• 180‭ ‬أورو‮ ‬منحة‮ ‬عن‮ ‬كلّ‮ ‬ليلة‮ ‬خارج‮ ‬الجزائر
author-picture

icon-writer سميرة‮ ‬بلعمري

طالبت العديد من القطاعات الإدارية والاقتصادية بتقليص الفوارق في الأجور، بعد أن اتضح بسريان الأنظمة التعويضية التي خلفتها المنظومة الجديدة للأجور تبيان رهيب يفرض التوقف عنده. ففي وقت تضمنت طلبات رسمية وصلت الحكومة مراجعة منحة المنطقة تماشيا مع المنظومة، انتقدت تجاوز بعض الأجور الـ 100 مليون سنتيم. وخصت الوثيقة بالذكر طياري الجوية الجزائرية ومضيفيها، إذ يتقاضى الطيارون أجورا بين 60 إلى 100 مليون، في وقت تصل أجور المضيفين إلى 16 مليون سنتيم، أما البوابون في هذه المؤسسة فتصل أجروهم إلى 4 ملايين سنتيم، رغم أن الجوية‮ ‬الجزائرية‮ ‬تبقى‮ ‬من‮ ‬الشركات‮ ‬التي‮ ‬تعيش‮ ‬على‮ ‬الدعم‮ ‬المطلق‮ ‬من‮ ‬الدولة‮ ‬بسبب‮ ‬لا‮ ‬مردوديتها‮ ‬الاقتصادية‮. ‬

وحسب ما تضمنته الوثيقة التي رفعت إلى الحكومة، والتي خصص الجانب الأكبر منها لأجور وامتيازات الشركة الوطنية للخطوط الجزائرية، أن أجورا عالية غير مبررة وامتيازات غير مؤسسة تستفيد منها فئة صغيرة، ويتعلق الأمر بـ430 طيار وحوالي 1000 مضيف يشتغلون بالجوية الجزائرية، حيث تتراوح أجور الطيارين بين 60 مليونا و100 مليون سنتيم شهريا، في انتظار دخول زيادات جديدة على هذه الأجور تقدر بنسبة 20 بالمائة، هذه الزيادة التي لم تأخذ بعين الاعتبار الرتب أو الأقدمية.   

وضمن هذا السياق، أكدت مصادر "الشروق" بالجوية الجزائرية الأجور التي تضمنها تقرير القطاعات الإدارية والاقتصادية المتعلق بالفوارق في الأجور، وأكدت أنه زيادة على الأجور المذكورة والتي تخضع أحيانا لساعات وبرنامج عمل الطيار يستفيد هذا الأخير من منحة خاصة بالمهمة قيمتها 180 أورو لليلة الواحدة. كما أن عداد احتساب ساعات العمل أو ما يعرف بساعات التحليق في الجو ينطلق بخروج الطيار من منزله في اتجاه المطار. وبحسب مصادرنا، فإن أجور طياري الجوية التي تعيش على الدعم المطلق للدولة بسبب عجزها ولا مردوديتها الاقتصادية تتجاوز أجور طياري الخطوط الجوية الفرنسية، مع العلم أن الطيار الجزائري لا يعمل أكثر من 10 ساعات في اليوم، وله الحق في تعويضات بالعملة الصعبة والإقامة في فنادق 5 نجوم عند قيامه برحلات دولية نحو أوروبا وآسيا أو الشرق الأوسط. كما أنه يقضي عطلا متقطعة تصل إلى 4 أيام أحيانا،‮ ‬ناهيك‮ ‬عن‮ ‬امتيازات‮ ‬لا‮ ‬حصر‮ ‬لها‮ ‬تضمنها‮ ‬برتكول‮ ‬اتفاق‮ ‬خاص‮ ‬وقعه‮ ‬مدير‮ ‬الجوية‮ ‬خلسة‮ ‬عن‮ ‬مجلس‮ ‬إدارة‮ ‬الشركة‮ ‬لعقد‮ ‬هدنة‮ ‬مع‮ ‬الطيارين‮.‬

بعيدا عن امتيازات الجوية الجزائرية التي تضاهي امتيازات سوناطراك ومؤسسات اتقتصادية استراتيجية أخرى، تقفل حساباتها السنوية بأرباح ولا تعيش على دعم الدولة، طالبت العديد من القطاعات من الحكومة بضرورة تقليص الفوارق في الأجور والتي تعتبر فوارق كبيرة جدا، وإن كانت هذه الفوارق تبدو مؤسسة عندما تخص المقارنة قطاعا إداريا بقطاع اقتصادي على اعتبار ثلاثية معدل النمو والإنتاجية ونسبة التضخم التي يفترض أنها تحكم الأجور، إلا أن الفوارق التي أفرزتها منظومة الأجور لسنة 2006 والتي جرت أنظمة تعويضية لم تجد طريقها إلى التجسيد إلا‮ ‬مؤخرا،‮ ‬وما‮ ‬زالت‮ ‬الحكومة‮ ‬تدفع‮ ‬آثار‮ ‬مخلفاتها‮ ‬إلى‮ ‬اليوم‮ ‬تبدو‮ ‬كبيرة‮ ‬وغير‮ ‬مؤسسة‮.‬

 ومن بين المقترحات العاجلة والآنية التي تنكب الحكومة على دراستها، في الوقت الراهن لمعالجة الاختلالات والفوارق في منظومة الأجور مراجعة منحة المنطقة والتي أصبح لا أثر لها في أجور العديد من القطاعات التي يتمركز نشاطها بولايات الجنوب والهضاب العليا.