author-picture

icon-writer محمد مسلم

تكشف وثائق رسمية، بحوزة "الشروق"، وجها من أوجه تواطؤ أطراف جزائرية (مؤسسات وأشخاصا طبيعيين)، في التلاعب بعقارات وأملاك تابعة للدولة، وتمكين فرنسيين من الاستيلاء عليها.

وتتعلق هذه القضية بعقارات أممتها الدولة بأمر وقّعه الرئيس الراحل هواري بومدين العام 1968، صدر بالجريدة الرسمية، في 21 ماي 1968، ومع ذلك عاد ورثة عائلة "ألتيراك"، ورفعوا دعاوى قضائية ضد جزائريين لإلزامهم بدفع مقابل الإيجار تحت تهديد طردهم من مساكنهم  .

وتؤكد الجريدة الرسمية أن ممتلكات عائلة "ألتيراك"، التي كان أحد أفرادها رئيسا لبلدية الجزائر (1903 / 1912)، ممثلا في شخص فريديريك أنتون ألتيراك، ولويس ألتيراك (1898 / 1904)، الذي كان ممثلا للأقدام السوداء بالعاصمة، أن شركة ألتيراك وكل ما تعلق بأصولها العقارية والمالية، المنقولة وغير المنقولة، تم تأميمها بأمر يحمل الرقم 68 / 160، مؤرخ في 20 ماي 1968.

ويتضمن نص الأمر: "تأميم جميع أنواع الأموال والحصص والأسهم والحقوق والفوائد العائدة للشركات أو الشركات التابعة لها أو المؤسسات التي تحمل العنوان التجاري أو الأحرف الأولى أو تسمية شركة ألتيراك إخوان وشركائهم، التي يوجد مركزها الرئيس بمدينة الجزائر، 6 نهج أوجين ديزايس".

ويوجب التأميم على الدولة تعويض من له حقوق في الشركة المؤممة، كما جاء في المادة الثالثة من الأمر: "يترتب على التأميم الحاصل بموجب هذا الأمر، حق في التعويض تتحمله الدولة، ويتعين تحديده عند الاقتضاء بموجب مرسوم".

وانطلاقا من هذا الأمر، تدخلت مديرية أملاك الدولة للعاصمة، في "مذكرة جوابية" رفعتها إلى مجلس قضاء العاصمة، تطالب فيها بإبطال كافة الدعاوى القضائية التي رفعتها "الشركة المدنية للمنقول والعقار ألتيراك"، ممثلة في شخص كارولين جونسون.

وجاء في المذكرة الصادرة عن مكتب العقود الإدارية والمنازعات بتاريخ 25 ديسمبر 2012: "ردا على مزاعم المدعية في الرجوع (كارولين جونسون)، يتشرف وزير المالية الممثل من طرف مدير أملاك الدولة لولاية العاصمة، أن يكشف لعدالة المجلس الموقر الحقائق التالية لوضع حد للتصرفات الخطيرة الواقعة في ممتلكات تم تأميمها".

وأضافت المذكرة الجوابية الموقعة من طرف مدير أملاك الدولة، صالح بوعلاق أن "مرسوم التأميم رقم 68 / 160، ينص صراحة دون أي غموض ولا يحتاج إلى أي تفسير (انظر نص الأمر الذي سبقت الإشارة إليه). ودفعت المذكرة بجملة من المعطيات والحقائق، منها أن "شركة ألتيراك" حلت تلقائيا في 30 سبتمبر 1988، بعد انتهاء العقد الرسمي لتأسيس الشركة، التي أنشئت في 07 / 10 / 1918 لمدة 20 سنة، قبل أن تمدد بخمسين سنة العام 1938، وهو ما تؤكده وثائق صادرة عن محكمة سيدي امحمد في 1993، وكذا غياب أي تصريح ضريبي للشركة لدى مصالح الضرائب، منذ 29/03/1989.

