author-picture

icon-writer حكيم عزي / عبد الوهاب بوكروح

في ظلّ تفجير فضائح الفساد والرشوة والصفقات المشبوهة داخل "البقرة الحلوب" للجزائر، يفجّر "شومارة" الجنوب فضائح التوظيف داخل شركة سوناطراك وفروعها، ولم يتوقف الأمر عند هذا المستوى، ولكنه حرّض البطالين على الخروج إلى الشارع في احتجاجات واعتصامات ومسيرات، يرفعون فيها شعارات منددة بالتمييز والمفاضلة في التوظيف، ويطالبون بحقهم في البترول الذي تنام آباره عبر مساحات صحراوية شاسعة.. ووسط هذه المطالب "المشروعة"، تـُثار فضائح الشركات المتعددة الجنسية، في مجال التوظيف "المؤمّم" من طرف ما يُعرف بشركات المناولة المتهمة بامتصاص عرق شباب الجنوب وتحريضه على الاحتجاج.

إمبراطوريات محظورة لا تعترف بقانون التشغيل بحاسي مسعود

  "سماسرة" اقترفوا 400 مخالفة والشركات الأجنبية 100 تجاوز 

يصف البطالون في جنوب البلاد، شركات المناولة أو ما يعرف بامبراطوريات "السماسرة" على أنها "وكالات استعباد"، يديرها في الظل رجال أعمال ومتقاعدون ومسؤولون سابقون حسب تصريحات "الشومارة"، لكنها في الظاهر تسند لأشخاص آخرين سيما بحاسي مسعود عاصمة الذهب الأسود  .

ورغم أن الحكومة قامت بحل هذه الشركات وحظرها منذ شهر مارس 2004، وهي السنة التي انتفض فيها شباب ورڤلة البطال، إلا أنها لازالت تنشط بسجل تجاري مقيّد وتتحايل على التشريع بنشاط مغاير للذي تم تجميده، أي بسجل تجاري واحد أو عدة سجلات، بعيدا عن دائرة اختصاصها أمام مرأى ومسمع السلطات المحلية، وتتحكم في سوق الشغل وتقفز على القانون.

تجاوز عدد الخروقات المرصودة السنة الماضية لوحدها 400 مخالفة ارتكبتها شركات المناولة التي تنشط مع سوناطراك، بينما أحصت مصالح مفتشية العمل بورڤلة 100 مخالفة في الشركات الأجنبية السنة قبل الماضية، رفعت للجهات القضائية حيث سلطت عليها غرامات مالية بقيمة 30 ألف دج عن كل مخالفة، وتظهر أرقام رسمية توظيف 4 آلاف شخص بطرق ملتوية العام الماضي، كبّد الشركات غرامات فاقت 12 مليار سنتيم في ولايات الجنوب عموما، بعد حملة تفتيش قامت بها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، لمنابع النفط.

وتتفنن الشركات التي تلعب دور الوسيط مع الشركات النفطية، في التلاعب بتأمين العمال رغم خطورة أشغالهم والعمل أكثر من 12 ساعة يوميا في ورشات بعيد عن أعين الرقابة وسط الصحراء، زيادة على الخصم من المرتب ومنعهم من العطل المرضية وتعجزيهم بتحرير عقود باللغة الفرنسية أو الإنجليزية لعمال بسطاء، حيث تضع لهم شروطا خاصة، في حين أن معظمهم لا يفقه اللغات الأجنبية مما يجعلهم تحت طائلة التهديد بالفصل في حال تحركهم للمطالبة بالحقوق، ناهيك عن خروقات أخرى تتمثل في التسريح لأتفه الأسباب، ورفض تشكيل نقابات داخل الشركات الموجهين إليها في شكل أفواج حسب التخصص.

