image
الكاتب:
مصطفى صالحي
2013/03/02
قراءات (3296)
تعليقات (0)
الرأي

مسؤولية‮ ‬من؟

تتجه المديرية العامة للأمن الوطني إلى تكوين أعوان أمن ملاعب بدل أعوان أمن عمومي لتأمين الملاعب أثناء المقابلات الرياضية، وقبل ذلك، التنسيق مع مسؤولي الملاعب والهيئات الرياضية، وعلى رأسها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، على غرار ما هو معمول به في البطولات المحترفة‮ ‬في‮ ‬الخارج‮.‬

 

الإجراء قرار إيجابي، وإن كان يقحم المؤسسات الرياضية في مسؤولية إدارة المقابلات طيلة عمر البطولة، باعتبارها الأقرب إلى أجواء المنافسات وأدرى بطبيعة "حرارة" الأنصار، ويكرس مطلب التخصص، فإنه من دون شك سيبعد الأمن الوطني من المواجهات الدامية مع المواطن، ليدفع فاتورة لا مبالاة الآخرين المعنيين بالأمر، قبل غيرهم، كما تحول جهاز الأمن من أداة تدخل قمعي إلى أداة استماع وتحسس، تتوافق مع فكرة الشرطة الجوارية من حيث طابعها الوقائي، وخاصة من خلال جمعها للمعطيات قبل كل مباراة، وتحليلها، وتقييم المخاطر المحتملة، ومن ثمة تحول‮ ‬المقابلات‮ ‬الرياضية‮ ‬من‮ ‬فضاء‮ ‬للعنف‮ ‬والأخطار‮ ‬المفتوحة‮ ‬إلى‮ ‬فسحة‮ ‬للفرجة‮ ‬والاستعراض،‮ ‬وحتى‮ ‬وإن‮ ‬حدثت‮ ‬المواجهات،‮ ‬فإنها‮ ‬ستكون‮ ‬محسوبة‮ ‬على‮ ‬أمن‮ ‬الملاعب‮ ‬وليس‮ ‬الأمن‮ ‬العمومي‮.‬

ومن شأن تجاوز هذه المواجهات الدامية والعنيفة بين الأمن العمومي والأنصار، والتي تتكرر أسبوعيا، يسقط فيها قتلى وجرحى وتتضرر فيها المركبات والمنشآت، طي صفحة قاتمة، كثيرا ما رسخت نظرة نمطية على طبيعة أداء أعوان الأمن لا تخرج عن القمع والردع بالقوة والتعنيف، كما شوشت على العلاقة الطبيعية بين المواطن والدولة، التي من المفروض أن يسودها التكامل والتواصل والثقة، خاصة أن الفوضى أو العنف في الملاعب ما هو إلا تعبير وتظاهر اجتماعي محض، يزيد في حدته عامل التجمع والتجمهر وحالة القلق والنرفزة التي عادة ما تطغى على نفوس الأنصار‮.‬

ومن دون شك، فإن هذا الهدف البعيد والاستراتيجي، سيبقى مطروحا بحدة أيضا، بالنسبة للاحتجاجات الاجتماعية والمهنية، التي تلجأ إلى الإضراب أو إلى الشارع للتعبير عن رفضها لمظاهر الإجحاف أو ممارسات التهميش أو الإقصاء والتمييز، جراء فشل المؤسسات والإدارات المعنية في تسيير شؤون عمالها وموظفيها، وقد يبلغ الأمر غلق الشوارع ومنع حركة المرور، أو غلق المؤسسات ومنع مسيريها من الالتحاق بمناصب عملهم، وحتى التخريب، ما يعني إجبار قوات الأمن العمومي، "أمن أو درك"، على التدخل، حيث يكون العنف واستعمال القوة تحصيل حاصل، بدل الحوار‮ ‬والتفاوض‮.‬

وكثيرا ما يدفع هذا الفشل أو الإرهاب الإداري إلى وضع أجهزة الأمن في الواجهة رغما عنها، ومن ثمة فإنها تدفع ثمن فشل الآخرين في تسيير شؤون المواطن، موظفا أو عاملا أو مواطنا يطلب خدمة عمومية ما ضرورية، كالماء والكهرباء والنقل والوثائق..، وتضع الدولة بمفهومها الواسع‮ ‬في‮ ‬حرج‮ ‬كبير‮ ‬يسيء‮ ‬إلى‮ ‬مصداقيتها‮ ‬ودورها‮ ‬التقليدي‮. ‬

ولم يقتصر هذا الوضع الناجم عن تدخل قوات الأمن، بل تعداه في أحايين كثيرة ليورط جهاز القضاء، بعد نقل الإضرابات القطاعية والوطنية إلى القضاء الاستعجالي، الذي يحكم عادة بإلغاء الإضراب لعدم شرعيته تحت طائلة الضرر العام، رغم أن انشغالات المضربين تكون قد بلغت حدا لا يطاق، ومرت عبر كل المراحل والقنوات، مراسلات، اجتماعات، تحذيرات، وإشعارات بالإضراب، حتى إن الإضراب أو الاحتجاج والاحتكام إلى الشارع أصبح وسيلة حوار فعالة وذات جدوى، تختزل قنوات الاتصال التقليدية.

وبالتالي، ألم يحن الوقت بعد ليترك الأمن الجبهة الاجتماعية بكل تجلياتها المنطلقة من الملاعب أو المؤسسات أو الإدارات العمومية ليتحمل أهلها المسؤولية كاملة، ويعود إلى مهامه التقليدية، في خدمة المواطن ومقارعة الجريمة بكل أنواعها وحماية الأمن القومي؟

 

image

ماذا يريد "أمير المؤمنين"؟

حسين لڤرع

قراءات (748)تعليقات (5)
image

لولا الشعب.. قبل وبعد 60 سنة!

سليم قلالة

قراءات (276)تعليقات (2)
image

يا جزائري موت واقف!

جمال لعلامي

قراءات (406)تعليقات (6)
image

الدولة والعودة عنوان الكفاح الفلسطيني

صالح عوض

قراءات (122)تعليقات (0)
image

مالك بن نبي والقضايا الأربع 1/2

التهامي مجوري

قراءات (341)تعليقات (0)

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0)


اكتب تعليقاً

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل

عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

تواصل مع الكاتب