author-picture

icon-writer إلهام بوثلجي

استرجع "الحايك" العاصمي من جديد مكانته وسط الأعراس الجزائرية، لتلبسه العروس عند خروجها من منزل والديها فوق الفستان الأبيض في حلة بهية تمزج بين الأصالة والمعاصرة، حيث لم تعد تخلو تصديرة أي عروس في منطقة الوسط الجزائري من "الحايك" الذي يرمز للجمال والحشمة في الثقافة الجزائرية.

   تختلف الروايات حول الأصل  التاريخي للباس "الحايك"، فمنهم من يرجعه لبداية الوجود العثماني في الجزائر، حيث كان ينتشر بكثرة في المناطق التي عاش فيها الأتراك خاصة الجزائر العاصمة "القصبة" وأحياء الأتراك العتيقة وحتى في بعض مناطق الغرب الجزائري، أما في الشرق الجزائري فتشير الروايات الشعبية إلى أن النساء كان يلبسن "الحايك" الأبيض وبعد مقتل صالح باي لبسن الملاية السوداء حزنا عليه لتصبح بذلك "الملاية" السوداء من تراثيات الشرق الجزائري، والأصل في كل هذه الروايات أن "الحايك" هو لباس مغاربي تقليدي كانت تلبسه الجزائريات فوق ملابسهن العادية عندما يغادرن المنزل ومن خلال "الحايك" تستر المرأة رأسها ووجهها وسائر جسدها، وهو اللباس الذي بقي محافظا على وجوده إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر لكنه بدأ في الاختفاء مع الانفتاح الذي شهدت الجزائر في سبعينيات القرن الماضي ليبقى اليوم مجرد ذكرى من التراث.

 

استرجاع البريق

مع أن  لباس "الحايك" اختفى من شوارع الجزائر ومدنها ولم يعد له أي أثر، فيما عدا بعض العجائز القليلات ممن حافظن عليه بعدما حلت محله العباءة والحجاب، إلا أن رمزية هذا اللباس المتجذر في تاريخ الجزائر العميقة، جعلت منه لباسا لا يندثر ولا يزول ليكون مصدر فخر واعتزاز في أهم المناسبات التي تحتفل بها العائلة الجزائرية، ألا وهي الزفاف، حيث تحرص كل أمّ على أن تخرج ابنتها العروس من المنزل وهي تلتحف "الحايك" والذي هو عبارة عن قطعة قماش حريرية تأخذ اللون الأبيض في الغالب أو اللون الأبيض المائل للأصفر والمصنوع بطريقة متقنة وملائمة للأعراس والمناسبات.  

تقول خالتي عائشة، 62 سنة، إن "الحايك" بالنسبة لها هو رمز من رموز الثقافة الجزائرية وموروثها الشعبي الذي تفتخر به، وتضيف أنها لا تزال تحتفظ بـ"الحايك" الذي أهدتها إياه والدتها عندما تزوجت وأن بناتها الثلاثة حافظن على هذا التقليد بلبسهن لـ"الحايك" عندما خرجن عرائس من البيت العائلي، وأكدت محدثتنا أن "الحايك" في الجزائر هو رمز للحياء والحشمة ويزيد العروس بهاءً ونورا، وفي الماضي -تقول خالتي عائشة- لم تكن العروس تخرج من بيتها دون التحاف "الحايك"، وأكدت أن "حايك المرمى" هو من أجود الأنواع الذي كانت تلبسه الفتيات في العائلة الميسورة، أما اليوم فكل شيء تغير ولم يعد لعادات الماضي أي وجود عند الكثيرين.

 

عودة قوية في أعراس 2013

وفي هذا السياق، تقول السيدة حلاز أسماء زوجة تواتي، وهي مصممة أزياء الأعراس التقليدية والعصرية في الجزائر العاصمة لـ"الشروق" إن موضة "الحايك" رجعت بقوة هذا العام، حيث أن العرائس أصبحن يفضلن الخروج بـ"الحايك" بدل "البرونس" الذي سيطر لفترة على الأعراس، وأضافت أن قماش "حايك المرمى" يُشترى جاهزاً من المحلات المختصة في بيعه، وثمنه يتراوح حسب نوعية الحرير مابين 7000 و8000 دج، أما التطريز فهو من مسؤولية الخياطة والتي تطرزه حسب طلب العروس، وقد يصل ثمنه حتى 10000دج، وأكدت محدثتنا أن معظم العرائس يطلبن "الشبيكة" وهو التطريز الذي يكون على حافة "الحايك" ويصنع باليد بطريقة متقنة وحسب الطلب، أو يكون بـ"الكروشي" وبطبيعة الحال ترغب كل العرائس في صنع "حايك" بشكل عصري  يتناسب والموضة مع المحافظة على أصالة "الحايك " وعادة يكون التطريز مماثلا للون الحايك سواء أبيض أو أبيض مائل للأصفر بخيوط فضية أو ذهبية.