"أكل عرق" العمال البسطاء المتعاقدين في مناصب تلحيم الأنابيب، الحراسة، البستنة، الإطعام والسياقة لجميع الأوزان، يبدأ بالراتب إذ يتم توظيفهم في الشركات البترولية وشركات الحراسة الأمنية، نظير مبلغ مالي مغرٍ يفوق 70 ألف دج شهريا، غير أنها لا تمنحهم سوى 30 آلف دج شهريا، بينما يصب فارق الأجر المقدر بـ40 آلف دج عن كل موظف في الحساب الجاري للشركة المناولة، ويقدر عدد الأشخاص الذين يتم استغلالهم بالآلف، زيادة عن التهرب الضريبي وعدم التصريح بالعدد الحقيقي للعمال ورقم أعمال الشركة، لتجنب المتابعات القضائية، ما يعني أنها تدر أموالا ضخمة تقدر بالملايير، على اعتبار أن حاسي مسعود لوحدها تضم أكثر من 300 شركة تنشط في مجال النفط وخدماته.

وذكر بعض العمال لـ"الشروق"، أن دور مفتشية العمل لا يعدو أن يكون محاضر تقابلها غرامة مالية من العدالة تسدد على نفقة الشركة، وهو ما شجعها على الاستمرار وأن التراكمات الحاصلة لأزيد من 10 سنوات في ملف اليد العاملة سمحت "للسماسرة" بالنشاط بأريحية في ظل سوء التنظيم الذي يطبع وكالات التشغيل المحلية "أنام" المتعمدة من طرف الدولة، وتضارب الاحصائيات وتزايد الاحتجاجات بما يقابل جيشا من الطلبة يتخرجون سنويا من الجامعات بدون مناصب عمل، وتشويه حقيقي لوزارة تبذل جهودا من أجل احتواء هذا الملف المعقد.

.

البطالون خرجوا للشارع بالجنوب لكن لا حياة لمن تنادي

شركات بترولية "توظف" 600 كلب "بيتبول" بـ 735 مليون شهريا

لجأت العديد من الشركات الأجنبية بعاصمة الذهب الأسود حاسي مسعود بورڤلة   الأشهر الأخيرة إلى تأجير كلاب سيما "البيتبول" وأخرى ألمانية الأصل بمبالغ ضخمة للحراسة وحماية بعض الشخصيات الأجنبية، وتصوّروا حجم الكلاب المؤجرة التي فاقت 600 كلب وقيمة الأموال التي تنفق على محترفي هذه المهنة التي وجدوا فيها استرزاقا جديدا أفضل من تشغيل بطالين منهم من يحمل شهادات عليا ولا زال يتخبط في سوق الشغل.

تعمل شركات مناولة جزائرية، أو ما يعرف بالسماسرة على تأجير الكلاب  للشركات البترولية ويصل مبلغ تأجير الكلب الواحد المدرب إلى 4 ألاف دج  يوميا أي ما يعادل 12 مليونا شهريا يتقاضاها صاحب هذا الحيوان، وهو ما لا يتقاضاه مدير ثانوية أو أستاذ يظل يتحدث طوال اليوم، وبعملية حسابية يتضح أن الشركات تصرف شهريا 735 مليون شهريا على 600 كلب تقريبا.

شركات مناولة تتولى التأجير دون حساب مبلغ التنظيف والأكل والبيطرة

منها مبلغ 2000دج لكل ثلاثة أيام تقريبا تصرف على الأكل والبيطرة والتنظيف، أي إنفاق ما يزيد عن 6 ألاف دج أسبوعيا على نظافة كلب واحد بمعنى صرف 15 ألف دج شهريا لإزالة الأوساخ والاستحمام.

قضية تأجير الكلاب التي استشرت في الشهور الأخيرة بحاسي مسعود وبعض منابع النفط بإيليزي منحصرة على شركتين للمناولة فقط تعملان بحاسي مسعود مع عدة شركات أجنبية متعاقدة منها شركة عربية كما "دوخت" الجميع بمناطق الجنوب.

