• عائلته ما تزال تحظى بالتكريم في مدينة "القادر" الأمريكية
  • منتديات لجزائريين يتَّهمون الأمير بالكفر والإلحاد والزندقة
author-picture

icon-writer حوار: ميلود بن عمار

من المضحكات المبكيات في هذا الزمن الرديء، أنَّ شخصيةً مثل شخصية الأمير عبد القادر بن محيي الدين الجزائري، تُتّهمُ من بعض المواقع والمنتديات بالكفر والإلحاد والزندقة، ومن لا يُصدّق ذلك تكفي نقرة واحدة على شبكة الأنترنيت للتحقُّق من ذلك.

واحدٌ من روَّاد هذه المنتديات، يخوضُ مطوّلاً في موضوع الأمير عبد القادر، ويقول في جزء من رسالة طويلة على الشبكة العنكبوتية عنونها "التنبيه على شركيات وطوام عقدية عند الأمير عبد القادر الجزائري" ما مفاده "أنّ الأمير يبالغ في مدح شيخه محمد الفاسي الصوفي بأوصاف لا تليق إلاَّ بذي الجلال والإكرام كالمنقذ والمغيث والمجير والمحيي ـ تعالى اللهُ عمّا يقوله هذا الملحد".  

مواقعُ كثيرة تخوض في هذا الموضوع وغيره، ليس هنا المجال لذكرها جميعًا، ونتركُ لأهل العلم شرف الردّ عنها. 

   إضافة إلى هذا، لا يعترف جمهورٌ من الجزائريين، بكون الأمير عبد القادر هو مؤسّسُ الدولة الجزائرية الحديثة، وربّما يعودُ بقاء فيلم الأمير عبد القادر إلى حدّ الساعة في أدراج المنتجين، إلى "نوايا مُغرضة"، لا تريد إظهار أنّ الأمير عبد القادر، هو الأب الروحي الفعلي للدولة الجزائرية الحديثة. 

في هذا الحوار يكشفُ الدكتور علي الجزائري، حفيد الأمير عبد القادر، ومدير قسم الابتكار ونقل التكنولوجيا في المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة يوجد مقرها بجنيف السويسرية، عن بعض جوانب الاحتفاء التي يُلاقيها الأمير عبد القادر الجزائري وحتى أحفاده في الغرب، وبعض الحقائق الأخرى عن هذه الشخصية التاريخية التي خاضت أوّل مقاومة مسلّحة ضد الاستعمار الفرنسي لمدة 15 سنة.

كما يكشفُ حفيد الأمير عبد القادر في هذا الحوار، بحكم تخصُّصه، عن موقع الجزائر عالميًا في ميدان الابتكار ونقل التكنولوجيا، ومستقبل هذا الموضوع في الجزائر. 

.

أين يُقيم الدكتور علي الجزائري حاليا؟ 

   أقيمُ بحكم عملي بجنيف في سويسرا. 

.

هل يُمكن أن تُقدّم لنا حصرًا بأهمّ الدول التي تنتشر بها عائلة الأمير عبد القادر الكبيرة؟ 

   أحفادُ الأمير عبد القادر موجودون في كلّ العالم، وأبي إدريس الجزائري، كان أول من تنقَّل من عائلة الأمير التي كانت تقطن بسوريا، وعاد إلى الجزائر بعد الاستقلال، حيث وُلدتُ بها سنة 1969.

.

قام أفراد من عائلة الأمير بهجرات هل يمكن أن تُقدّم حصرًا بالدول التي استوطنوها؟

 

الأمير عبد القادر أحبّ التكنولوجيا وكان السبب في حصول أونري دينو على نوبل للسلام

هناك أفراد من العائلة يعيشون في لبنان، وبعضهم الآخر في الولايات المتحدة الأمريكية، آخرون يعيشون في الدانمارك، وكذا فرنسا، وأغلبيتهم دخلوا إلى الجزائر، كما استوطن البعض منهم دمشق في سوريا. وهناك أفراد من العائلة، كنتُ اتَّصلتُ بهم قبل أسبوعين يعيشون في دبي بالإمارات العربية المتحدة.

