• مدمن على اللوطو للشروق: "ألعب منذ 15 سنة ولم أربح فلسا واحدا"
  • مدمنون يصرفون على الرهان أكثر مما يصرفون على الأدوات المدرسية لأبنائهم
author-picture

icon-writer ليلى مصلوب

يقول مسؤولون في مؤسسة الرهان الرياضي الجزائري، وهي المؤسسة الوحيدة التي تحتكرها الدولة لألعاب التكهنات والرهانات الرياضية إن لعبة الحظ لدى الجزائريين من شأنها أن تكون منجم ذهب لخزينة الدولة، نظرا لما تجنيه من أموال باهظة وراء بيع قسيمات المشاركة، وتعلق الناس بهذه اللعبة التي تستهويهم ويحلمون من ورائها تغيير حياتهم في حال فوزهم بـ"المليار"، لكن الحظ ليس دائما في صالح هؤلاء المدمنين على ألعاب الحظ ويترددون بشكل دائم ويومي على نقاط بيع مختلف قسيمات الألعاب الرياضية، يشترون حُزما من الأوراق يملؤونها بستة أرقام أو سبعة أرقام، وينتظرون السحب الأسبوعي كل يوم أحد وأربعاء لعلهم يصيبون الأرقام الصحيحة، وعادة ما يترك لاعبو الرهان وراءهم سلة مهملات مليئة بالأوراق التي يخطئون في ملئها أو يحملون معهم إلى بيوتهم كل يوم كومة من القسيمات المشطوبة، وينتظرون "ضربة الحظ" أو "الزهر" كما يقولون، فقصة الجزائريين مع ألعاب الحظ "اللوطو واللوطو بلوس والمحترف والكرة وسوبر كورة والكنز ونتيجة وبيك تو وأبراج الربح"، وغيرها من الأسماء التي سمعناها في السنوات الماضية، بدأت منذ أكثر من 45 سنة تقريبا أي منذ فترة حكم الرئيس هواري بومدين الذي أصدر المرسوم 66 -314 لإنشاء أول مؤسسة ذات طابع تجاري في مجال الرهانات الرياضية، مهمتها الأساسية هي خلق مصدر للمال لصالح خزينة الدولة من جيوب المواطنين، يراهنون على مبالغ مالية ولا يفوزون بها في أغلب الأوقات، لكنهم ينفقون الملايير من وراء شراء القسيمات المختلفة التي تعددت في السنوات الماضية بين لعبة "الڤراطاج" أي "حك تربح" ولعبة "الكوشاج"، أو ما يعرف باللوطو الرياضي والمحترف، وهما نوعان من الرهانات الرياضية المشهورة في الجزائر، حققا مداخيل خيالية لقطاع الشباب والرياضة وللخزينة العمومية، كضرائب مختلفة، حيث ينص المرسوم على تخصيص40 بالمائة من الأموال التي تجمع إلى قطاع الشبيبة والرياضة و40 بالمائة لصالح الفائز بالرهان و20 بالمائة ميزانية تسيير مؤسسة الرهان الرياضي.

انتعشت ألعاب الحظ وسط الجزائريين بين سنوات الثمانينات وأواخر التسعينات، حيث لعبوا بمبالغ مالية باهظة وصلت سنة 1998 إلى 250 مليار سنتيم، وهو أعلى رقم أعمال حققه الرهان الرياضي، في هذه الحقبة كانت أكشاك بيع قسيمات اللعب منتشرة عبر كافة التراب الوطني يتردد عليها المواطنون أكثر من ترددهم على محلات بيع المواد الغذائية، وينفقون على شراء الأوراق مالا ينفقوه على أدوات مدرسية لأطفالهم، ومنهم من أدمن اللعبة، ويتأمل في حظ يخرجه من الوحل إلى حياة أخرى، يحلم بها ويقترض المال من أقاربه لشراء ورقة يشطبها لعله يفوز بمليار سنتيم أو أكثر يغنيه عن مشقة العمل وشح الراتب الشهري.

