author-picture

icon-writer نادية سليماني

حرمهم القانون من التعدد، فتحايلوا عليه بطرق جهنمية، إنهم رجال لم تمنعهم المادة الثامنة من قانون الأسرة من تحقيق رغبتهم في الزوجة الثانية. وفي الوقت نفسه تحوّلت نعمة "التطليق" التي يمنحها المشرع للزوجة المخدوعة إلى نقمة، بعدما أصبحت كثير من النساء تدمرن بيوتهن، و تشرّدن أطفالهن، فقط للانتقام لكرامتهن المطعونة، فاسحات المجال للزوجة الثانية التي ستظفر "بالجمل بما حمل".

رغم أن المادة 08 من قانون الأسرة الجزائري، قيّدت حرية الرجل في الزواج بأكثر من زوجة واحدة، وأوكلت لرئيس المحكمة مهمة الترخيص للزواج الجديد، بعد تأكده من موافقة الزوجتين السابقة واللاحقة، لكنها فسحت المجال للزواج العرفي، الذي أصبح ظاهرة دخيلة على المجتمع، ومتداولة عبر المحاكم. فكيف يكون رد فعل زوجة اكتشفت وجود ضرة لها، خاصة وأن الجزائريات يرفضن بتاتا مسألة الحديث عن "التعدّد".

.

عاقرات وأخريات على فراش الموت يحرمن أزواجهن من التعدّد

تحرم غالبية النساء أزواجهن من التعدّد، رغم تفريطهن في واجباتهن الزوجية، فمنهن من تصارع المرض، وأخريات حُرمن من الذرية، ومع ذلك ترفضن "الضرة"، هذا الرفض يجعل الرجال يتحايلون على القانون وعلى الزوجة الأولى، وحتى على الثانية لتحقيق رغبتهم. وتظن الزوجة الأولى أن رفضها سيكبح جماح زوجها، وأن المحاكم ستنصرها، إذا ما تزوج دون إعلامها. لكن ما تجهله كثيرات أن المحاكم تسجل وبطريقة عادية الزواج الثاني، حتى ولو كان عرفيا خاصة بوجود الأطفال، فقط يجب إحضار الشهود، وإثبات استيفاء العقد العرفي جميع الشروط من حضور الولي والشاهدين، وتتحصل الثانية على نفس الحقوق القانونية للزوجة الأولى. كما أن القضاء لا يُعاقب الرجل المعدّد، إنما يمنح الزوجة الأولى حق "التطليق" وهو حق تتنازل عنه كثيرات اقتنعن أنه ليس بالحل الأمثل.

ويتمكن كثير من الرجال من إخفاء زواجهم الثاني سنوات طويلة باللجوء لحيل مختلفة، وبعضهم لم يُكتشف أمرهم، إلا بعد وفاتهم ومطالبة الزوجة الثانية بحقها في الميراث. ومن هذه الحيل، الزواج بامرأة ثانية في ولاية بعيدة غير التي يقطن بها الرجل، ويعقد قرانه مؤسسا منزلا مستقلا، وفي حال كان هذا الزواج عرفيا ونتج عنه أطفال، يلجأ الزوج لتثبيته في محكمة الولاية التي تقطن بها الزوجة الثانية، وهنا يتعذر على القضاة استدعاء زوجته الأولى لسماع رأيها في الموضوع لبُعد إقامتها، ويُسجّل الزواج بطريقة عادية في المحكمة. أو يعمد الرجل لحيلة أخرى عند إصرار القاضي على استدعاء الزوجة الأولى، فيمنحهم الرجل عنوانا خاطئا لمكان إقامتها، لضمان عدم وصول استدعاءات المحكمة إليها.

.

حتى الزوجة الثانية تكون ضحية احتيال الرجل

تتعرض الزوجة الثانية أيضا للخداع، إذ يخفي عنها الرجل أمر زواجه الأول، ويتم له ذلك عن طريق استخراج شهادة ميلاده الأصلية من الولاية التي تقيم فيها الزوجة الثانية غير ولايته، والتي لا يُدوّن عليها بأنه متزوج، ثم يعقد قرانه بطريقة عادية. وهو ما تعرضت له زوجة ثانية من العاصمة أخفى عنها زوجها أمر زواجه، وقدم لها شهادة ميلاد مدوّن فيها أنه أعزب، رغم أن الرجل متزوج في بلاد القبائل وأب لطفلين، ولما اكتشفت ذلك طلبت التطليق رغم أنها كانت حاملا، فتم لها ذلك وأُجبر الزوج على دفع نفقتها بحكم من محكمة بالعاصمة. وسرد لنا محام قصة امرأة عاصمية قصدته في مكتبه، فهي تزوجت عرفيا من رجل متزوج يقيم في ولاية معسكر ولديه ثلاثة أولاد وهي تظنه أعزبا، وشهد على قراءة فاتحتها صديقا زوجها، ولأن الرجل كان يهملها ويكثر الغياب، تحرت عنه فاكتشفت حقيقته، ما جعلها تستفسر من محام عن طريقة لترسيم زواجها، فطالبها بإحضار الشاهدين، وهو ما تعذر عليها لأن الشاهدين من أصدقاء زوجها، وبعد محاولات مريرة وتدخل عائلتها، اعترف الشاهدان بصحة العقد العرفي، ومنه رفعت شكوى أمام محكمة حسين داي لنيل حقوقها.

