• أزياء السلطانات هيام وناهد دوران وخديجة هي موضة الأعراس هذا العام
  • إكسسوارات هيام وخاتمها "الزركونيا" بـ20 إلى 40 ألف دينار
author-picture

icon-writer زهيرة مجراب

لطالما أثارت ملابس السلطانة هيام وأناقة بطلات مسلسل "حريم السلطان" بل حتى جواري قصر "توب كابي" إعجاب الفتيات والنسوة منذ انطلاق بث موسمه الأول، لتتصاعد الحمى وتصل أقصاها تزامنا مع عرض الموسم الثالث في تركيا، فرُحن يطرقن أبواب الخياطات وأشهر مصممات الأزياء المحليات بحثا عن صاحبة الأنامل السحرية التي بإمكانها ابداع قفاطين ملكية تحوّل حلمهن الى حقيقة، وينتقلن من عرائس عاديات الى سلطانات في ليلة العمر، لتزيدهن وفرة الإكسسوارات ومجوهرات حريم السلطان بأشكالها المتعددة وألوانها المختلفة في محلات الذهب والفضة وحتى التيجان الملكية أيضا تألقا وجمالا.

استطاع مسلسل "حريم السلطان" في جزئه الثالث والذي يبث حاليا على "ستار سات" التركية، أن يحقق نجاحا كبيرا حتى قبل ترجمته وبثه على القنوات العربية خاصة في مجال الأزياء، حيث يظهر اختلافٌ واسع في نوعية الأقمشة والتصاميم التي ارتدتها السلطانات في الجزئين السابقين، وهو دليل على تقدم السنوات وتطور العصر. وكما يذكر التاريخ أن السلطانة "خريم" المعروفة عند العرب بـ"هيام" كانت تولي أهمية كبرى للأزياء والمجوهرات، فاستطاعت أن تبهر العالم بأناقتها في تلك الفترة بمزجها بين الموضة الأوروبية باعتبارها روسية الأصل، والموضة العثمانية، واعتمادها على خامات من القماش كانت تجلب لها خصيصا، بألوان ملكية كالأحمر، الأزرق، والأخضر الزيتي، لتعود ذات الثياب وتصنع الحدث في الأعراس وتزيح الساري الهندي الذي سيطر على موضة الأعراس المحلية لسنوات  .

 

أزياء "هيام" بـ 15 مليوناً 

ترتكز القفاطين الملكية المصنوعة على الطريقة التركية على الدانتيل وقماش "البروكار"، وهو قماش دمشقي من أفخم أنواع الأنسجة في العالم، ارتدته الملكة البريطانية "اليزابيث" في مراسيم تتويجها كملكة، حيث أكدت لنا "كنزة" مصممة أزياء وصاحبة محل "كنزة  للعرائس" بحسين داي، على أن القفطان التركي الملكي يعتمد على نوع معين من الأقمشة الخاصة "البروكار" كما ذكرنا سالفا، وهو يتكون من قطعتين الأولى من القماش الخام والثاني من قطعة من "الدانتيل" يتم تزيينها بالفتلة والمجبود، مضيفة أن أزياء "حريم السلطان" أو فساتين السلطانات هيام وناهد دوران وخديجة هي موضة الأعراس هذه السنة، حتى التسريحات والإكسسوارات أيضا، فكل عروس تسعى لأن تضم تشكيلتها فستان السلطانة "هيام" رغم ارتفاع أسعارها فهي تصل إلى 15 مليوناً، وسبب الإقبال عليها هو مزجُها بين العادات والتقاليد الجزائرية والتركية، مواصلة أن محلها يسعى لإرضاء جميع العرائس فهناك ثياب يتم خياطتها حسب طلب العروس، وأخرى يتم تأجيرها رفقة اكسسوارات السلطانة هيام وتاجها الشهير، وأحزمة وبالأخص خاتم "الزركونيا" الذي اشتهر في الجزء الأول من المسلسل، جميعها مصنوعة من الفضة الممزوجة بالبرونز ومرصعة بالأحجار نصف الكريمة. كما توجد محلات لبيع المجوهرات تعرض هذه الأطقم بأسعار مقبولة تتراوح مابين 20 و40 ألف دينار.  

 

المسلسل يعيد للثوب التقليدي المحلي مكانته

موضة المسلسلات تفرض نفسها بشكل دائم في الأعراس والحفلات، تقول السيدة "أسماء" مصممة أزياء، صاحبة دار "خداوج" للأزياء الكائن مقرها في دالي إبراهيم، موضحة أن العمل التاريخي التركي "حريم السلطان" في أجزائه الثلاثة، ساهم بشكل كبير في إعادة الأزياء التقليدية إلى واجهة ملابس الأعراس والتصديرة، فقد رجعت موضة القفاطين الملكية المستوحاة من أزياء السلطانات بقوة في بداية موسم الأعراس الحالي بألوانها المتعددة الأزرق السماوي، الفوشيا، الأحمر، زيادة على الألوان الكلاسيكية العادية، بالإضافة الى سراويل علاء الدين، السراويل اللبنانية أيضا.

