author-picture

icon-writer محمد مسلم

فتحت مسالة تمثيل رئيس الجمهورية في المحافل الدولية، من قبل رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، نقاشا حول دستورية هذا الإجراء، لأن رئيس السلطة التشريعية يفترض أن يكون ندّا لرئيس السلطة التنفيذية وليس تابعا له.

وتحوّل عبد القادر بن صالح، منذ اختفاء حقيبة وزير الدولة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، في التغيير الحكومي الأخير، والذي كان آخر من شغله الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، إلى ما يشبه المفوّض الدائم لتمثيل الجزائر نيابة عن الرئيس في القمم العربية والإسلامية والدولية.

وكانت آخر قمّة مثّل فيها عبد القادر بن صالح، الرئيس بوتفليقة، هي أشغال القمة الـ12 لمنظمة التعاون الإسلامي في القاهرة، في الخامس من الشهر الجاري، وقبلها في القمة العربية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الرياض بالمملكة العربية السعودية، يومي21 و22 جانفي المنصرم. 

ودأبت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، على نقل بيانات التكليف على الشكل التالي: "عيّن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، لتمثيله في أشغال القمة"، وذلك استنادا إلى بيانات صادرة عن رئاسة الجمهورية. وقد حرص المشرّع الجزائري في كافة الدساتير التي سُنّت منذ الاستقلال، على تضمين مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، غير أن رسائل التكليف التي تواترت في المدة الأخيرة من طرف رئيس الجمهورية، لرئيس السلطة التشريعية، والذي يفترض أن يكون ندّا له وليس تابعا، فتحت النقاش حول مدى تكريس هذا المبدأ الذي يعتبر قاعدة لا نقاش فيها في الدساتير الموصوفة بالديمقراطية. 

وكان يمكن أن يكون الأمر عاديا لو كلّف رئيس الجمهورية، مسؤولا من الجهاز التنفيذي في صورة الوزير الأول، أو وزير الشؤون الخارجية، غير أن امتداد يده إلى السلطة التشريعية ممثلة في شخص رئيسها عبد القادر بن صالح، فجّر نقاشا سياسيا ينطوي على مصداقية كبيرة، حتى وإن تم التسليم باعتقاد رئيس الجمهورية، أن تكليف بن صالح، نابع من حرصه على أن ينوب عنه الرجل الثاني في الدولة، بحكم تراتبية المناصب في هرم الدولة تبعا لنصوص الدستور.

ويرى وزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي، في تصريح لـ"الشروق" أن "واقع الدبلوماسية الجزائرية حاليا، يشبه إلى حد بعيد ما عاشته البلاد في الفترة التي أعقبت الاستقلال، عندما كانت الفوضى سيدة الموقف، بسبب قلّة التجربة وحداثة الدولة، غير أن هذا الأمر وبعد خمسين سنة من الاستقلال لم يعد مقبولا، ومن شأنه أن يمس بمصداقية الدبلوماسية الجزائرية ".

وأضاف: "لا يحق لرئيس هيئة تشريعية أن يمثل هيئة تنفيذية في محافل دولية، ويجب أن ينحصر تمثيله للبلاد إلا في القمم المخصصة لهيئات برلمانية دولية أو إقليمية أو قارية، وإلا اعتبر الأمر مساسا بمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور"، ولاحظ أن "تمثيل رئيس البرلمان في قمم مخصصة لرؤساء دول، يطرح مشكلة التزام الدولة الجزائرية بما تفرزه تلك القمم من قرارات".  

وأعاب رحابي، الذي سبق له شغل منصب سفير الجزائر في إسبانيا، الطريقة التي تصاغ بها بيانات رئاسة الجمهورية، والتي اعتادت على التأكيد بأن الشخص المكلّف، يمثل رئيس الجمهورية وليس الدولة الجزائرية، وقدّر بأن هذا الأمر "معيب من الناحية القانونية والدبلوماسية".