وفي اتصال"الشروق" بإحدى الوكالتين بحاسي مسعود لمعرفة صحة المعلومات التي بحوزتنا كشف المكلف بالتسيير أن قضية كراء كلاب الحراسة للشركات الأجنبية دون سواها راجع للطلب المتزايد من طرف هذه الأخيرة التي تفضل الكلاب..وقال إنه لا علاقة لها بحماية الشخصيات وهي موجهة لحماية معدات وألات الشركات في ورشات الحفارات البترولية، حيث تبقى بعد انتهاء المشروع في مواقع صحراوية بعيدة وتتطلب لحراستها كلبا مرفوقا بعامل واحد فقط متدرب على مصاحبته، بدلا من توفير حراس بالسلاح الناري، إذ يخشى تعرضهم لاعتداء إرهابي وتجريدهم من السلاح، لذلك تفضل الشركات كلاب مدربة لها مهام محددة، على أن يتقاضى أصحابها مبالغ، ورفض محدثنا الكشف عن قيمة الأموال التي تصرف وأحالنا على بعض المؤجرين للكلاب.

ورغم اتصالنا بأحدهم، إلا أنه لم يزوّدنا بتوضيحات حول كيفية تأجير كلبه وكم يتقاضى عليه شهريا، قال إنه كلب مدرب وقوي ويستحق أكثر من مبلغ 4 آلاف دج يوميا، وهو ما يعادل كراء سيارة رباعية الدفع التي عادة ما تطلبها الشركات.

 ومعلوم أن وكالات المناولة التي تم حلها في مارس 2004 لا زالت تنشط وتطلب شروطا خاصة ومواصفات معينة حول طبيعة الكلاب وعمرها وموطنها الأصلي على غرار الكلاب الألمانية ذات الشهرة الكبيرة والأمريكية، في حين يظل عشرات "الشومارة" يتخبطون في مشاكل لم تنته منذ 10سنوات.  

.

تبرّؤوا من اتهامهم بتبني فكرة الانفصال

بطالو ورڤلة يتمسكون بالوحدة الوطنية ويطالبون بحقهم في البترول

زادت حدة الاحتقان والاحتجاجات اليومية بورڤلة وسط البطالين الذين لا تزال معاناتهم مستمرة منذ سنوات، رافضين ما يروج منذ مدة حول مطالب بالانفصال، حسبما ما نسب إليهم. واعتبروا ما حدث عملا سياسيا تقوم به أطراف خارجية محرضة لا علاقة لها بمطالبهم التي نعتت بالمشروعة والدستورية، وتمسكوا بالوحدة الوطنية.

يشهد محيط وكالات التشغيل المحلية، غليانا ينبئ بأزمة حادة بعد مسيرة قادها، منذ أيام، بطالون مشيا على الأقدام، باتجاه حاسي مسعود، قبل أن يتم منعهم من طرف قوات الأمن في ذكرى 24 فيفري لتأميم المحروقات.

ويتمسك معظم البطالين، الذين تحدثت إليهم "الشروق" بحق العمل في الشركات التي توظف أشخاصا من خارج الولاية بطرق ملتوية، بينهم فتيات، يتم تزوير شهادات إقامة لهن بحاسي مسعود، تمهيدا لتوظيفهن على حسابهم. ورغم الشكاوي والمراسلات التي رفعوها، حسب قولهم، إلى الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل لضبط الأمور في ظل التجاوزات المسجلة، وتلاعب الشركات بأكثر من 15 ألف بطال يملؤون شوارع عاصمة الواحات في شكل جماعات، حسب الفئة والمستوى الدراسي، إلا أن دار لقمان لا زالت على حالها، ولم تتمكن أي جهة من امتصاص البطالة، مما جعلهم يفضلون اللجوء إلى الشارع للتعبير عن امتعاضهم، حيث يوجد أكثر من 2000 جامعي بطال لأكثر من 3 سنوات.

ومن بين المطالب التي يشدد عليها هؤلاء ويرون أنها ليست بسحرية في منطقة نفطية، هي تشكيل لجنة تحقيق وطنية تنظر وبدقة في سوق اليد العاملة وتضع حلولا ميدانية سريعة بمشاركة ممثلين عنهم، ورفضهم المحسوبية والمضاربة والخلط الواقع في بطاقات التسلسل، حيث يوجد أكثر من شخص برقم واحد مكرر في الكشوف المتحصل عليها قصد الالتحاق بالشركات، إلى جانب ضرورة خلق وظائف قارة في الشركات ومشاركة البطالين في اللجنة الولائية التي شكلها المجلس الشعبي الولائي وإعادة الشفافية والنزاهة في عملية تصريف عروض العمل وإلغاء الشروط التعجيزية التي تفرضها الشركات الوطنية والأجنبية، منها إتقان اللغات الأجنبية لأعمال بسيطة، والبنية الجسمية.

