الزمن في الإجراءات من أجل الوصول إلى قاعة الإنعاش، حيث كان يرقد الشيخ، كما أننا حرمنا من التصوير بفعل القوانين المعمول بها في المستشفى.

وبعد الانتهاء من الإجراءات، دخلنا مصلحة الإنعاش، وبالضبط قاعة العلاج التي كان يرقد فيها المدرب كرمالي، وبمجرد رؤيتنا له، اتضح لنا جليا أنه يتواجد في وضعية جد صعبة وحالته الصحية غير مطمئنة، وهذا من خلال وجهه الشاحب جدا وجسمه النحيف، وتبين بوضوح أعراض المرض الشديد الذي ينخر جسد شيخ المدربين، وهي الحالة التي أكدتها مصادر طبية لـ"الشروق"، واصفة إياها بـ"الحرجة" والخطيرة، مضيفة أن كرمالي يعاني من أعراض مرض "الزهايمر" وارتفاع كبير في ضغط الدم، والذي كان حسب نفس المصادر سببا في تدهور صحة شيخ المدربين، إلى درجة عدم قدرته على الأكل خلال الأيام القليلة الماضية، وهذا ما أثر عليه كثيرا.

وكان شيخ المدربين مستلقيا على سرير المرض مغمض العينين حين وصولنا، لكن وبعد سماعه للحديث الذي كان يجمعنا بأحد الساهرين على حالته الصحية، فتع عينيه ونظر إلينا دون أن يتلفظ بأية كلمة، وهو الذي يبقى عاجزا وغير قادر على الكلام في الفترة الحالية.

يجدر بالذكر، أن كرمالي يتنفس بطريقة طبيعية، ولم تستدع حالته إخضاعه لعملية تنفس اصطناعي.

.

الشيخ كرمالي الوحيد الذي جلب للجزائر كأس إفريقيا للأمم سنة 1990

ولد عبد الحميد كرمالي، يوم 24 أفريل 1931 بمدينة سطيف، وسط عائلة شعبية بسيطة، تمّ اكتشافه من طرف ثلاثة أشخاص كانوا يبحثون في الأحياء الشعبية بمدينة سطيف على المواهب الشابة، ويتعلق الأمر بكلا من بن عودة المعروف باسم لاياص، عبيد وعبد القادر لخليف في سنة 1948 كانت له أول مشاركة بألوان اتحاد سطيف، في مباراة جمعت الاتحاد بفريق أ. آس يون، حيث تمكن من خطف أنظار المتتبعين بتسجيله هدفين ممتازين وعمره 17 سنة، بعدها مباشرة أمضى عقدا مع اتحاد الجزائر وهو في نفس الوقت لاعب باتحاد سطيف، مما كلفه عقوبة توقيف لمدة عامين فضّل الذهاب إلى فرنسا، وتوجه إلى مدينة ميلوز وعمره 19 عاما، وبعد مدة انتقل للعب في أولمبيك ليون، وكان التحق عبد الحميد كرمالي بفريق جبهة التحرير الذي كان مشكلا من نجوم البطولة الفرنسية مثل زيتوني والمرحوم مختار لعريبي، وكانت الرحلة شاقة ومليئة بالمخاطر، عبرسويسرا وإيطاليا ومن ثم الالتحاق بتونس.

بعد الاستقلال عاد إلى اتحاد سطيف، ثم لعب للوفاق الذي نال معه أول كأس بعد الاستقلال وكان صاحب أول هدف في أول كأس بعد تسجيله لهدف إثر كرة ثابتة ضد ترجي مستغانم، الذي نشّط أول نهائي للجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال.تمكن كرمالي سنة 1990 من كسب التاج القاري لأمم إفريقيا الوحيد في تاريخ الكرة الجزائرية.

يعاني الشيخ منذ فترة من مرض عضال جعله طريح الفراش، وقد أصبح محط زيارات لمسؤولين بارزين ونجوم كبار مثل رابح ماجر، الذي زاره في ماي 2010 ووزير الشبابوالرياضة الذي في سبتمبر 2012.