image
الكاتب:
جمال لعلامي
2014/01/18
قراءات (1590)
تعليقات (8)
الرأي

اللهمّ اغفر لنا

وسط السَّيل العارم من المُتناقضات، تَتيه القِيَم وتَنعدم جدوى الكلمات، وكأنَّ القومَ يُساقون سراعًا بمنطق اللَّكمات، وكأنَّ البَسيطة أضحت حَلْبةَ صراعٍ بعدما هاجت وماجت فيها الأزمات، وبين دوِّي اللَّكمات وأنين الكلمات، تاهت ــ للأسف ــ أجملُ المُفردات.

ومما يثير العجب، أنه مع نعومة الحياة غابت المُفردات الجميلة التي تُخبرنا بصفاء سريرة قائلها، وحلَّت نقيضتها مظاهر باليات.شيءٌ مثيرٌ للخجل من النفس، أن نذكر كيف كان يعيش آباؤنا، وكيف نعيش نحن الآن، وشيءٌ يبعث على المرارة، أن ترتبط مظاهر التقدم الآن بتراجع القِيَم!

إذًا، غابوا فغابت! كيف حافظ آباؤنا على مُفردات القِيَم رغم خشونة العيش، وقسوة الحياة؟ ولماذا تاهت المُفردات نفسُها عند الأبناء، رغم نعومة العيش، ورفاهية الحياة؟ لِنتأمل ــ بعين الحكمة ــ ذلك الأمرَ المُثير للتفكير والعَجَب، ولنبحث عن سر غياب تلك المفردات.

لننظر ماذا كان يسمع آباؤنا؟ وماذا كانوا يرون ويعملون؟ وأين كانوا يسكنون؟ وكيف كانوا يحصِّلون قُوتَهم وشرابهم؟ وماذا كانت رؤيتهم للحياة؟ وما هي حكمتهم في الوجود؟

إنهم كانوا يسمعون للطبيعة، ويرونها بجمالها وأصالتها، ويعملون بآليَّة تتفق وكل الكون، فالنهار نهار، والليل ليل، بفطرةٍ سويَّة وكانوا يأكلون من أرضه، وكانت رؤيتهم للحياة، فامتلكوا الحكمة في كل أمورهم، فركبوا الحياة ــ رغم قسوتها ــ وما لانت عريكتهم، وخبَروا حقيقتها فخبرت حكمتهم وثباتهم، وما حدث يومًا أن استَهوتهم، فكانت مَرضاة الله غايتَهم، فاعتلوا أعتى الأمواج وما أغرقتْهُم.

أفلا أدري لماذا لا يجاريني القلمُ، فأراه مُجبرًا على التوقف بعد (نحن) ليلتقط أنفاسَه ــ إن وُجدت ــ كي يستطيع التعبيرَ عما يرى ويسمع، وما هي رؤيتنا للحياة؟ وما هي حكمتنا في الوجود؟

عُذرًا! فقد تلوثت الأسماع، فسمعتْ ما لا يليقُ وجمالَ وعظمة ديننا، واهتزت الصورة فتاهت وسط تفاصيلها المشوَّهةِ مفرداتُ القِيَم ــ وكأنها تسخر منّا ــ وغابت مبادئُ كثيرة تمامًا كما غاب آباؤنا!

اللَّهم اغفر لأبي وارحمه ــ وكل من يرى حرفي ووالديه ــ واحشره مع النبيين والصدّيقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.

عيسى فراق

 

..نعم، لقد تلوثت الأسماع وكلّ الحواس الخمس، يا عيسى يا فراق، لكن دعني أقول لك أنه الحمد لله، أن أثر وآثار آبائنا مازال مؤثرا فينا، وإلا "خلات علينا وعليهم" والعياذ بالله!

نحن جميعا مسؤولون عن التلويث والتشويه والتنصـّل عن مبادئ كنا نتنفسها، ونحيا بها ونموت من أجلها، لكن من واجبنا اليوم، أن نبكي حالنا وأحوالنا، عن هذا التقليد الأعمى والفنتازيا والتفكير البهلواني للأشياء وحلّ المعضلات!، لكن علينا أن نعترف اليوم وغدا، أن آباءنا خلقوا لزمان غير زماننا، وخلقنا نحن لزمان غير زمان آبنائنا.

image

ماذا يريد "أمير المؤمنين"؟

حسين لڤرع

قراءات (1052)تعليقات (8)
image

لولا الشعب.. قبل وبعد 60 سنة!