.

.

بعد 20 سنة من زواجها اكتشفت صدفة وجود ضرة لها!!

كثير من النساء يكتشفن أمر الزواج الثاني لأزواجهن صدفة، ومنهن سيدة ارتبطت مع زوجها منذ 20 سنة كاملة ولديهما أحفاد، لتتفاجأ عندما قصدت البلدية لاستخراج شهادة ميلاد زوجها المريض، مدوّن في الشهادة أنه متزوج من امرأة أخرى، و لما سألته اعترف بزواجه الثاني منذ خمس سنوات وهو أب لطفلين. الصدمة جعلت المرأة تقصد محاميا بالعاصمة طالبة التطليق من زوجها الذي كان على فراش الموت، فنصحها المحامي بعدم التسرع، وبعد وفاة الزوج بدأت المشاكل بين الزوجتين حول الميراث، حلّت في النهاية بطريقة ودية بين دفاع الطرفي.

وتصاب الزوجة الأولى عند اكتشافها أمر الزواج الثاني، بحالة غضب وصدمة، ويشجعها بعض المحامين على رفع قضية تطليق ضد زوجها. وحسب الأستاذ عمر مهدي محام بمجلس قضاء الجزائر، منح المشرّع الجزائري للزوجة الأولى حق الحصول على "التطليق" طبقا للمادة 53 الفقرة السادسة من قانون الأسرة والمادة 8 مكرر، والتطليق يختلف عن الطلاق العادي فقط في قصر الإجراءات المعتمدة في الأول، فبمجرد ما تتأكد المحكمة أن الزوج أعاد الزواج دون علم الأولى، توافق على طلب الأولى في التطليق. وما عدا ذلك ليس للتطليق ميزات معينة تستفيد منها المرأة، بل بالعكس تدمر كثير من النساء بيوتهن في لحظة غضب وانتقام من الزوج، وتشردن أبناءهن. حتى وإن منحتهن المحكمة حق السكن، فهذا الحق يسقط بمجرد زواج البنت وبلوغ الذكور، و ما على المرأة المطلقة بعدها سوى إيجاد مكان تلجأ إليه.

.

نساء مخدوعات تراجعن عن "التطليق" فكن الرابحات

والتطليق يعتبر حلما تتمناه الزوجة الثانية حتى تنفرد بالزوج!! و هو ما تفطنت له مؤخرا كثير من النساء وأصبحن تقبلن بالضرة، ويناضلن في سبيل استرجاع الزوج واستقرار الأسرة. ويروي لنا محام من العاصمة قصة أم لبنتين قصدته بمكتبه وهي في قمة الغضب، وطلبت منه تطليقها من زوجها الذي ارتبط بفتاة شابة، رغم تمسك الزوج بها. لكن وبعد إلحاح من الزوج وعائلته عادت السيدة لمنزلها مع اشتراط أن تبقى هي صاحبة الأولوية دائما، وبعد أشهر طلق الرجل زوجته الثانية لعدم تفاهمهما، وعاد إلى الأولى التي كادت تدمر منزلها في لحظة غضب. وقصة أخرى عالجتها محكمة بالعاصمة، حيث أن ابنة في العشرين من عمرها قصدت محاميا لتطلب منه تطليق والدتها المريضة من والدها البالغ من العمر 60 سنة بعدما عاود الزواج بشابة، وأسكنها معهم في شقة واسعة، فنصحهم المحامي بالتريث، لأن النتيجة ستكون إخراج الزوجة الأولى وأولادها من المسكن، والمؤسف أن المسكينة فارقت الحياة بعد أشهر، تاركة أبناءها في حضانة الزوجة الثانية، فيما أوقف المحامي إجراءات التطليق لعدم طرد الأبناء.

.

التعدّد يحمي المجتمع من انتشار الفاحشة واختلاط الأنساب

ويرى علماء الاجتماع أن التعدّد حينما تطبق شروطه، يعتبر ضرورة حيوية للأفراد، فهو يحقق التوازن النفسي والعاطفي للرجل، ويوفر الفرصة لكثير من النساء لتحقيق الاستقرار العائلي وتجسيد رغبة الأمومة. في حين إذا تم رفض التعدّد وبدون مبرّر، فستشيع الفاحشة في المجتمع، وتختلط الأنساب.