مختص في علم الاجتماع: الإبهار الإعلامي هو الذي روّج للثياب العثمانية

وأضافت المتحدثة أن زبوناتها يجلبن التصميم المراد من مواقع "الأنترنات" لتخيطه، ويبلغ سعر أدنى قفطان 50 ألف دينار فما فوق بحسب نوعية القماش المستعمل والمجوهرات التي ستستعمل في ترصيعه، واستطردت صاحبة دار "خداوج" قائلة: إن الثوب يتطلب منها عملا كبيرا لمدة شهرين كاملين، تجمع فيهما بين الخياطة اليدوية والماكينة وتحاول إدراج كل ما هو تقليدي محلي فيه بالاستعانة بالفتلة، والشعرة والمجبود للمزج بين الثوب التركي العثماني وإضفاء الصبغة المحلية عليه، وقد استطاعت بفعل هذه الموديلات إقناع الكثير من العرائس اللواتي كن يرفضن ارتداء اللباس التقليد

 

إبداعٌ باهر القرن 16

يرى "فريد" صاحب محل مختص في بيع ثياب الحفلات  بـ"زنقة العرائس" بساحة الشهداء، أن الثياب التقليدية المحلية كلها مستوحاة من الأزياء التركية، فالجزائريون من خلال معايشتهم للدولة العثمانية لأزيد من ثلاثة قرون ترسخت فيهم عادات وتقاليد مشتركة الكاراكو العاصمي، الشدة التلمسانية، الجبّة القسنطينية وغيرها من الأزياء التقليدية. مستطردا أن قفاطين السلطانات التركيات مطلوبة بكثرة هذه الأيام، مردفا أن هناك حقيقة يجب أن لا نغفلها مفادها أن الثياب التي ارتدتها السلطانات كلها من إبداع مصممي القرن 16، وأعيدت خياطتها دون أي تجديد لتتماشى مع الحقبة والسياق التاريخي للفيلم، والغريب أنها أبهرت النساء في مشارق الأرض ومغاربها، مبديا اعجابه بالعروس العصرية وتمسكها بالزي التقليدي كـ"المحرمة" و"حايك مرمة".

ونحن نتحدث مع صاحب المحل السابق، لفتت انتباهنا عروس شابة كانت تستفسر عن أسعار القفاطين الملكية والألوان المتوفرة في المحل، اقتربنا منها فراحت تحدثنا بعفوية قائلة: "حفل زفافي سيكون في منتصف شهر جوان القادم، أريده حفلا فخما وسأرتدي فيه لباس السلطانة هيام وأسرِّح شعري على طريقتها وحتى المجوهرات سأقتنيها وقد سبق لابنة عمي التي زفت في شهر جانفي أن ارتدت ثوبا يشبه ثوب السلطانة "خديجة" يوم عرسها"، لتكمل محدثتنا "أعرف أن أسعار القفاطين الملكية مرتفعة، فقد زرت محلات باش جراح، وبلوزداد والأبيار وكلها تدور في حدود 7 و20  مليون سنتيم، إلا أنني أقسمت على شرائه ولبسه حتى بـ"الكريدي" أو بالتقسيط .أما والدتها والتي كانت برفقتها فقد كانت تحاول إقناعها باستئجاره بدلا من تبديد المال، فمرتب والدها ضعيف جدا وأنهكه جهاز ابنته وتحضيرات زفافها

 

الإبهار الإعلامي روّج للتقاليد التركية

أفاد الأستاذ يوسف حنطابلي، مختص في علم الاجتماع بجامعة العفرون ولاية البليدة، أن الثقافة الاجتماعية مرتبطة بالشيوع والقهرية، والملاحظ في عصرنا الراهن أن بعض الأزياء والموضات القديمة بدأت تعود بشكل قوي للواجهة وطريقة ترويجها منحتها قيمة اجتماعية، نظرا لاعتمادهم على وسائل الإعلام في ذلك. معتبرا أن وجود عادات وتقاليد مشتركة بين الجزائريين والأتراك وتأثر كبير بالحضارة العثمانية، وجود ذاكرة جماعية مشتركة تجعل المشاهد الجزائري لا يجد نقاط اختلاف بينهما حتى في بعض العادات والتقاليد.  

وأوضح الأستاذ أن الفلسفة الحديثة التي تتبعها وسائل الإعلام هي منح بعض العادات والتقاليد غير المهمة معنى وحيزا كبيرا بالاعتماد على وسائل الإعلام الثقيلة، وترويجها عبر الأفلام، المسلسلات، والإشهار وهو ما يكسبها صبغة الحداثة، فالإبهار الإعلامي يعيد تقييم الشيء، مضيفا أن رمزية اللباس وتشابه الثقافات المحلية والتركية وانتشار الثقافة الاستهلاكية عند الجزائريين، أعطتهم قابلية لارتداء مختلف أنواع وأشكال الثياب من بلدان وحضارات أخرى.