الوطني
قراءات (3312)  تعليقات (1)

بتهمة الإهمال العائلي

ضباطٌ وإطارات يجرّون إلى المحاكم والسجون

وهيبة سليماني
ضباط في المحاكم بسبب الاهمال العائلي
ضباط في المحاكم بسبب الاهمال العائلي
صورة: (ح.م)

ضابط يترك زوجته وأطفاله ويهرب إلى فرنسا لمدة 7 سنوات

محامون: 80 بالمائة من جرائم تورط فيها أبناء المسؤولين سببها الإهمال العائلي

كشفت مصادر قضائية لـ"الشروق " أن قضايا الإهمال العائلي في الجزائر من طرف الآباء في تزيد مستمر حيث قدَّرت بعض الإحصائيات تسجيل 5 آلاف قضية سنة 2011 وحسب ذات المصادر فإن القضاء الجزائري عرف متابعة إطارات في الدولة وفي الأمن الوطني تخلوا عن الأسرة لمدة تفوق 6 أشهر وذلك لأسباب تتعلق في مجملها بالعمل واللهث وراء تدرج الرتب والمسؤوليات على حساب الأبناء والزوجة.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان، حسين زهوان لـ"الشروق"، أن العديد من الشكاوي ترد إلى الرابطة من زوجات مسؤولين ورجال امن حول ترك أزواجهن الأسرة والانغماس في مؤسسات العمل. وقال زهوان، إن هذه الشكاوي غير مدعمة بملفات رسمية نظرا لنقص الثقافة القانونية لدى الجزائريين. وقال إن على الجهات الرسمية أن تهتم بالوضع الاجتماعي لضباط الشرطة والمسؤولين في الدولة وتوفير مناصب عمل بالقرب من المسكن الزوجي. ويرى أن الحل لا يكتمل في المتابعة القضائية من طرف الزوجات لأزواجهن لن الطفل هو الضحية الأول والأخير في هذا الإهمال.

ودق أصحاب الجبة السوداء الذي اختصوا في قضايا شؤون الأسرة والإهمال العائلي لمسؤولين حجتهم خدمة وأداء الواجب حيث أكد هؤلاء أن نسبة 80 بالمائة من قضايا تورط أبناء الموظفين في المناصب الحساسة، في المخدرات وقضايا الفساد سببها الإهمال العائلي، ومثل ذلك قضية تعاطي أبناء أحد الضباط للهيروين وقد تم حبسه السنة الماضية من طرف قاضي تحقيق محكمة بئر مراد رايس.

وقال بعض المحامين إن نسبة تعاطي المخدرات والانحرافات تتزايد بشكل مطرد في أوساط أبناء المسؤولين مشيرا إلى أن العام الماضي تكفل بقضية ابن رجل أمن يسعى لمحاربة المخدرات ليُفاجأ بابنه من متعاطي هذه السموم. وحسب ذات المحامي فإن هذا الضابط بكى من شدة الحسرة والصدمة وقال إنه ضحى بحياته الأسرية من اجل الوطن على حساب أسرته ليجد ما يحاربه، متفشيا في وسط أبنائه.

 .

ضباط يُجرُّون إلى المحاكم

إلى ذلك، وقفت "الشروق" في أروقة المحاكم عن قضايا ترك الأسرة والإهمال العائلي ضد مسؤولين وضباط شرطة حيث تابعت أمام محكمة حسين داي، شابة تدعى "ح. ع" 30سنة، زوجها ضابط شرطة، بتركها وهي لا تزال عروساً حيث  طالبته بتعويض قدره 50 مليون سنتيم. وتحدثت عن الأضرار النفسية التي لحقت بها منذ أن زفت شهر ماي 2012 إلى زوجها المدعو "ع. س" من مواليد 1972. وقالت وهي في حالة حزينة، إنها أصبحت كشيء مادي يزيّن منزل زوجها الكائن ببوروبة عقب "ليلة الدخلة" مباشرة حيث كان يأخذها إلى بيت أهله من التاسعة صباحا ويعود ليذهب معها إلى بيت الزوجية في الحادية عشرة ليلا وكأنها -حسب تعبيرها - تزوجت به صوريا. وحسب قضيتها فإنه أخذها بتاريخ 26 جوان إلى بيت أهلها وتركها  لتتفاجأ باتخاذه إجراءات الطلاق يوم 4 جويلية الماضي. وأوضحت أن قرانهما بالفاتحة تم منذ 2007 وهي تنتظر حيث كان يتحجج بعمله وواجبه الوطني.

 .

