• نساء محجبات بين أيدي الرجال لتصفيف شعرهن ووضع الماكياج
  • رئيس فدرالية الحلاقة: نعاني من هجرة جماعية للحلاّقين نحو أوروبا
author-picture

icon-writer جميلة بلقاسم

جزائريات يتهافتن على الحلاقة لدى الرجال بحجة الكفاءة، حيث أصبحن يتسابقن ويتباهين بتصفيف شعرهن في صالونات حلاقة على أيدي الرجال، رغم أن صالونات حلاقة السيدات التي يديرها حلاقون رجال عرفت طريقها إلى الجزائر منذ سنوات بطريقة جد محتشمة، فقد اقتصرت في البداية على الأحياء السكنية الراقية محددة بذلك شريحة زبوناتها من سيدات المجتمع الراقي الباحثات عن الجمال والأناقة بكل الطرق، فاقتصرت زبونات هذه المحلات على النساء غير المحجبات، أما ومنذ 5 سنوات تقريبا فقد امتدت العدوى إلى المحجبات أيضا، فتجد النساء في المناسبات الاجتماعية والحفلات يذهبن لتصفيف شعرهن عند حلاّقين رجال، وتجدهن يفتخرن ويتباهين بتصفيف الحلاق الفلاني شعرها.

الشروق اليومي اقتربت من بعض النساء المتعودات على ارتياد صالونات حلاقة يديرها رجال، وحاولت استفسار سبب تفضيل هؤلاء النسوة لهذه الصالونات على تلك التي تديرها سيدات، وفي هذا الصدد تقول السيدة ياسمين وهي إطار بإحدى أكبر المؤسسات الاقتصادية أنها تصفف شعرها عند صالون الحلاقة بريستيج بالمحمدية لصاحبه الحلاق النسائي "زوبير" لأنها بعد تجربة طويلة قضتها عند الحلاقات طوال حياتها اكتشفت بأن الرجل عندما يزين المرأة أو يصفف شعرها فإنه يعمل كل ما بجهده لإظهارها في أحسن صورة بعيدا عن الغيرة، على عكس الحلاقات السيدات اللواتي تطغى عليهن مشاعر الغيرة. صالون الحلاق النسائي "السيدة الأنيقة" بدالي ابراهيم لصاحبه عماد السوري، وصالون الحلاقة النسائي "الفتاة الشرقية " بالشراڤة لصاحبه رائد السوري كذلك، وصالون الحلاقة النسائي "الجمال الملكي" بحيدرة لصاحبه مؤيد، وصالونات أخرى ببن عكنون والأبيار والشوفالي، وامتدت إلى خارج العاصمة في كل من وهران وعنابة وغيرها من الولايات.

الكثير من السيدات لا يجدن حرجا في أن يصفف رجل شعرهن ويزينهن بالماكياج، بل يجدن راحتهن بين يدي حلاق أفضل من حلاقة، حيث أن العديد من الجزائريات العصريات يحرصن على تسريح شعرهن عند الحلاّقين السوريين الذين انتشروا بكثرة في الجزائر، خاصة وأن الماكياج اللبناني والتسريحات السورية أصبحت موضة رائدة في الجزائر، فتجدهن يدفعن أموالا كثيرة مقابل تسريحات بسيطة، وتؤكد السيّدات والفتيات اللواتي يفضلن تصفيف شعرهن عند الرجال أن مهنة الحلاقة في الجزائر انحرفت عن مهنيتها، وأصبحت كل من هبت ودبت تملك صالون حلاقة وهي لا تعرف كيف تمسك مصفف الشعر، ففي كل منعرج وفي كل شارع ونهج نجد حلاقتين أو ثلاث حلاقات، بعضهن لا يفصل بينهن سوى 30 أو 50 مترا، لكن غالبا ما نجد الخبرة منعدمة عندهن وهدفهن الوحيد هو الربح السريع، مما فتح المجال أمام الحلاّقين الرجال ليتقنوا الحلاقة النسائية أفضل من الحلاّقات النساء، مستغلين استعداد السيدات الجزائريات اللواتي يسعين للحفاظ على جمالهن على الدفع مهما كان الثمن، والمهم عندهن هو الحصول على تسريحة جميلة، والخروج من المحل وهي في قمة أناقتها وجمالها، خاصة وأن عدم خبرة بعض مصفّفات الشعر قد تتسبب في إلحاق الأذى بالزبونات، بينما ترفض بعض السيدات فكرة تصفيف شعرهن عند حلاّقين رجال جملة وتفصيلا ويعتبرون ذلك كبيرة من الكبائر.