وهي شروط توضع أثناء عملية الفحص المهني قبيل التوظيف، الذي عادة ما يكون غير مجدٍ، بينما يتم في نفس الفترة توظيف أشخاص آخرين وضرب قرارات رئيس الجمهورية القاضية بأولوية التشغيل لأبناء المنطقة عرض الحائط، استنادا إلى تصريحاتهم.

ويتمسك البطالون، إلى جانب انشغالاتهم، بإقالة كل من يثبت تورطه في التوظيف المباشر منهم المسؤولون الفاشلون المعينون في مناصب أكبر منهم، حسب وصفهم، خاصة بالوكالة الجهوية للتشغيل. وذكر البطالون أنه من غير المعقول وجود مئات الشركات البترولية قريبا منهم، ويظل المئات يتخبطون في مشاكل لا حصر لها قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه على غرار التهديد بالانتحار الجماعي، آخرها انتحار محام بطال السنة قبل الماضية لا زالت قضيته لم يفصل فيها إلى حد الساعة أمام الجهات القضائية بالرجوع إلى تصريحات والده لـ "الشروق"، حيث كشف هذا الأخير أن السلطات نفضت يدها منه، ولم تساعد أسرته الصغيرة على توظيف شقيق ابنه المتوفى رغم وعودها بذلك في وقت سابق.

.

30 مليونا للرئيس التنفيذي و17 مليونا للمهندسين

لهذه "الأجور" يحلم كلّ جزائري بوظيفة في سوناطراك

عندما واجه سكان إليزي، الوزير الأول بمطالب متعلقة بالتوظيف في مجموعة سوناطراك وشركاتها الفرعية العاملة في المنطقة، وبأن ظروف التوظيف غير شفافة وعادة ما تكون تحت الطاولة، تكفّل وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، بالإجابة نيابة عن عبد المالك سلال.

تكفل يوسفي بالرد على مطالب شبان سحقتهم البطالة وأجبرتهم على قبول أن ترحل أعمارهم وهم على قارعة الانتظار، وقال لهم إن سوناطراك وأذرعها العملياتية التي تعدّ حاليا قرابة 120 ألف عامل، لا يمكنها توظيف أكثر مما هي وظفت، وإن كان حلم كل جزائري هو الانتساب إلى هذه "الشركة الدولة".

يوسفي فهم الرسالة وسارع إلى رفع السقف، قائلا أنه على شباب الجنوب تكوين أنفسهم في المهن المرتبطة بصناعة المحروقات والطاقة عموميا، وخاصة الطاقات الجديدة والمتجددة لأنها ستوفر في المستقبل المنظور عشرات آلاف الوظائف، مضيفا أن سوناطراك ستمول مستقبلا دورات تدريب وتكوين لشباب المناطق الجنوبية، فيا ترى لماذا يعتبر كل جزائري ولوج أبواب سوناطراك بمثابة "أمريكان دريم"(الحلم الأمريكي)؟.

للإجابة عن سؤال المليون دولار، حاولت "الشروق" سبر أغوار مديرية الموارد البشرية لأكبر شركة في القارة السمراء والعاشرة على الترتيب العالمي، وكان السؤال مباشرا، ما هي أجور العاملين في الشركة من الرئيس التنفيذي إلى أبسط تقني استغلال في مواقع عمليات الشركة في الجنوب الكبير.

مدير أناداركو بالجزائر يتقاضى 40 ألف دولار شهريا

يكشف مسؤول رفيع بالمجموعة في تصريحات لـ"الشروق"، أن الرئيس المدير العام لشركة النفط الوطنية العملاقة سوناطراك، يحصل على أجر شهري يقدر بـ300 ألف دج (30 مليون سنتيم) كجزء ثابت، بينما يحصل على علاوة سنوية متغيرة تصل إلى 160 بالمئة على أساس الأجر السنوي في حال تمكن من تحقيق الأهداف السنوية المسطرة، فيما يحصل نواب الرئيس التنفيذي على أجر شهري يقدر بـ270 ألف دج (27 مليون سنتيم) كجزء ثابت ويحصلون على علاوة سنوية متغيرة تصل إلى 160 بالمئة من الأجر السنوي في حال تحقيق الأهداف المسطرة.

