• الجزائر من بين المستفيدين والأشغال لم تلغ موسم العمرة
author-picture

icon-writer لطيفة بلحاج

تستمر أشغال توسعة الحرم المكي بوتيرة متسارعة لإتمام الأشغال في الآجال التي حددتها السلطات السعودية، أي قبل نهاية سنة 2016، وتتواصل عمليات الهدم في المساحات المحيطة بالكعبة، دون أن يؤدي ذلك إلى إلغاء العمرة، باستثناء تقليص نسبة الحجاج بـ20 في المئة بالنسبة لكل دولة إسلامية حفاظا على سلامة ضيوف الرحمان.

وتبرز صور ميدانية حجم عمليات الهدم والاستعانة بتجهيزات وآلات جد متقدمة، حولت المساحات المحيطة بصحن الطواف إلى ركام من الأتربة والحجارة، ومع ذلك استمر موسم العمرة بشكل عادي، في وقت يستعد الآلاف لشد رحالهم باتجاه البقاع المقدسة استعدادا لأداء عمرة رمضان، إذ ستبلغ حصة الجزائر لوحدها ما يفوق 100 ألف معتمر.

 

كما تكشف التصاميم التي بحوزة "الشروق" الحرم مستقبلا بعد التوسعة، حيث دفعت الأشغال بمنطقة الحرم في التوسع العمراني للاتجاه إلى أطراف مكة المكرمة، وتهدف الأشغال إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للطواف، ويستوعب المطاف حاليا 50 ألف طائف في الساعة الواحدة، وسيستوعب بعد التوسعة 150 ألف طائف، وهو ما سيقضي بشكل نهائي على الزحام في مواسم الحج والعمرة. 

كما ستؤدي أشغال التوسعة بعد انتهائها إلى زيادة في الطاقة الاستيعابية لجسر الجمرات 300 ألف رام في الساعة، بغرض تخفيف الزحام على المسجد الحرام، علما أن السلطات السعودية اضطرت إلى تقليص حصة كل دولة إسلامية من تأشيرات الحج بنسبة 20 في المئة ضمانا لسلامتهم، وأدى القرار إلى تراجع حصة الجزائر إلى 28 ألف حاج بدل 36 ألف حاج، كما ألزمت أشغال التوسعة الجانب السعودي باعتماد ما أسمته بخطة متنقلة لتوجيه حشود المعتمرين والحجاج في مناطق توسعة صحن الطواف، تفاديا لحدوث تدافع بعد أن تقلصت المساحة خصوصا في وقت الذروة، علما أن عدد المسلمين يتزايد بنسبة 2 في المئة سنويا. 

كما سبق وأن طالبت السلطات الجزائرية برفع حصتها من الحج تماشيا مع عدد السكان الذي يقدر حاليا بحوالي 37.5 مليون نسمة، وهو الأمل الذي سيتحقق بعد انتهاء أشغال التوسعة سنة 2016، وفق ما أكده السفير السعودي بالجزائر الدكتور سامي عبد الله لـ "الشروق" مؤخرا، أي بزيادة 2000 حاج، ما سيسمح بتحقيق حلم المئات من أداء الركن الخامس في  الإسلام، بعد أن تتسع حظوظ المشاركين في القرعة، مع العلم أن الجانب الجزائري تفهّم قرار التقليص لأنه مربوط بضمان سلامة ضيوف الرحمان.

وبحسب القائمين على أشغال التوسعة على مستوى الحرم، واستنادا إلى التحفة المعمارية التي تكشفها التصاميم، فإن العملية تمر بثلاث مراحل وتستغرق كل مرحلة عاما بأكمله، وتعد المرحلة الأولى هي الأصعب، لأنها تتعلق بتوسعة الناحية الشرقية المحاذية للمسعى، وستشمل النصف الشمالي الشرقي من المسجد الحرام وتنتهي من الناحية الجنوبية.

كما يتضمن المشروع إنجاز مستويات أو طوابق متسلسلة فوق التوسعة الأولى، وإنزال مستوى الأروقة إلى المستوى الذي عليه صحن المطاف حالياً، إضافة إلى مرافق إيفاء وعمارات أو ناطحات سحاب دائرة بالحرم، مع إيجاد مساحات خالية من العوائق داخل الأروقة، علما أن أشغال التوسعة ستقلص عدد الطائفين في الساعة إلى 22 ألف طائف بدل 50 ألف.

وتعد أشغال التوسعة التي تشمل أيضا المسجد النبوي والمشاعر المقدسة الأكبر عبر التاريخ، لأن المساحة التي ستضاف إلى المسجد الحرام ستبلغ 400 ألف متر مربع بتكلفة قدرتها السلطات السعودية بـ20 مليار دولار، فضلا عن توسيع شبكة النقل، وستسمح التوسعة باستقبال 2.2 مليون مصل وقاصد للمسجد الحرام، وبالتالي تلبية رغبات كافة الدول الإسلامية بزيادة عدد حجاجها من بينها الجزائر.