فقرب إحدى نقاط بيع قسيمات الرهان بالعاصمة، كان رجل يدعى"موح" وهو شاب في الأربعين من العمر يعلو فكه "كومة من الشمة"، اشترى عشرة أوراق وبدأ يشطب 7 أرقام من 35 رقما في ورقة كتب عليها "المحترف"، وضع تاريخ ميلاده وتاريخ ميلاد زوجته ورقم بيته وكل الأرقام التي يرى أنها تجلب الحظ، وقال لنا صاحب الكشك إنه من كبار لاعبي اللوطو الرياضي منذ 15 سنة، ولم يربح فلسا واحدا، ومع كل سحب يجد نفسه يفوز بـ"كومة أوراق"، نفس الشأن مع مواطن من ولاية "عين تموشنت" يلعب منذ سنوات طويلة بنفس الأرقام، وأشخاص آخرون يوّزعون القسيمات على أقاربهم وأبنائهم ويطلبون منهم شطب الأرقام بحثا عن "الزهر" كما يقولون، وينفقون أموالا كبيرة من جيوبهم لشراء الأوراق التي تتراوح أسعارها بين 15،20،50 دينارا.

لكن الحظ قد يجد طريقه إلى فائز واحد أو اثنان أو ستة في سحب واحد يتحوّلون إلى أغنياء بمجرد شطب ورقة واحدة أو ورقتان فقط، فقد فازت فتاة تبلغ من العمر 35 تعمل موظفة بولاية تيزي وزو بـ2.4 مليار سنتيم بستة أرقام صحيحة في ورقة واحدة سنة 2006، هذا الفوز غيّر حياتها، حيث تقدم لخطبتها أكثر من 100 شخص دفعة واحدة، فقررت أن تغيّر مكان إقامتها بشراء بيت في العاصمة وبداية حياة جديدة حسب ما أكده لنا مسؤولون في مؤسسة الرهان الرياضي.

.

الرهان الرياضي في طريق الإفلاس؟

لا يوجد رقم دقيق لعدد الجزائريين الذين يترددون على نقاط بيع قسيمات الرهان، لكنهم كانوا بالملايين قبل أن يتم إلغاء أشهر لعبة، وهي الكشط أو "حك تربح" كما يصفها العامة، هذه الألعاب هي التي حققت في السنوات الماضية أعلى رقم أعمال، حيث يتم طبع ما بين مليوني إلى ثلاثة ملايين قسيمة، يقوم المواطنون بلعبها في نقاط البيع، يكشطون ألاف الأوراق ثم يلقون بها في القمامة لأنها غير رابحة، يقول صاحب نقطة بيع سابق "كرة بلوس" و"نتيجة" أنه يبيع ما بين 10 ألاف قسيمة في اليوم الواحد سعر القسيمة الواحدة 50 دينارا، ويجني أموالا كبيرة لمؤسسة الرهان، لكن هذه الألعاب توقفت منذ 2006، وبقيت حاليا سوى ألعاب الشطب، وهي ذات إقبال قليل من طرف المواطنين مقارنة بألعاب "الكشط" حيث تجمع أسبوعيا ما يقارب 40 ألف ورقة خلال السحبين الأسبوعيين.

وتقول مصادر مسؤولة بمؤسسة الرهان الرياضي إن الرهان يعاني ضائقة مالية أوسقوط حر من رقم أعمال بـ250 مليار في السنة إلى 30 مليارا فقط، ويواجه مشاكل قد تؤدي إلى نهايته منذ توقف اللعب عن طريق الكشط، وصرح لنا مدير المؤسسة السيد طالبي نصر الدين للشروق اليومي إنهم تكبدوا خسائر كبيرة جراء تأجيل وإلغاء المقابلات التي يراهن عليها المواطنون، وقد تم طبع ملايين القسيمات في كل مرة بأموال باهظة ثم تلغى، وهذا سبب خسائر كبيرة للمؤسسة.

وقد تم إيداع مشروع قانون جديد على مكتب الوزير الأول لتعديل المرسوم الذي يسير ألعاب الرهان الرياضي لتوسيع شبكة الألعاب الجديدة عن طريق الهاتف والأنترنت وتوسيع شبكة الألعاب لجني الكثير من المداخيل للدولة.