.

ماذا تعرف عن موقف أفراد العائلة الذين يقطنون في سوريا ممّا يحدث هناك، وما أُثير عبر بعض وسائل الإعلام من تأييدهم للنظام السوري من عدمه؟

 لم أسمع الكثير عن هذا الموضوع، لكنّي أعرف أبناء عمّي الذين يقطنون بدمشق، وقناعتي أنّ ما يحدث في سوريا يختلف تماما عمّا حدث في مصر أو ليبيا. ومع هذا لا أحبُّ الخوض كثيرًا في هذا الموضوع السياسي.

.

معروف أنّ في الولايات المتحدة مدينة تُسمّى "القادر" نسبة إلى الأمير عبد القادر الجزائري، هل زرت الولايات المتحدة، وهل تلقى عائلة الأمير عبد القادر معاملة خاصة بهذه المدينة؟

 زرتُ الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1987، ومدينة "القادر" التي تتحدث عنها، توجد على نهر الميسيسيبي، أُنشأت هذه المدينة سنة 1847 من طرف تيموتي دايفس الذي كان مُعجبًا بشخصية الأمير عبد القادر، وكيف استطاع مقاومة الاحتلال الفرنسي لوحده مدة 15 سنة، وكتعبير عن هذا الإعجاب، أطلق تسمية "القادر" على هذه المدينة. وقد زرت هذه المدينة هذا الصيف، وكنتُ كلّما عرف سكان هذه المدينة أنّني حفيد الأمير عبد القادر، استقبلوني بحفاوة سواء من قبل الأوساط الشعبية أو الرسمية لهذه المدينة.

في سنة 2004، تُوفي أخي إدريس الجزائري في حادث حريق بالجزائر العاصمة، ونظراً للمحبّة الكبيرة التي يشعرُ بها سكان هذه المدينة تُجاه آل الأمير عبد القادر، أطلقوا اسم أخي إدريس على حديقة أطفال، للعلم  فإن سكان هذه المدينة يُحبّون الجزائريين كثيرا، كما هناك توأمة ثقافية بين مدينة القادر الأمريكية ومدينة معسكر.

.

هل تعرف أنّ بعض الجزائريين يُنكرون على الأمير عبد القادر شرف أنّه هو الأب الروحي للدولة الجزائرية الحديثة ومؤسُّسها؟

 

الأمير ملكٌ لكلّ الجزائريين، ومن حقّهم الاحتفال في 27 نوفمبر بمبايعته

 أظنُّ أنّ هذا الموضوع ليس مفيدًا، الذين ينتقدون يوجدون في كلّ مكان، وفي كلّ دولة. الأمير عبد القادر، هو مؤسّس الدولة الجزائرية، وقد صار أميراً في 1832 ليس بالصدفة، ولكن بتصويت القبائل عليه ومبايعتها له تحت شجرة الدردار في معسكر.

ونتيجة هذه المبايعة التي وقعت بتاريخ 27 نوفمبر 1832، ومنذ ذلك التاريخ، نقوم نحن عائلة الأمير عبد القادر، ولحد الآن بالمبايعة، نقوم خلالها بإقامة حفل ثقافي كبير تُشارك فيه كلّ منطقة معسكر، وهناك مشروع قيد الدراسة من أجل أن يُقام احتفال دولي سنوي بتاريخ 27 نوفمبر. أنا على قناعة من أنّ كلّ الجزائريين هم أحفاد الأمير عبد القادر، لأنّ الأمير ملكٌ لكلّ الجزائريين، ومن حقّهم الاحتفال في 27 نوفمبر بمبايعته.

.