وكيل الجمهورية طالب تطبيق القانون

عالجت السنة الماضية محكمة الحراش، قضية زوجة إطار في الأمن يعمل في ولاية غرب الجزائر، وتدعى (ل. ن) 50 سنة وأم لطفلين، حيث ذرفت دموعا حارة هي تحكي معاناة أولادها في المدرسة وقالت إن والدهم ترك الأسرة ليبقى في المسكن الوظيفي لوحده وتحجج بواجبه وانشغاله بمحاربة الجريمة. وأكدت الضحية أن زوجها أصبح لا يسأل حتى عن الأطفال وأهملها بشكل كلي مشيرة إلى أن فلذتي كبدها هما من جعلها تصبر وتفضل البقاء دون طلب الطلاق، وطالبت بتعويض مادي عن ذلك.

كما طرحت محكمة بئر مراد رايس قضية شرطي تغيّب عن زوجته وابنته لمدة تفوق 7 سنوات حيث سافر إلى فرنسا هربا من الإرهاب الذي حاربه في العشرية الحمراء. وبعد عودته للجزائر القي عليه القبض في مطار هواري بومدين بعد صدور حكم يدينه بتهمة الإهمال العائلي. وبعد مواجهة التهمة في جلسة علنية، قال إن تهديد الإرهاب أبعده وكان يسعى لتسوية الوضعية وتفاجأ برفع دعوى الطلاق من طرف زوجته.  

ومثُل نهاية 2009 أمام محكمة بئر مراد رايس إطار بالمديرية العامة للجمارك يعمل في ميناء الجزائر ومطار هواري بومدين في إطار مراقبة الحدود حيث تابعته زوجته بالإهمال العائلي وعوقب بسنة حبسا نافذا و20 ألف دج لتركه أسرته. كما طالبت زوجة موظف بوزارة أمام نفس المحكمة بتعويض قدره 371 ألف دج عن إهمال أبنائه مؤكدة أن زوجها أهملها منذ 10سنوات.

 .

إهمال الأبناء يقودهم إلى الانحراف

أكد أستاذ التربية وعلم النفس بجامعة باتنة، الدكتور امزيان وناس، لـ"الشروق"، أن دور الأب في الأسرة هو دور الانضباط والقانون فكيف يعقل أن ضابطاً في الشرطة أو مسؤولا في منصب حساس لتربية وتوعية المجتمع ككل يكون غير منضبط في أسرته، وقال انه بصفته مدرساً في الجامعة لاحظ أن أبناء المسؤولين المهمَلين من الناحية الرعاية النفسية والتربوية انجروا وراء تعاطي المخدرات وانحرافات لا أخلاقية أخرى. مشيراً إلى أن على هؤلاء الآباء أن يقتطعوا وقتاً من عمله وأداء واجبهم الوطني لتربية أبنائهم ورعايتهم حتى لا ينجروا وراء أصدقاء السوء. يوضح الأستاذ امزيان وناس، من خلال حديثه، أن تنشئة الطفل لا ترتكز على الجانب المادي فقط بقدر ما تحتاج إلى جانب معنوي، متسائلا: ما قيمة أن يفتخر الابن بوالده بأنه ضابط آو إطار في الدولة أو بطل في محاربة الفساد بينما لا يستقي من حنانه واهتمامه شيئا؟ وأضاف أن الإهمال العائلي بصفة عامة تفشى بعد أزمة في القيم الاجتماعية والأخلاقية وأصبح الآباء يركضون وراء الماديات تاركين أبنائهم فريسة لانحرافات.

ومن جهتها قالت المختصة في علم النفس الأستاذة زميرلين، إن على الآباء والأمهات التفرقة بين الواجب الخارجي والواجب الأسري وتقديم التربية الجيدة والحنان للطفل لأنه يحتاجهما في تكوين شخصيته في ظل توفر الماديات. وتقول الاخصائية إن جملة الاضطرابات النفسية سببها تراجع اهتمام الأولياء بأبنائهم ومحاكاتهم نفسيا لأن الكثير من الجزائريين يلجؤون اليوم إلى الحلول المادية لإسكات الطفل لدى الابتعاد عنه دون توخي مخاطر ذلك.

 .