وبدورهن أصبحت الشابات المقبلات على الزواج يبحثن عن حلاّق سوري أو لبناني لتصفيف شعرهن وتجميلهن بالماكياج اللبناني، من خلال التركيز على تجميل العينين وتلوينهما، فيكثرون الماكياج والمساحيق متأثرين بالفنانات والنجمات اللبنانيات، فالكثير من الشابات والعرائس يطلبن هذا النوع من الماكياج رغم غلاء سعره، وهن على قناعة تامة بأن التسريحة السورية والماكياج اللبناني سيحدثان تغييرا جذريا في شكلهن ويزيد من جمالهن وجاذبيتهن حتى وإن كلفهن ذلك دفع أموال طائلة، خاصة أن بعض الصالونات المتواجدة في الأحياء الراقية تعرف ارتفاعا كبيرا في الأسعار.

الشروق اليومي زارت صالون الحلاق النسائي "السيدة الأنيقة" بدالي ابراهيم لصاحبه عماد السوري الذي ذاع صيته بالعاصمة كلها، واقتربنا من إحدى الزبونات المتواجدات بالمكان وقد أكدت إحداهن أن ما شدها للصالون هو إتقان صاحبه للحلاقة النسائية وبراعته في اختيار القصات المناسبة لكل سيدة، حسب شكل الوجه والصبغات المناسبة لكل سيدة حسب لون بشرتها، وتؤكد أمال أنها لا تهتم بغلاء السعر مادامت النتيجة مضمونة فهي تريد أن تخرج من الصالون بإطلالة جديدة، وحسب، مضيفة أن هناك حلاقات يفرضن أسعارا باهظة، ولكن نتائجهن غير مضمونة، كما أنهن لا يتقن المهنة، ولا يقدمن أي نصيحة للزبونة في اختيار نوع القصة ولون الصبغة أو في شكل التسريحة.

ويقول رائد صاحب صالون الحلاقة النسائي "الفتاة الشرقية" بالشراڤة "أنا أقدم للزبونات قصات وصبغات تتماشى مع الموضة وتناسب شكل وجوههن ولون بشرتهن، الأمر الذي جعلهن يضعن ثقة كبيرة في عملي".

أما مؤيد صاحب صالون الحلاقة النسائي الشهري "الجمال الملكي" بحيدرة فيقول بأنه يعتمد على المستحضرات التجميلية والصبغات التي يستخدمها كلها باهظة الثمن وذات نوعية جيدة، وهي مستوردة من أوروبا، عكس بعض الصالونات التي تستخدم مستحضرات وغاسول شعر وصبغات ذات نوعية رديئة.

.

رئيس الفيدرالية الوطنية للحلاقة والتجميل الجزائرية يؤكد :

نعاني من هجرة جماعية للحلاّقين نحو أوروبا

قال عبد القادر خرباش رئيس الفيدرالية الوطنية للحلاقة والتجميل الجزائرية إن عدد الحلاقين الخاصين بالنساء والرجال في الجزائر يقدر بـ 36 ألف حلاق وحلاقة على المستوى الوطني، منهم 18000 حلاقة نساء و2000 مركز تجميل و14000 حلاق للرجال.