هل تملكُ العائلة أشياء عن الأمير عبد القادر يجهلها الجزائريون تُؤكد أنّه أبو الدولة الجزائرية الحديثة فعلاً؟

 بحوزتي الكثير من العملات التي صكّها الأمير عبد القادر الجزائري من البرونز تحمل اسم الدولة الجزائرية، وقد تنازلت العائلة عن أشياء كثيرة كانت بحوزتها لمتحف الجيش. ومن المفيد أن نعرف أيضاً أنّ الأمير عبد القادر كان صاحب بُعد نظر، من حيث أنّه فكّر في أشياء ما نزال نستعملها لحدّ الساعة، ومنها التسامح بين الديانات الذي دعا إليه، فكان يُحاول تجميع الناس عوض التحريض على الحروب، لأنّنا في النهاية كلّنا نعيش من أجل السلام.

.

بالنسبة للكتب والوثائق، هل تملكون منها ما يُمكن أن يُفيد في التعرّف أكثر على شخصية الأمير عبد القادر؟

 أنا جمعتُ 300 عنوان من الكتب النادرة حول الأمير عبد القادر، وهي كتبٌ يعود تاريخ نشرها إلى الفترة ما بين 1830 و1850، وإذا كانت هناك إمكانية لإعادة طبعها ونشرها في الجزائر، سيكون الأمر مفيدًا جدا، ومن هذه الكتب كتاب هام لصاحبه لوكونت دو سيفري عنوانه "الأمير عبد القادر" صدر سنة 1847، يتناول عائلة الأمير، أي شجرة النسب التي يعود إليها، وكذا تفاصيل عن أبنائه وأحفاده.

ما يُنشر من كتب في الجزائر عن الأمير عبد القادر، أكثرها يتناول أموراً معروفة عن الأمير. ومن الأمور التي قلّما ينتبهُ إليها الناس في شخصية الأمير عبد القادر، أنّه عاش مولعاً بحبّ التكنولوجيا، والدليل على ذلك أنه حضر سنة 1869 عملية تدشين قناة السويس بمصر التي كانت تعبّر بمقاييس ذلك الوقت عن أكبر إنجاز معماري.

في سويسرا مثلا، يرى السويسريون أنّ الأمير عبد القادر هو من وضع الأسس الأولى للحقوق الإنسانية مثل كيفية معاملة المحبوسين، وليس أونري دينو الذي عاش لمدة 20 سنة في الجزائر وعاين عن قرب كلّ ما قام به الأمير عبد القادر في الجزائر، ثم تبنّى ذلك ليحصل سنة 1904 على جائزة نوبل للسلام.

.

في الشقّ الثاني من هذا الحوار، ما هي أهداف انضمامك إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، أو بالأحرى ما الذي تستطيع تقديمه من موقعك في هذه المنظمة للدول النامية على هذا الصعيد؟

 انضممتُ إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية بهدف تقديم يد العون للمبتكرين في الدول النامية من أجل كتابة براءة الاختراع وتسويقها، وكذا إنشاء بعض المكاتب لنقل التكنولوجيا في هذه البلدان من أجل تطوير الموارد البشرية في تسويق الابتكار وتطوير الهياكل القاعدية في ميدان الابتكار.

وكان انضمامي لهذه المنظمة بعد مسيرة طويلة، حيث أملك 20 براءة اختراع تمّت في الولايات المتحدة الأمريكية على مدى 21 سنة، وهي في مجالات النانوتكنولوجيا والاتصالات السلكية واللاسلكية، وأحمل شهادة مهندس وماستر ودكتوراه في الفيزياء التطبيقية من جامعة كورنال بنيويورك، كما عملتُ لمدة ثلاث سنوات في السيليكون فالي، وهي مدينة تكنولوجية وعلمية في كاليفورنيا، كما عملتُ كذلك في نوثروب غرومان، وهي أكبر شركة في علم الفلك والطيران.

.

في الجزائر، هل سبق وأن قدّمتم خبرات في مجال الملكية الفكرية؟

 نحن نقوم بإنشاء مكتب لنقل التكنولوجيا سيكون مقرُّه "سيبربارك" بمدينة سيدي عبد الله، وهو مشروع سيكون قاطرة يجمع 5 دول وهي الجزائر، المغرب، تونس، الأردن ومصر. وقد بدأ هذا المشروع من خلال إنشاء أول مكتب في تونس في ماي 2012 ، ونحن بانتظار أن نفتتح المكتب الثاني، الذي لم يُقرّر لحدّ الآن أين سيكون، حيث هناك منافسة قوية بين الجزائر والمغرب لاحتضان هذا المكتب الثاني.