كما استشهدت المذكرة بقرارات قضائية تدين كلا من جيل ألتيراك وكارولين جونسون، بعام حبسا موقوف التنفيذ، بعد أن كان نافذا في الحكم الابتدائي، وغرامة مالية بقيمة 5000 دينار، بتهمة التعدي على الملكية العقارية للعقار الكائن بـ 19 شارع الحرية.

واتهمت العريضة، ملاك شركة ألتيراك بالتحايل لتمديد عمر الشركة، الذي أنجزه الموثق عتبي محمد بالحراش، بهدف تمكينها من مقاضاة عائلات جزائرية، بعد أن أدخلت مديرية أملاك الدولة في الخصام، وثبت من خلال الأحكام القضائية، انعدام الصفة. كما اتهمت مديرية أملاك العاصمة، الخبير يخلف الشوف، بـ "التحيز الفاضح لصالح الأجانب"، ومخالفة المادة 42 من قانون المالية 2010، التي تنص على: "يعد باطلا كل تصرف يتم من قبل الملاك الأصليين داخل البلد أو خارجه على الأملاك العقارية، التي آلت ملكيتها للدولة".. لتطالب بسحب القرار رقم  6911/ 10 الصادر عن مجلس قضاء الجزائر.

وعلى الرغم من الرد الصارم من طرف مديرية أملاك العاصمة، إلا أن رد المديرية العامة لأملاك الدولة كان مخيّبا، إذ راحت تشكّك في وضوح نص الأمر المؤمم لممتلكات "شركة ألتيراك".

وجاء في مذكرة جوابية موقعة من طرف مدير أملاك الدولة بوزارة المالية، محمود حيمور، مسجلة لدى المحكمة العليا بتاريخ 13 أوت 2012، أنه "وبالتدقيق، فإن كيفية تحرير الفقرة الثانية من المادة الأولى للأمر 68 / 160، قد تثير اختلافا في التفسير القانوني لمعناها".

 وتساءلت: "هل عملية التأميم مست أملاك كل الشركات، دون استثناء، التي تحمل اسم ألتيراك، أو ملاك كل الشركات التي انبثقت من شركة ألتيراك إخوان وشركائهم"، حيث حاولت التفريق بين "شركة ألتيراك إخوان وشركائهم"، و"الشركة المدنية للعقار والمنقول ألتيراك"، متجاهلة تأكيد الأمر الرئاسي 68 / 160، على أن التأميم يطال كل تسمية بها كلمة ألتيراك.

.

من هي عائلة ألتيراك؟

تعتبر عائلة "ألتيراك" من أبرز عائلات الأقدام السوداء النافذة في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية.

وكان لويس ألتيراك ممثلا للمعمرين (الكولون) في العاصمة، من سنة 1898 إلى 1904.

أما أخوه فريديريك أنطوان ألتيراك فشغل منصب رئيس بلدية العاصمة من سنة 1903 إلى 1912، ثم رئيسا لبلدية الحراش (ميزون كاري سابقا)، كما شغل منصب المستشار العام لبلدية الحراش من سنة 1884 إلى 1917، وهي سنة وفاته، ليخلفه بعد ذلك نجله جورج ألتيراك، الذي عمل مستشارا عاما ببلدية الحراش من سنة 1920 إلى 1937.

ويرى الأستاذ أحمد شيهب، أن عائلة ألتيراك تعتبر من العائلات المغتصبة والمستعمرة للجزائر، التي استعملت نفوذها للسيطرة على ممتلكات الجزائريين.

ونظرا لكثرة العقارات التي كانت بحوزتها فقد أقدمت أرملة فريديريك جاك ألتيراك، غابريال جوزيفين رفقة جورج لويس فريديريك ألتيراك ومارسال أدولف ألتيراك، وفريديريك جون ألأتيراك والآنسة مادلين جين ألتيراك بتأسيس الشركة المدنية للعقارات والمنقولات ألتيراك في عام 1918.