image
الكاتب:
مصطفى صالحي
2013/03/02
قراءات (3325)
تعليقات (0)
الرأي

مسؤولية‮ ‬من؟

تتجه المديرية العامة للأمن الوطني إلى تكوين أعوان أمن ملاعب بدل أعوان أمن عمومي لتأمين الملاعب أثناء المقابلات الرياضية، وقبل ذلك، التنسيق مع مسؤولي الملاعب والهيئات الرياضية، وعلى رأسها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، على غرار ما هو معمول به في البطولات المحترفة‮ ‬في‮ ‬الخارج‮.‬

 

الإجراء قرار إيجابي، وإن كان يقحم المؤسسات الرياضية في مسؤولية إدارة المقابلات طيلة عمر البطولة، باعتبارها الأقرب إلى أجواء المنافسات وأدرى بطبيعة "حرارة" الأنصار، ويكرس مطلب التخصص، فإنه من دون شك سيبعد الأمن الوطني من المواجهات الدامية مع المواطن، ليدفع فاتورة لا مبالاة الآخرين المعنيين بالأمر، قبل غيرهم، كما تحول جهاز الأمن من أداة تدخل قمعي إلى أداة استماع وتحسس، تتوافق مع فكرة الشرطة الجوارية من حيث طابعها الوقائي، وخاصة من خلال جمعها للمعطيات قبل كل مباراة، وتحليلها، وتقييم المخاطر المحتملة، ومن ثمة تحول‮ ‬المقابلات‮ ‬الرياضية‮ ‬من‮ ‬فضاء‮ ‬للعنف‮ ‬والأخطار‮ ‬المفتوحة‮ ‬إلى‮ ‬فسحة‮ ‬للفرجة‮ ‬والاستعراض،‮ ‬وحتى‮ ‬وإن‮ ‬حدثت‮ ‬المواجهات،‮ ‬فإنها‮ ‬ستكون‮ ‬محسوبة‮ ‬على‮ ‬أمن‮ ‬الملاعب‮ ‬وليس‮ ‬الأمن‮ ‬العمومي‮.‬

ومن شأن تجاوز هذه المواجهات الدامية والعنيفة بين الأمن العمومي والأنصار، والتي تتكرر أسبوعيا، يسقط فيها قتلى وجرحى وتتضرر فيها المركبات والمنشآت، طي صفحة قاتمة، كثيرا ما رسخت نظرة نمطية على طبيعة أداء أعوان الأمن لا تخرج عن القمع والردع بالقوة والتعنيف، كما شوشت على العلاقة الطبيعية بين المواطن والدولة، التي من المفروض أن يسودها التكامل والتواصل والثقة، خاصة أن الفوضى أو العنف في الملاعب ما هو إلا تعبير وتظاهر اجتماعي محض، يزيد في حدته عامل التجمع والتجمهر وحالة القلق والنرفزة التي عادة ما تطغى على نفوس الأنصار‮.‬

ومن دون شك، فإن هذا الهدف البعيد والاستراتيجي، سيبقى مطروحا بحدة أيضا، بالنسبة للاحتجاجات الاجتماعية والمهنية، التي تلجأ إلى الإضراب أو إلى الشارع للتعبير عن رفضها لمظاهر الإجحاف أو ممارسات التهميش أو الإقصاء والتمييز، جراء فشل المؤسسات والإدارات المعنية في تسيير شؤون عمالها وموظفيها، وقد يبلغ الأمر غلق الشوارع ومنع حركة المرور، أو غلق المؤسسات ومنع مسيريها من الالتحاق بمناصب عملهم، وحتى التخريب، ما يعني إجبار قوات الأمن العمومي، "أمن أو درك"، على التدخل، حيث يكون العنف واستعمال القوة تحصيل حاصل، بدل الحوار‮ ‬والتفاوض‮.‬

وكثيرا ما يدفع هذا الفشل أو الإرهاب الإداري إلى وضع أجهزة الأمن في الواجهة رغما عنها، ومن ثمة فإنها تدفع ثمن فشل الآخرين في تسيير شؤون المواطن، موظفا أو عاملا أو مواطنا يطلب خدمة عمومية ما ضرورية، كالماء والكهرباء والنقل والوثائق..، وتضع الدولة بمفهومها الواسع‮ ‬في‮ ‬حرج‮ ‬كبير‮ ‬يسيء‮ ‬إلى‮ ‬مصداقيتها‮ ‬ودورها‮ ‬التقليدي‮. ‬

ولم يقتصر هذا الوضع الناجم عن تدخل قوات الأمن، بل تعداه في أحايين كثيرة ليورط جهاز القضاء، بعد نقل الإضرابات القطاعية والوطنية إلى القضاء الاستعجالي، الذي يحكم عادة بإلغاء الإضراب لعدم شرعيته تحت طائلة الضرر العام، رغم أن انشغالات المضربين تكون قد بلغت حدا لا يطاق، ومرت عبر كل المراحل والقنوات، مراسلات، اجتماعات، تحذيرات، وإشعارات بالإضراب، حتى إن الإضراب أو الاحتجاج والاحتكام إلى الشارع أصبح وسيلة حوار فعالة وذات جدوى، تختزل قنوات الاتصال التقليدية.

وبالتالي، ألم يحن الوقت بعد ليترك الأمن الجبهة الاجتماعية بكل تجلياتها المنطلقة من الملاعب أو المؤسسات أو الإدارات العمومية ليتحمل أهلها المسؤولية كاملة، ويعود إلى مهامه التقليدية، في خدمة المواطن ومقارعة الجريمة بكل أنواعها وحماية الأمن القومي؟

 

image

الفرنسيون ممثلون فاشلون

عبد الناصر

قراءات (22)تعليقات (0)
image

لم نصل ولم نفشل بعد!

حفيظ دراجي

قراءات (91)تعليقات (0)
image

سياسة الترقيع قبل البيع

عمار يزلي

قراءات (22)تعليقات (0)
image

سورية بين الخيارات القاسية

صالح عوض

قراءات (27)تعليقات (0)
image

.. وعدتم إلى الجزائريين!

جمال لعلامي

قراءات (38)تعليقات (0)

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0)


اكتب تعليقاً

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل

عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

تواصل مع الكاتب

(105 مشاركة) شارك برأيك

2015-01-20

● الغاز الصخري بين غياب الشفافية ومخاطره على البيئة

تشهد عدة ولايات في الجنوب وخاصة تمنراست منذ أسبوعين احتجاجات متواصلة على مشروع الغاز استغلال الغاز الصخري، وفي الوقت الذي تقول الحكومة أنها...

شارك

آخر المشاركات

السلام عليكم الى سكان الجنوب اندار .والله لا ازيد حرف .الشركات العالمية تلتفت الى الغاز الصخرى بعد قرب نفاد احتياط البترول وتعد عملية الاستخراج مكلفة وخطيرة يقومون بالتكسير الهدرولوكى تتطلب الحفر الى 2 كلم تم يدخ خليط كميائى يتكون ملايين اليترات من الماء و600 مادة كيميائية منها ما هو معروف ومنها المتكتم عنه فتحت الضغط تتكسر الصخور لترسل الغاز الى الاعلى واغلب الغليط ينتشر الى الاسفل فيختلط بالمياه الجوفية والباقى يصعد الى الاعلى ليرمى فى الانهار او الصحراء الو البحار وهده المواد فى الهواء تسبب

بواسطة: محمد امين 2015/01/31 - 22:27