author-picture

icon-writer فاطمة حاكمي

رغم تدخل منظمة الوحدة الإفريقية لوقف القتال، إلا أنه كانت محاولات من المغرب للتمويه في تقليص جزء من الحدود الجزائرية، هي بعض التصريحات التي جاءت على لسان الرقيب أول شرّادي محمد، الذي يسرد في هذا الحوار مع الشروق أحداث "حرب الرمال" بمنطقة بني ونيف الحدودية ببشار.

الرقيب أول شرّادي محمد يتحدث عن معارك بني ونيف وفقيق  : 

أطلقنا النار لما حاول "المخازنية" تضليل بعثة الوحدة الإفريقية   

أولا ماهي الظروف التي نشبت فيها هذه الحرب بين الجارتين؟

إنّ أحداث حرب الرمال سواء تلك التي وقعت بحاسي البيضا أو التي كانت كرد فعل عليها بنواحي بني ونيف ببشار من الأحداث التي يستحي المرء الحديث عنها لأنها وصمة عار بين جارين وشقيقين تربطهما أواصر الإخوة و الدم لذلك هذه الأحداث بالتحديد لا يكثر الحديث عنها سواء لدى الرأي العام أو الإعلام إلا نادرا  .

ويقول الرقيب الأول في جيش التحرير بتلك المعركة والذي شغل منصب عضو وطني سابق بمنظمة المجاهدين إن الذي أشعل فتيل تلك الأحداث والمعارك هم المخازنية طمعا منهم في سلبنا أراضي لازالت دماء الشهداء لم تجف فوقه  . 

هل كنتم على استعداد لمواجهة المغاربة آنذاك وحرب التحرير مع الاستعمار الفرنسي لم تضع أوزارها إلا منذ أشهر قليلة؟

كان لا يزال معظمنا في المستشفيات وآخرون لم تلتئم جراحهم من أثار حرب التحرير والبعض الأخر لازال يحتفل بفرحة الاستقلال فكانت أحداث حاسي البيضا نواحي تندوف  . 

إذن معركة الأربعة أيام بين بني ونيف وفكيك كان رد فعل على هجوم حاسي البيضا؟

رغم انعكاسات حرب التحرير على قوة الجيش لكن هذا لم يمنع من أننا كنا منظمين متوقعين بطريقة جيدة لصد أي هجوم محتمل من ناحية فكيك وقبل المعركة التي دامت أربعة أيام زارنا بومدين الذي كان حينها وزيرا للدفاع رفقة بلهوشات وشعباني الذين أتذكر جيدا نحن الفيلق 23 أنهم جاؤوا على متن سيارة 403 سوداء في31 أكتوبر 1963ومكثوا ساعة واحدة ببني ونيف وتفقد بومدين السلاح وكيفية تموقع الجيش الجزائري بالنسبة للجيش المغربي وسئل عن تعداد الفيلق فقلنا له 400 فقال: تموت 150 و250 تبقى في برج المراقبة (الكاريطة  ). 

   بومدين سأل عن تعداد الفيلق فقلنا له 400 فقال: تموت 150 و250 تبقى في برج المراقبة     

في اليوم الأول للمواجهة التي صادفت الفاتح نوفمبر حدث هناك مواجهات مع الطرفين استيقظ عليها سكان فكيك الذين اعتقدوا أننا نحتفل بأول نوفمبر فتعالت زغاريد النساء عندهم لنتفاجأ عند وصولنا إلى فقيق بمكبر الصوت يعلم السكان بعبارات شتم بأن الجزائريين قد هجموا عليكم دافعوا عن بلدكم  . 

هل كانت المعركة متكافئة وكيف كانت نتائجها؟

من حيث العدة كانوا الأقوى هم استعملوا حوالي 40 دبابة والسلاح الجوي لكننا تفوّقنا بالتموقع الجيد وتمكنا في نهاية المعركة من اعتقال11 جنديا من بينهم  جندي برتبة مرشح "اسبيران" وتمكنا من الاستحواذ على 75 قطعة سلاح من كل الأصناف وتمكنا من احتلال فقيق وهو ما صرح به الرئيس بن بلة آنذاك وكان ذلك ليوم واحد لكن تراجعنا فيما بعد.

وكم كان عدد الضحايا من الطرفين؟

تسعة جنود قتلوا من الجزائريين من بينهم  المدعو غالم محمد، لزرق عبدالله وآخرون.

كيف تم وقف إطلاق النار؟

من حيث العدة المغاربة كانوا الأقوى هم استعملوا حوالي 40 دبابة والسلاح الجوي لكننا تفوّقنا بالتمّوقع الجيد

حين وصول منظمة الوحدة الإفريقية لفت انتباهي وأنا أترقب الوفد الإفريقي عبر المنظار الحربي "مجموعة من المغاربة كانوا خلف أعضاء المنظمة يريدون أن يتحايلوا حتى يثبتوا أمام المنظمة أحقيتهم لبعض المناطق، فأمرنا بإطلاق النار وهو ما حدث ليتنبه أعضاء المنظمة للأمر، وطلب منا أن نلتقي للصلح وفعلا التقينا مع القادة المغاربة أين كان الندم من الطرفين وسألني قائدهم بالقول كيف نسمي هذه المنطقة التي تم فيها الصلح هل على بن بلة أم الحسن الثاني فقلت له سميها ما شئت.

