• "أحسن تحضير الكسكس وأعتبره منافسا قويا للسباغيتي الايطالية"
  • عشت في إيطاليا وأحمل جنسيتها لكني أحب الجزائر لأني أراها في عيني والدي
author-picture

icon-writer حاورها: سمير مخربش

كان لقاؤنا مع ابنة شيخ المدربين عبد الحميد كرمالي الراقد بين الموت والحياة الايطالية مريم حصريا وهو كما قالت أول لقاء لها مع وسيلة إعلامية جزائرية، فتحت لنا قلبها وقالت بأنها أحبت الجزائر لأنها كانت تراها في أعين والدها وفي ذاكرة والدتها الايطالية التي عاشت في الجزائر، وبالتالي فهي تحسّ دوما بأنها مرتبطة ببلد المليون ونصف مليون شهيد رغم أنها تعيش في إيطاليا وتحمل جنسيتها ومتزوجة من إيطالي.

الشيء الذي جلب انتباهنا خلال حديثنا مع مريم هو إطلاعها على تاريخ الجزائر والثورة الجزائرية التي قالت عنها بأنها ثورة عظيمة من حق كل الجزائريين أن يفتخروا بها وأنا شخصيا أفتخر لأن والدي كان ضمن المجاهدين الذين رفعوا راية التحرير. السيدة مريم التي جاءت الى الجزائر رفقة زوجها الايطالي لزيارة والدها الذي لازال يخضع للعناية الطبية بمستشفى عين نعجة، زارت عائلة كرمالي بسطيف فالتقيناها بمنزل الشيخ بحي بومارشي حيث التقت لأول مرة بإخوتها من الأب في جو حميمي خارق للعادة ممزوج بالدموع .

.

قصة زواج كرمالي مع السائحة الإيطالية

السيدة مريم التي تحدثت إلينا بالفرنسية بلكنة إيطالية عمرها الآن 51 سنة ولدت سنة 1961 بتونس وفضلت أن تقول لنا بأنها ولدت قبل استقلال الجزائر بسنة واحدة، فوالدها عبد الحميد كرمالي تعرّف على والدتها الايطالية إبان ثورة التحرير عندما تنقل الى العاصمة التونسية رفقة منتخب جبهة التحرير حيث كانت أمها في زيارة الى تونس، وهناك تعرفت على عبد الحميد كرمالي فتعلقت به وتنقلت معه الى سطيف فتزوجا بعاصمة الهضاب ومكثت معه بحي بومارشي، وشاءت الأقدار أن يرزقا بابنتهما الوحيدة عند تنقلهما إلى تونس. وقد عاشت بعدها مريم بسطيف لمدة ثلاث سنوات لكن والدتها فضلت العودة الى ايطاليا رفقة ابنتها وكان حينها الانفصال بين كرمالي وزوجته الايطالية ليتزوج بعدها بامرأة سطايفية. والجدير بالذكر أن مريم التي عاشت في ايطاليا لم تر والدها كرمالي إلا بعد مرور 25 سنة وكان ذلك سنة 1989 عندما كان المنتخب الوطني يحضر لنهائيات كأس العالم بإيطاليا للقاء الأخير ضد مصر في القاهرة بعد إقالة كمال لموي تحت إشراف المدرب عبد الحميد كرمالي، حيث تنقل الفريق إلى ايطاليا للعب مقابلة ودية ضد المنتخب الايطالي انتهت بهدف نظيف للمحليين وهناك كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة لشيخ المدربين أمام مرأى اللاعبين حيث علمت مريم بوصول المنتخب الوطني إلى ايطاليا فتنقلت خصيصا إلى مكان إجراء المباراة من أجل الالتقاء بوالدها كرمالي الذي لم تره منذ ربع قرن ففاجأته ببهو الفندق ولما أخبرته بأنها ابنته مريم كانت دهشته كبيرة وأجهش بالبكاء ولم يتردد في احتضان ابنته أمام مرأى رفقاء ماجر الذين تأثروا للمشهد وكانت مريم حينها رفقة ابنتها التي كان عمرها 3 سنوات، وقد بلغت الآن 23 سنة وهي الحفيدة التي لا تعرف جدها، والجدير بالذكر أن اللقاء تم تنظيمه بالتنسيق مع الفيدرالية الايطالية لكرة القدم، ومن يومها استعاد الشيخ عبد الحميد الاتصال بابنته وزارها بعدها رفقة زوجته الثانية السطايفية وابنه كريم ومكثوا عندها مدة 15 يوما.

.

والدتي في السبعين ولا زالت تهتم بأخبار الجزائر

وخلال حديثنا مع مريم أكدت لنا أنها تحس دوما بأنها مرتبطة بالجزائر خاصة أن والدتها كانت تحدثها دوما على هذا البلد مثلما كانت دوما تحدثها عن والدها الذي لم تذكره بسوء إطلاقا رغم انفصالهما، وتقول مريم إنها تتقن تحضير الكسكسي الجزائري وتفتخر كثيرا عند تقديمه لصديقاتها بايطاليا وتعتبره منافسا قويا للسباغيتي الايطالية. وعن أمها تقول بأنها قد بلغت السبعين من عمرها ورغم كبرها في السن لازالت تهتم بأخبار الجزائر والمنتخب الجزائري. وإذا كانت مريم لا تحب كرة القدم فقد أشارت ببنانها الى زوجها الايطالي الذي كان جالسا بجنبها فتحدث بالايطالية، وحسب ترجمة مريم فالرجل يعشق الكرة ويشجع جوفنتيس والمنتخب الايطالي، وقد كان شغوفا برؤية كرمالي الذي سمع عنه الكثير وصرح لنا بأنه فخور لكون صهره رجل مشهور ومحبوب في الجزائر، وعقبّت عليه مريم بالقول ليس من السهل أن تكون مشهورا ومحبوبا في نفس الوقت، ولقد اكتشفت حبا كبيرا من طرف الجزائريين لوالدي. وفي الأخير سألناها إذا لعب المنتخب الجزائري ضد المنتخب الايطالي من ستشجع فضحكت وقالت المهم أن تكون المقابلة ممتعة للجمهور الجزائري والايطالي معا. وختمنا الجلسة بتمنياتها بأن يشفى والدها ويعود إلى أهله وإلى كل الجزائريين الذين يحبونه كثيرا.