القانون متشدد إزاء الإهمال العائلي

من جهته يقول الأستاذ فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الانسان بصفته محامياً انه لا يحق أن تهضم حقوق أي امرأة حتى ولو كانت زوجة إطار سام في الدولة، وذلك لدى متابعته بالإهمال وترك الأسرة حيث يعاقب عليها القانون الجزائري وتدخل في إطار المساس بمقدسات المجتمع وبنيته التحتية. ولا يحق لأي مسؤول مهما كان منصبه أن يتحجج أمام المحاكم بـ"الواجب الوطني" وأدائه لمهنته ليبرئ نفسه أمام الزوجة والأبناء. وطالب بضرورة توفير الإمكانيات المادية والمعنوية في مناصب العمل وتوفير السكن للموظفين بالقرب من مقرات عمله للتكفل بالأسرة. ونبَّه المتحدث إلى أن هناك حالات استثنائية تتعلق بمهمات رسمية أو حالات طارئة قد تعفي من توجيه تهمة الإهمال للزوج أو الزوجة.

وحسب المادة 330 من قانون العقوبات فإنه يحاسب عن الإهمال العائلي بالحبس من شهرين إلى عام حبسا نافذا وغرامة من 25 ألف دج إلى 100 ألف دج بعد التأكد من أن المدعي عليه سواء الأم أو الأب ترك مقر أسرته لمدة تتجاوز الشهرين مع تخليه عن كافة التزاماته الأدبية أو المادية المترتبة عن السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية وذلك بغير سبب جدي، ولا تنقطع مدة الشهرين إلا بعد العودة إلى مقر الأسرة في وضع ينبئ بالرغبة في استئناف الحياة العائلية بصفة نهائية. وتنص المادة نفسها على معاقبة الزوج الذي يتخلى عمدا عن زوجته لمدة تتجاوز شهرين مع علمه بأنها حامل ويكون غيابه دون سبب واضح. ويعاقب القانون الجزائري حسب نفس المادة أحد الوالدين الذي يعرض صحة أولاده أو أمنهم أو خُلقهم لخطر واحد أو أكثر منهم ويسيء معاملتهم ويهمل رعايتهم أو لا يقوم بالإنفاق الضروري عليهم.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1)


صحيح، صحيح أيضا أن الأب يوفي بإلتزامته و في المقابل الطليقة تمتنع عن تنفيذ حق الزيارة بحجة أن الأبناء لا يرغبن فب الرؤية و كل ذالك موثق لي ، على إستعداد مدكم بكامل الملف ، أين هي حقوققي و حقوق الأولاد الدين لم يتغدوا ، صباحا و مساءا إلا بغداء الأب الوحش
1 - hocine ـ (algerie)
2013/08/18

اكتب تعليقاً

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل

عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

الشروق تي في

فوضى الكلمات تتحول إلى لغة لدى الجزائريين !
قيمة قروض الشباب وصلت إلى 3 ملايير دولار
سكنات تساهمية دون كهرباء بسدراته
جيجل: الشخصيات التاريخية للمنطقة محور يوم دراسي
قرية المشرية الصغرى مليارات تصرف وأزمة العطش قائمة
حبة التمر... فوائد صحية لاتحصى
انطلاق المهرجان الدولي لأغاني ورقصات العالم بالوادي
سقوط طابقين بعمارة بحي "كارطو" بوهران
أكثر من 14 ألف عائلة تستفيد من السكن وخلية جديدة لتسيير العاصمة
تنظيم طلابي ينصرف إلى التنظير ويهمل إنشغالات الطلبة
فوزي أوصديق يتحدث عن قضية مسلمي ميانمار
متطوعون لإطعام المتشردين ليلا بسطيف
الدرك يطيح بعصابة سرقة الكوابل النحاسية ببوشقوف
مقتل تلميذ على يد زميله بابتدائية "خليفي في الكاليتوس"
أشجار اقتلعتها الرياح تسببت في هلاك محاصيل زراعية بهراوة
ناقلو خط قدارة - بودواو في اضراب مفتوح عن العمل
فرنسا لم تعد الوجهة المفضلة للجزائريين
الجلفة: انهيار غير مسبوق لأسعار العقارات في عاصمة الولاية
"افتتاحية" الجيش.. بين "حسابات" السلطة و"تطلعات" المعارضة !
ارتفاع مهول لفاتورة استيراد الأدوية بقيمة 2 مليار و70 مليون دولار

(0 مشاركة) شارك برأيك

2014-12-19

● هل ستنجح الوساطة الجزائرية في أزمة مالي؟

تستأنف شهر جانفي القادم، مفاوضات السلام بين حكومة مالي والحركات المتمردة في الشمال، من أجل توقيع اتفاق سلام بوساطة دولية تقودها الجزائر....

شارك

آخر المشاركات

استفتاءات
هل تتوقع نجاح الوساطة الجزائرية في حل أزمة مالي؟
أدخل الرقم الظاهر في الصورة