 

المجاهد بن حمو خليفة يروي للشروق أبرز محطات حرب الرمال

الضربة الأولى وقعت عند إطلاق النار على قطار بني ونيف

يروي المجاهد والمتقاعد العسكري "ابن حمو خليفة" تفاصيل مشاركته في حرب الرمال بنواحي بني ونيف ولاية بشار المتاخمة لبلدة فكيك (فيجيج) المغربية. ويؤكد بأن الضربة الأولى بدأت من الجيش المغربي الذي أطلق النار على القطار الذي كان قادما من بني فكيك باتجاه بشار في الوقت الذي كان المقاتلون الجزائريون بمن فيهم المتطوعون وهم الأكثرية متموقعون استعدادا للهجوم وكانت ضربات الجيش المغربي قد أرعبت سكان بني ونيف الذين غادروا حينها منازلهم باتجاه مدينة بشار.


بومدين قال في خطابه جملة لا تنسى: "هم أخذوا حاسي البيضا ونحن سنستولي على فكيك."

قدم هواري بومدين الذي كان يقود العمليات الحربية إلى بني ونيف ليلة أول نوفمبر 1963 للاطلاع على استعداد المقاتلين الجزائريين من حيث العدة والعتاد، حيث ألقى كلمة أمام المجندين من قدماء المحاربين في حرب الهند الصينية وحتى المتطوعين الذين تم الاستنجاد بهم لصعوبة الظرف الذي كانت تمر به الجزائر( سنة ونصف بعد الاستقلال فقط) قال بومدين كلمته الشهيرة:  "المغاربة باغتونا لما كنا نسمع خطاب بومدين"

يعتقد المجاهد"بن حمو أن مباغتة المغاربة لهم بإطلاق النار في حدود الثالثة فجرا قد يكون لأنهم كانوا يستمعون إلى خطاب بومدين من وراء بساتين النخيل التي تحيط ببلدة فكيك، لأن الخطاب كان يبث عبر مكبر الصوت أو ربما كانوا متموقعين في مكان قريب، في هذا الوقت كان قد انضم قدماء المحاربين إلى المقاتلين المتطوعين وهم محمد جعطوط، بشير باباس، الحاج عبيد وهم قادة كتائب تمكنوا من كسر التغييرات والتقدم من جهة أخرى لمواجهة المغاربة في الواحدة ظهرا كان الجيش على الجبل وكنا ننفذ أوامر هؤلاء القادة العسكريين لأن خبرتنا في القتال كانت قليلة وعدد المجاهدين كانوا أقلية إلا أن الجيش المغربي كان يفوقنا عدة وعتادا.

في هذا الظرف الصعب والحرج الذي كان يمر به الجزائريون أطماع البلد المجاور من جهة ودماء الجزائريين لم تجف بعد من حرب السبع سنوات ونصف، جيش أنهكته الحرب وأسلحة بسيطة كلها عوامل صعبّت من المهمة، لكن يقول المجاهد "بن حمو" إن الكلمة التاريخية التي قالها الرئيس الأسبق المرحوم "احمد بن بلة" "حڤرونا" حركت مشاعر الإخوة الفرقاء بالأوراس والقبائل والصحراء الجزائرية بعد أن بث خطابه الحماسي عبر المدن الجزائرية وسقطت بعد هذه العبارة المدوية كل الحسابات فأوقف العقيدين شعباني ومحند أولحاج حركتهما التمردية جاعلين مصلحة الوطن فوق كل اعتبار أين أرسلا عدة فيالق لتدعيم المقاتلين الجزائريين في مواجهتهم للجيش المغربي الذي كان مجهزا بأحدث الأسلحة وكنت ممن ذهب إلى بني ونيف لجلب الدواب كالحمير والبغال لحمل الأسلحة.

أحد قادة جيش العقيد شعباني ومحند أولحاج الكومندار الذي لا أتذكر اسمه حين وصوله إلى المنطقة طلب من قادة الكتائب الموجودة ببني ونيف والمتكونة في أغلبها من متطوعين تم تسليحهم من الملاعب وقاعات السينما رغم أنهم لا يفقهون شيئا في القتال ـ طلب منهم أن لا يقوموا بأي تحرك لأنه يريد الهجوم بجيشه على فكيك وسال عبر الطريق التي تؤدي إلى منطقة بوعرفة ثم إلى فكيك لأنه يجهل رفقة جيشه تضاريس المنطقة وتم إرسال مجموعة من الأشخاص لمعاينة الطريق قبل أن يبدأ الهجوم الذي يقول المجاهد بن حمو إنه أبرز قوة جيش القبائل والشاوية والصحراء الذين كانوا يتميزون بالحنكة ولديهم أسلحة متطورة وفعلا تمكن جيش محند أولحاج من إسقاط فكيك في يد جيشه وحينها تمكن المقاتلون الجزائريين من محاصرتها وبالتالي يقول المجاهد قمنا بقطف بعض الفاكهة والتمور من بساتينها وبعد المغادرة جيش الطاهر زبيري مكث بالمكان 10 أيام إلى أن وصلت بعثة منظمة الوحدة الإفريقية رفقة عبدالله بلهوشات الذي كان يشغل منصب قائد الناحية العسكرية الثالثة ببشار.

 

بلهوشات طلب من محند أولحاج أن ينزل بجيشه فرفض حتى تلقى أوامر من بومدين

حين تم الاستيلاء على بلدة فكيك وكان محند أولحاج لا يزال حينها مرابضا بجيشه بالمدينة طلب منه بلهوشات أن يغادر إلا أنه رفض قائلا: "مادام بومدين لم يقرر أن أغادر فلن أفعل"، كما قيل إلى قائد الجيش الكموندار "تراجع لقد تخلو عن حاسي البيضا" وحينها استجاب لذلك وغادر فكيك.

ويؤكد المجاهد بن حمو قوله:"لولا موقف بومدين لكانت حاسي البيضا في يد المغاربة إلى اليوم معترفا بقوة جيش محند أولحاج الذي قال إن لدى جيشه سلاح يضرب مداه من بني ونيف إلى فكيك".