وتمثل مكاتب نقل التكنولوجيا هذه شبكة تعاون مابين بلدان إفريقيا الشمالية في هذا المجال.

.

هل هناك مشاريع أخرى؟

 

بحوزتي 300 عنوان من الكتب النادرة حول جدي الأمير عبد القادر نُشرت في الفترة ما بين 1830 و 1850 سيكون من المفيد إعادة نشرها بالجزائر

المشروع الثاني بدأنا في تكوين الموارد البشرية، حيث قمنا في الفترة مابين 18 و22 نوفمبر 2012 بتكوين أساتذة من كلّ الجامعات الجزائرية ببوسماعيل بتيبازة، كما نظَّمنا أول مؤتمر في النانوتكنولوجيا، وقمنا في الفترة ما بين 29 و30 جانفي 2013 بعقد مؤتمر دولي في ميدان نقل التكنولوجيا بفندق الأوراسي بحضور 24 دولة من إفريقيا والعالم العربي، وتكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه خرج بتوصيات ومواقف حول هذا الموضوع من أجل السماح للدول النامية بنيل حصَّتها من التكنولوجيا، كون الدول المتطورة لا ترغب دائما في نقل التكنولوجيا للدول النامية، وحالما نعود إلى مقر المنظمة، سنعكف على كتابة "توصيات الجزائر" وستكون توصيات سياسية ملموسة.

.

يتساءل كثيرون عن موقع الجزائر في مجال نقل التكنولوجيا عالميًا؟

 تتوفر الجزائر على إمكانات كبيرة وشروط قبلية مُهمّة لتحقيق قفزة نوعية في هذا المجال أهمُّها الرغبة السياسية، وتوفّر القوانين في الملكية الفكرية، الوفرة المالية، الهياكل القاعدية.. وغيرها من الشروط. والجزائر معروفة بكتابة المقالات النظرية دون المحافظة على الملكية الفكرية، وهذا يجعل الغرب يستفيد من هذه المقالات. من هنا وجب تشجيع الأساتذة الجامعيين على المحافظة على ثمار فكرهم.

.

على ذكر الجامعة والجامعيين، كثيرًا ما تُصنّف الجامعات الجزائرية في ذيل الترتيب العالمي، إلى أي مدى يصحُّ ذلك؟

 أولا أنا أظنُّ أنه بداية من سنة 2020 إلى 2030، ستكون هناك انطلاقة هائلة من الأفارقة والعرب في ميدان الابتكار، وهذا بحسب توقُّعات "انسياد". أما فيما يتعلق بالجامعات الجزائرية، فهي تُرتّب في المرتبة 15 عالمياً في تكوين أصحاب الشهادات في ميادين العلم والتكنولوجيا، وهذا بحسب أرقام "إنسياد" والمنظمة العالمية للملكية الفكرية لسنة 2012 . أما الترتيب الذي يضع الجامعة الجزائرية في ذيل الترتيب عالمياً، فيعتمد على 70 مقياسا، وتحتلُّ فيه الجزائر الرتبة 124 من مجموع 141 دولة.

.

إذن جامعاتنا فاشلة؟

هذه المقاييس تعتمدُ لحدّ الآن على براءات الاختراع التي تُسجّلها الجزائر في المنظمة العالمية للملكية الفكرية. هناك كثيرٌ من الجزائريين، حوالي 2000 براءة اختراع لجزائريين تمّ تسجيلها في الخارج. ونحن نحاول اقتراح تغيير مقاييس البراءات التي تُسجَّل بالخارج، واعتبارها براءات جزائرية، وينطبقُ هذا أيضا على كلّ الدول الأخرى التي يُسجّل مواطنوها براءاتهم في الخارج، واعتبارها براءات تُنسبُ إلى بلدهم الأصلي، وهذا من شأنه أن يحسّن ترتيب الجزائر عالميًا.

  • mail
  • print
  • share