author-picture

icon-writer العربي بن زيدان

أدانت، أول أمس، محكمة الجنح لمدينة مستغانم الراقي الشيخ أبو مسلم بلحمر بسنة حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار بتهمة النصب والاحتيال، الممارسة غير الشرعية للمهن الطبية وممارسة نشاط بدون رخصة، في حين تم تسليط عقوبة سنة سجنا مع وقف التنفيذ لباقي ثلاثة متهمين بينهم شقيقة الراقي بلحمر.

استقطبت جلسة محاكمة الراقي بلحمر حضورا مكثفا لأصحاب الجبة السوداء من مستغانم وغليزان الذين تجاوز تعدادهم 90 محاميا، اكتظت بهم قاعة الجلسات عن آخرها تطوعا للدفاع عن بلحمر، إلى جانب حضور قوي لمجموعة من الرقاة من مختلف مناطق الوطن تضامنا مع الشيخ بلحمر، وجمع من الفضوليين اصطفوا امام بوابة المحكمة.

هذا وقد انطلقت جلسة المحاكمة في حدود الحادية عشرة والنصف لتستغرق أزيد من ساعتين استهلتها رئيسة الجلسة بتدخلها التأكيد على طابع الجنحة التي يحاكم بشأنها بلحمر و3 أشخاص بينهم شقيقته الصغرى على خلفية توقيفهم من طرف مصالح الشرطة القضائية لولاية مستغانم، منذ أسبوع على مستوى مسكن يقع ببلدية مزغران وهم يمارسون الرقية والحجامة فضلا عن حجز كميات من حقن المصل. 

ولأن المحاكمة لم يحضرها أيا من الضحايا الذين تقول النيابة العام أنهم تضرروا من النشاط غير القانوني لبلحمر، طالب دفاع المتهمين المتمثل في الأستاذ بطاهر لزرق من هيئة المحكمة إحضار ولو ضحية واحدة حتى تتم إدانة موكله بأي تهمة من التهم الموجهة له، سواء تعلق الأمر بوزارة الصحة انطلاقا من كون المادة 243 من قانون العقوبات التي تدين آي خطإ طبي صدر من طبيب أو جراح اسنان أو صيدلي غير مستوفية الأركان في ملف القضية، في حين أن الراقي بلحمر لم يسبق أن ادعى معرفته للطب أو قدم وصفة دواء لأحد مرضاه  .

أما في الشق المتعلق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فلا يوجد أي قانون يقنن نشاط الرقاة او يفصل بين المشعوذ والراقي الشرعي، الأمر الذي جعل دفاع المتهمين يرافع انطلاقا من عدة نقاط ظل تلف القضية، كان أبرزها ذلك التلميح الذي خص به قناة الشروق تي في حينما تطرقت لحياة الشيخ بلحمر وما صاحب برنامج "هذه حياتي" من متابعة فاقت كل التقديرات، لذلك ارتفعت أصوات عديدة داخل وخارج القاعة مطالبة ببراءة الشيخ وأنهم على استعداد للإدلاء بشهادتهم بشأن شفائهم على يد الراقي بلحمر.

كما استدل الدفاع بالشهرة الدولية التي بلغها الشيخ بلحمر من خلال مشاركته في الندوات والملتقيات الدولية إلى جانب مرافقته الفريق الوطني لكرة القدم بصفته راق ومختص في الطب الطبيعي.

 

نقيب الأئمة الشيخ جلول حجيمي ينتقد الحكم على بلّحمر ويصرح:

"لا نقبل أن يهان أحد لأنّه يعالج بالرقية الشرعية"

انتقد جلول حجيمي، منسق النقابة الوطنية للائمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية الأحكام التي صدرت ضد الراقي أبو مسلم بلّحمر، معتبرا أن سنة سجنا نافذا شيء مبالغ فيه، في الوقت الذي يمارس السحرة والمشعوذون والدجّالون أعمالهم "المضللة" في العلن من دون تحرّك السلطات المعنية، فالمفروض -حسب المتحدّث- أن يؤخذ أمر الرقية الشرعية بجدّية وأن تنظّم ويضيّق الخناق على السحرة والدجّالين لا على "الرقاة"، ذلك أنّ الشعب الجزائري بفطرته يرتاح وهو يعالج بكتاب الله والآذكار الشرعية، مؤكّدا بأنّهم لا يقبلون أن يهان أحد، لأنّه يعالج بالقرآن الكريم، كما فعل مع بلّحمر؛ الذي وإن كنّا نطالبه بالامتثال لقوانين الصّحة - يكمل حجيمي - وأن لا يدخل في تجاوزات قانونية تضر به، إلا أنّ ما صدر في حقّه غير مقبول، ليطالب يتخفيف الأحكام ضدّ المعني بأن تكون كإنذار وتحذير له، وأن تسلّط أقصى العقوبات على أهل الدجل والشعوذة الذين يمارسون أعمالهم على المباشر.