ويضيف المصدر أن المديرين المركزيين في المجموعة يحصلون على أجرة شهرية بقدر بـ240 ألف دج كجزء ثابت وجزء متغير يصل إلى 160 بالمئة أيضا حسب الأهداف التي تحققت، ويحصل رؤساء الشركات الفرعية التابعة للمجموعة، على أجرة شهرية تتراوح بين 150 ألف إلى 200 ألف دج (15 إلى 20 مليون سنتيم) وجزء متغير يقدر بـ120 بالمئة من الآجر السنوي، بحسب حجم الشركة الفرعية. 

ويشير المتحدث إلى أن أجور المهندسين في الشركة تتراوح بين 80 ألف و170 ألف دج بحسب التخصص والخبرة ومنطقة النشاط، حيث تم تقسيم الإقليم الوطني إلى ثمانية مناطق من المنطقة 1 إلى 8، فيما تتراوح أجور التقنيين في المجموعة ما بين 40 و70 ألف دج بحسب درجة التحكم والمنطقة، وتحصل الإطارات العليا في المجموعة على بعض المزايا المرتبطة بالمنصب مثل الهاتف والسيارة للعائلة وسيارة شخصية.

وبالمقارنة مع مستوى المداخيل المحلي، فإن أجور قطاع الطاقة هي الأفضل على الإطلاق، ولكنها تعتبر أجورا زهيدة بالمقارنة مع أجور العاملين في القطاع لدى الشركات المنافسة، حيث يحصل على سبيل المقارنة مدير أناداركو في الجزائر، على أجر شهري قدره 40 ألف دولار، وهو ما يعادل تقريبا أجرا سنويا للرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، فيما يحصل المهندسون الأمريكان مثلا على أجور تتراوح بين 10 ألاف و15 ألف دولار ويعملون بدوام شهري أي العمل شهر والراحة شهر.

.

80 بالمئة من العاملين في المجموعة من أبناء الشمال

التوظيف في سوناطراك.. قنبلة بين "النورديست" و"السوديست"

تشير معطيات رسمية من داخل مجموعة سوناطراك لـ"الشروق"، أن 80 بالمئة من العاملين في الشركة من أبناء الشمال، في حين لا يتعدى مجموع العاملين من أبناء الجنوب في الشركة 20 بالمئة في أحسن الحالات، في حين لا تكاد تذكر نسبة أبناء المنطقة بين إطارات الصف الأول، الذين يغيّرون حسب أمزجة السلطة الحاكمة والجهات النافذة منذ تأميم المحروقات.

وفي العادة تتحجج سوناطراك وشركاتها الفرعية، بأن اليد العاملة في المنطقة لا تملك التأهيل المناسب لولوج عالم صناعة النفط، في حين يتساءل إطار كبير في سوناطراك، لماذا تم حل معهد التكوين "نافتوغاز" الواقع بحاسي مسعود، والذي كان يوفر دورات تكوينية متخصصة في العديد من التخصصات ذات الصلة بصناعة النفط.

رسميا يقول المصدر، أن الرئيس المدير العام الحالي لمجموعة سوناطراك، قرر حل معهد "نافتو غاز" بحجّة أنه تحول إلى آلة للفساد داخل الشركة، بسبب العقود المشبوهة التي أبرمها مع شركة "سي. بي. أس" الكندية المتخصصة في التدريب، ولكن الحقائق على الأرض تختلف تماما لأنها على علاقة مباشرة باستراتجية التفكيك التي تقررت على عهد شكيب خليل، والذي حوّل المعهد الجزائري للبترول إلى مجرد شركة تجارية همها الأخير توفير الموارد البشرية لصناعة المحروقات الوطنية.