سليم قلالة

قراءات (343)تعليقات (4)
image

الدولة والعودة عنوان الكفاح الفلسطيني

صالح عوض

قراءات (158)تعليقات (0)
image

مالك بن نبي والقضايا الأربع 1/2

التهامي مجوري

قراءات (428)تعليقات (0)
image

حروب الملوَّنين مع الأساطير البيضاء (17)

أزراج عمر

قراءات (219)تعليقات (0)

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (8)


نعم يا جمال لعلامي و يا عيسى فراق .. شتان بيننا وبين أبائنا.
لأن أبائنا لم يتعلموا مهارة القص واللصق ليخرجوا علينا بمقالات بإسمهم ويفرضون أنفسهم محللين وكتابا.
تصحيح ...... هذه المقالة للدكتور خاطر الشافعي تحت عنوان (نحن وآباؤنا.. مفردات غائبة وقيم منسية)
1 - موح الزوالي ـ (الجزائر)
2014/01/18
يا جمال عندما تستعمل القص استعمله فقط على مقالاتي و تعليقاتي لأنني ليست لدي حقوق الملكية الفكرية .
بالمناسبة هذه المقالة ليست في زمانها ولا مكانها هناك العديد من الأحداث جرت في الأيام الأخيرة على المستوى الوطني و لم تعلق عليها (صم .بكم . عمي ).
إما أنك خواف كبير ولا عيب في ذالك لأن الرجال معادن
أو أنك شيات كبير تخدم المسؤول و ليس الشعب
(واحد من الاثنان لا ثالث لهما)

لا تستعمل القص هذا هو التعبير الحر
2 - موح الزوالي ـ (الجزائر)
2014/01/18
من ...عنوان..... نحن وآباؤنا مفردات غائبة وقيم منسية
( للدكتور خاطر الشافعي )
الى ...عنوان.... اللهمّ اغفر لنا
( عيسى فراق )

اليوم أصببح اللص صاحب قلم ، والفاسد صاحب قلم ، والساقط صاحب قلم ، والمتطفل صاحب قلم ، وصاحب سوابق صاحب قلم.

السرقة أصبحت اليوم من الصفات السامية لأي مسؤول مهما كانت مسؤوليته و مهما كان تخصصه.
3 - موح الزوالي ـ (الجزائر)
2014/01/18
ما دام هناك اناس امثالك اخي جمال فالدنيا بخير و الله العظيم الدي لا الاه الا هو انني ارتاح كثيرا عند قراءة مقالاتك و ثق ان هناك اناس كثر في بلادي يسعون الى تغيير الخلل لانه لا يمكن لتربية الاباء ان تدهب مهب الريح اينما وجد مفسد الا و وجد مصلح يكون له بالمرصاد وفقنا الله جميعا في التصحيح و التصليح شكرا لك اخي جمال يا ابن بلدي
4 -
2014/01/18
المعضلة هي اننا تربية ابائنا المباشرة...اي لم يكن بيننا فارق الزمن..فلماذا هذا التناقض في التربية و الاخلاق و التعامل و في كل شئ و هم بين اظهرينا...فهل هو قبول و رضا منهم كمنح للحرية المزعومة...ام فشل في التربية و المنهج....سؤال يحتاج الى ابن خلدون الالفية....
5 - farees ـ (jijel)
2014/01/18
لا تنسى يا أخي أن تستغفر الله من الأثام و زلات اللسان والإفك و أنت تنعت إخوة لك في الدين و اللغة والنسب والجوار و التاريخ بأبشع الصفات و أقدح الكلمات وتزيف الحقائق و تختلق المغالطات والأكاديب بهدف جر شعبين إلى الفتنة خدمة لشردمة لايخافون الله من ولاة أمورك ، استغفر الله و اجعل قلمك لسانا ناطقا بالحق مرضاة لله ولا تجعله متسلطا بالإفك والبهتان مرضاة للذين لا يملكون لك ولا لأنفسهم ضرا و نفعا .
انشر جزاكم الله خيرا .
6 - slimani ـ (Maghreb amazigh)
2014/01/18
لقد قرأت المقال المنشور تحت عنوان اللهم اغفر لنا فقد عجبني جدا ولهذا اشكر السيد جمال لعلامي وكذا السيد عيسى فراق على هذا المقال اقول للاخ المحترم الجزائري ما هكذا تورد الابلا ؟
7 - رضا ـ (germany)
2014/02/02
يا حمال يا لعلامي نشكرك على الموضوع المنشور أعلاه لأنك جمعت بين الماضي و الحاضر حتى نبني المستقبل و لا ننسى الصديق عيسى فراق
8 - حمدي ـ (germany)
2014/02/02

اكتب تعليقاً

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل

عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

تواصل مع الكاتب

(4 مشاركة) شارك برأيك

2014-11-01

● ما رأيك في دعوة القوى الاشتراكية إلى عقد "ندوة الإجماع الوطني؟"

في الوقت الذي التفت فيه المعارضة حول مبادرة تنسيقية الانتقال الديمقراطي لبحث أنجع السبل لإحداث التغيير السياسي السلمي، اختارت جبهة القوى الاشتراكية، وهي أقدم حزب...

شارك

آخر المشاركات

التغيير دون السلطة أو لا قدر الله ضدّ السلطة هو الحرب الاهلية بعينها , و نحن ضحّينا كثيرا للحصول على الحرية, و لهذا نعم للمبادرات الحكيمة و لا و ألف لا لكلّ المناورات الانتحارية

بواسطة: fadli mohamed ali 2014/11/01 - 11:54