• عقوبة الترويج لأفلام إباحية تصل إلى خمس سنوات سجنا
author-picture

icon-writer استطلاع بلقاسم حوام

تعرف ظاهرة بيع الأقراص المضغوطة "DIVX" التي تحتوي على أفلام و أشرطة ورسوم متحركة انتشارا متزايدا على أرصفة الشوارع والساحات العمومية، وسط إقبال متزايد عليها من طرف المواطنين من مختلف الشرائح والأعمار. والخطير في الظاهرة أن تجار هذه الأقراص، الذين عادة ما يكونون من المراهقين والشباب، يسوقون 6 أفلام إباحية موجودة في قرص واحد مقابل 100 دج، وهو مبلغ في متناول الجميع، مما يجعل الإقبال عليها كبير جدا، وسط غياب الرقابة، خاصة وأن القانون يعاقب على ترويج هذه الأفلام.

اتصل صاحب مقهى إنترنت بجريدة "الشروق اليومي" مؤكدا أن عددا كبيرا من الأطفال والمراهقين باتوا يقصدون محله حاملين معهم أقراصا مضغوطة، يجتهدون في رؤيتها، وأحيانا تجدهم يضحكون ويتمتمون للتعليق على بعض المشاهد. ولما قام بالتحقيق في الأمر، اكتشف أن هؤلاء الأطفال يقصدون طاولة لبيع الأقراص المضغوطة، ويشترون أفلاما إباحية مقابل 80 دج، وبعدها يقصدون مقهى الإنترنت لمشاهدتها لمدة تصل في بعض الأحيان إلى أربع ساعات! وأضاف المتحدث، أنه منع في محله تصفح المواقع الإباحية، ليبدع الأطفال والمراهقون طريقة جديدة لإشباع نزواتهم. واستغرب المتصل في نهاية حديثه: "أين هي مصالح الرقابة؟ من يضع حدا لهؤلاء التجار، الذين يبيعون سموما من شأنها أن تدفع أطفالنا إلى الانحراف والهاوية؟" بعد نهاية الاتصال مباشرة، قمنا بجولة استطلاعية في مختلف شوارع وأزقة العاصمة، أين وقفنا على أمور كارثية، أقراص مضغوطة تحتوي على صور أفلام إباحية، تباع نهارا جهارا، بالقرب من المدارس والمساجد، ولا أحد يتحرك لانتقاد الظاهرة التي امتدت أيضا إلى محلات بيع الهواتف النقالة وبيع الأقراص الغنائية. والغريب في الأمر، أن الأئمة لم يتحدثوا عن هذه الظاهرة في المساجد لتوعية الأولياء، وحتى مصالح الأمن لم تتحرك لوضح حد لهؤلاء التجار الفوضويين الذين لا يفكرون إلا في جمع المال ولو كان ذلك على حساب الأخلاق والقيم. اقتربنا من أحد الباعة، الذي وضع طاولته في شارح حسيبة بن بوعلي بقلب العاصمة، والذي علق على سؤالنا عن مسؤولية بيع هذه الأفلام الإباحية: "كل واحد حر فيما يشاهده". والأمر الذي أرعبنا، أننا رأينا أطفالا تتراوح سنهم بين 10 و15 سنة، يقبلون على شراء هذه الأقراص، مما يدعو إلى ضرورة التوعية من هذه الظاهرة التي تتسبب في تجاوزات أخلاقية رهيبة.

أفلام إباحية تسوق في أقراص تحمل صور علماء ومنشدين

أكد لنا أحد العارفين بخبايا تجار الأقراص المضغوطة أنهم يعتمدون على سياسة الإشهار المضلل لترويج منتوجاتهم الإباحية، حيث تجدهم يبيعون أقراصا تحمل في أغلفتها صورا لعلماء ودعاة معروفين على غرار طارق سويدان وعمروخالد بينما يضم محتواها أفلاما إباحية خطيرة. كما تحمل بعض واجهات هذه الأقراص صورا لمنشدين ومناظر طبيعية وحصص شهيرة لإبعاد الشبهات عن محتواها الحقيقي، وقد نشرت "الشروق اليومي" منذ سنتين قضية فجرتها الشرطة التي باشرت تحقيقا معمقا بعدما تسربت إلى السوق آلاف الأقراص الإباحية المزينة بصور العلماء والمنشدين.. لتتمكن الشرطة من توقيف شبكة من الشباب يعملون في غرف مظلمة لتحميل لقطات من الأفلام والعروض الإباحية من الإنترنت، ليتم دمجها في أقراص مضغوطة تروج على أساسها أفلام عادية. وبينت تحقيقات الشرطة أن مروجي هذه الأفلام الخليعة قصدوا من وراء هذه الأغلفة التضليل وإبعاد الشبهات، ولا زالت الكثير من هذه الشبكات تعمل في الخفاء وتروج لسمومها بالقرب من المساجد والمدارس في ظل غياب الرقابة الميدانية وحس المواطنين بالتبليغ.

القانون الجزائري يعاقب على الترويج للأفلام الإباحية

أكد الأستاذ مصطفى عثماني، محام معتمد لدى مجلس قضاء الجزائر، أن القانون الجزائري يصنف الترويج للأفلام الإباحية في خانة الجنح المسيئة للأخلاق والآداب العامة. وتتراوح عقوبتها بين سنتين وخمس سنوات سجنا. وأضاف، أن المحاكم سجلت عددا متزايدا لقضايا الترويج للصور والأفلام الإباحية في الهواتف النقالة. وبالنسبة للمروجين للأفلام الإباحية التي تسوق في أقراص مضغوطة، قال المتحدث إنه شاهد على علم واطلاع بهذه الظاهرة التي تمس بالأخلاق والآداب العامة وسط غفلة الأولياء والأئمة ورجال الأمن الذين يجب عليهم معاقبة وتوقيف المتسببين في هذه التجارة السوداء التي تؤثر سلبا على أخلاق ومعتقدات أطفالنا، خاصة وأن العديد من الباعة يسوقون منتوجاتهم الإباحية بالقرب من المدارس والمساجد وفي الشوارع والساحات العمومية أين تكون في متناول الأطفال والمراهقين.