وقال خرباش في لقاء خاص مع "الشروق اليومي" أن عدد الحلاقين في الوقت الحاضر تراجع كثيرا، حيث كان عددهم في سنوات التسعينات إلى غاية سنة 2000 حوالي 26000 حلاق للرجال، ومنذ سنة 2000 إلى يومنا هذا تراجع عددهم إلى 14000 حلاق، أي أن 12000 حلاق توقفوا عن ممارسة المهنة، مما جعل العرض لا يغطي الطلب، وهو سبب الطوابير الكبيرة عند معظم الحلاّقين، ويعود سبب نقص عدد الحلاّقين حسب السيد خرباش إلى عدة أسباب أهمها هجرة عدد هائل من الحلاقين الجزائر إلى الخارج للعمل في الدول الأوروبية وحتى إلى ليبيا كذلك، لأن الدول الأوروبية لديها نقص فادح في الحلاّقين الرجال، كون معظم بل كل الأسر الأوروبية تنجب طفلا أو طفلين فتدرسهم أحسن تدريس ليتخرجوا إما أطباء أو مهندسين أو طيارين أو غير ذلك، ولا أحد منهم يتخرج حلاّقا أو بنّاء إلا في حالات نادرة وفي أسر قليلة، ولذلك نجد نقصا كبيرا في الدول الأوروبية، والجزائريون هم الذين سدوا هذا النقص حيث أنهم يهاجرون إلى الدول الأوروبية وخاصة فرنسا للعمل كحلاّقين، وهناك لا يحتاجون إلى شهادة للعمل كحلاّقين بل يكفي إخضاعهم لاختبار تطبيقي بسيط ليتم إدماجهم فورا كحلاّقين، ويضاف إلى هجرة الحلاّقين الجزائريين نقص التكوين في مجال حلاقة الرجال في الجزائر حيث لا يوجد هذا التخصص بكثرة في مراكز التكوين والتعليم المهنيين، كما أنه لا توجد أي مدرسة خاصة متخصصة في تكوين حلاقي الرجال على المستوى الوطني إلى يومنا هذا، في وقت انتشرت مئات المدارس لتعليم حلاقة النساء عبر كل الولايات، وإذا استمر الوضع على هذا الحال سوف ينتهي بنا المطاف إلى استراد الحلاقين من شرق آسيا، مثلما حصل بالنسبة للبنائين حيث أصبحت الجزائر تستورد البنائي من الخارج، ولهذا نطلب وزير التكوين المهني أن يأخذ هذه المهنة بعين الإعتبار ويفتح مدارس للتكوين المهني في مجال حلاقة الرجال، خاصة وأن مدارس الحلاقة التي لديها اعتماد من الدولة كلها تكوين حلاقات والنساء، والرجال الذين يمارسون حلاقة النساء، بينما لا نجد تخصص حلاقة الرجال نهائيا، ولهذا نطلب من وزير التكوين المهني أن يشترط على المدارس التي تكوّن الحلاّقين أن تفتح تخصصي الحلاقة معا للرجال والنساء.

وعن انتشار الحلاّقين اللبنانيين والسوريين في الجزائر وتفضيل الجزائريات لهن قال السيد خرباش إن "الحلاقة النسائية السورية واللبنانية لم تظهر إلا مؤخرا، والأصل هي الحلاقة النسائية المصرية التي كانت متطورة، جدا في تصفيف تسريحات كليوباترا والتسريحات الخاصة بالسهرات، ثم أخذ السوريون واللبنانيون الحرفة عنهم، وهذا كل ما في الأمر".

أما بخصوص الرواج الهائل الذي يلقاه الحلاقون الرجال المختصون في الحلاقة النسائية، فقد أكد خرباش أن "نجاحهم يعود إلى المهارة التي يتميز بها الرجل في تجميل المرأة وإبراز جمالها ومفاتنها، وهي نقطة قوة يتميز بها الحلاقون الرجال أكثر من الحلاقات، ولهذا فاق نجاحهم نجاح الحلاقات".