author-picture

icon-writer المنتدى من إعداد: إيمان بن محمد/ كريمة خلاص/ بلقاسم حوام/ دلولة حديدان/ نادية سليماني

عرفت ظاهرة الخلع انتشارا واسعا في المجتمع الجزائري، خاصة منذ مطلع الألفية الأخيرة، حيث صار يشكل خطرا على تماسك الأسرة ويهدّدها بالشتات والانفجار لسهولة الإجراءات المتبعة على مستوى المحاكم، علما أن عدد قضايا الخلع في السنة الماضية بلغ حوالي 3500 حالة من أصل 300 ألف عقد زواج، وهو مؤشر ينذر بحالة طوارئ في الأسرة الجزائرية التي باتت تعرف تفككا تشترك فيه عوامل انفصال متباينة.. فما هي أسباب الخُلع، ومن المسؤول على تفاقمه، وما الحل لوضع حدّ له قبل فوات الأوان؟

  • عند رصدنا للظاهرة مع المختصين الدينيين والقانونيين والاجتماعيين، اعتبر البعض أن سهولة إجراءات الخلع القانونية هي السبب في هذا التفاقم، في حين اعتبر آخرون أن استقلال المرأة الاقتصادي عامل أساسي في توسع شريحة النساء المخلوعات من أزواجهن، لكن وقائع المجتمع تحكي عن ظلم تتعرض له النساء فيفضلن التضحية بالمادة مقابل الظفر بالحرية وردّ الاعتبار إليهن في المجتمع، ليصطدمن في النهاية بنظرة المجتمع الدونية للمرأة الخالعة لزوجها..
  • فهل يصح إنصاف المرأة عن طريق الخلع، وهل يجوز الاستمرار في اعتماده للتخلص من عقد الحياة الزوجية؟
  • هذا ما سنعرفه مع مختلف الأطراف المشاركة في "منتدى الشروق" حول الظاهرة.
  • 3500 قضية خلع في محاكم الجزائر
  • ظاهرة انتشرت في المجتمع الجزائري وتغلغلت داخل الأسر، عكستها الضغوط اجتماعية والمشاكل الاقتصادية وحتى النفسية.. إنها ظاهرة الخلع التي وصلت حدا رهيبا، حيث سجلت المحاكم حوالي 3500 قضية عُرضت على محاكم الجزائر من بين 35 ألف حالة طلاق سجلت العام المنصرم. وفي ظل قانون الأسرة الجديد، تلجأ نساء الجزائر إلى خلع أزواجهن تحت ضغط مبررات مختلفة. وإن كانت استحالة العِشرة مبررا ظاهرا و متداولا في المحاكم، فإن السبب الباطن يبقى في علم الزوجات فقط                       
  • اعتبر مسؤولون بوزارة العدل أن حالات الخلع ارتفعت إلى 3500 حالة سنة 2007، وهو ارتفاع محسوس، ففي السنوات الأخيرة الممتدة بين 2004 و2006 تم تسجيل 3460 حالة، فبينما سجلت 813 حالة سنة 2004 قفزت إلى 1477 واحدة في 2006. وهذا من أصل 300 ألف عقد زواج. وإن كانت ظاهرة الطلاق تعزى حسب مختصين اجتماعيين إلى تفاقم المشاكل داخل الأسرة وغياب التفاهم بين الزوجين، أو اكتشاف الزوجة خيانة زوجها والعكس كذلك، فإن ما يبحث المختصون له عن إجابة واضحة هو الأسباب الخفية لظاهرة الخلع، فما الذي يجعل زوجة تصر على خلع زوجها بينما هو يرفض الأمر؟ فهل قانون الأسرة الجديد الذي يخوّل للمرأة خلع زوجها حتى وإن رفض، وسهولة الإجراءات مقارنة بالطلاق، يعتبر دافعا قويا للخلع، أم أن تلاعب بعض الرجال بالعصمة الزوجية التي يمتلكونها وجعلهم النساء كالمعلقات لا هن بالمطلقات ولا بالمتزوجات هو من يدفع النساء للخلع؟ أم أنهن وجدن فيه السبيل الوحيد والمنفذ الأخير للتخلص من سطوة وأنانية الزوج وهروبا من مشاكل تتضاعف يوما بعد آخر قد تؤدي لارتكاب جرائم، أم أن الرجال بدورهم وجدوا في الخلع مصدرا لتحصيل أموال إضافية ينالونها بعدما يتعنتون في تطليق زوجاتهم، فيتحصلون على نصيب من المال مقابل حرية الزوجة؟
  • الشذوذ الجنسي والخيانة الزوجية من أهم الأسباب
  • زيارة واحدة لفرع الأحوال الشخصية بالمحاكم الجزائرية تجعلك تقف مذهولا لعدد قضايا الخلع المرفوعة، فقد أخبرتنا محامية بأن مكتبها يحوي 25 ملفا كاملا لقضايا خلع، جاءتها في مدة قصيرة. كما قدر آخرون نسبتها بحوالي 25 بالمئة من قضايا الطلاق المعروضة على المحاكم. وقد أذهلتنا روايات بعض النسوة اللائي رفعن قضايا خلع حيث أنك لا تصدق بوجود هكذا وقائع رهيبة في المجتمع الجزائري. 
  • منها قصة فتاة فائقة الجمال من البليدة تزوجت منذ خمس سنوات من شاب عاصمي عن طريق إحدى السيدات التي أكدت لعائلة الشابة حسن أخلاق زوج المستقبل، وبعد الزواج استغربت العروس من الزيارات المتكررة لرجال أجانب لمنزلها حيث يدخلهم الزوج إلى الصالون ويستغرقون هناك وقتا طويلا ثم يغادرون في حين تتوارى الزوجة عن الأنظار، لكن الأمور تطورت بعد أن طلب منها زوجها الدخول على الرجال وتقديم القهوة لهم وحتى الجلوس معهم، معللا ذلك بأن أصدقاءه جد مقربين ويعتبرهم كإخوته، وهو ما رفضته الفتاة بشدة، وفي يوم ما أطلت الزوجة من ثقب الباب ففزعت من هول ما شاهدته، لقد كان زوجها يمارس الشذوذ رفقة أصدقائه، ولبشاعة الأمر غادرت المنزل بطلب من عائلتها التي علمت بالأمر، والغريب أن معظم جيران الشاب وأصدقاءه كانوا على علم بشذوذه، بل كان مشهورا في الحي، وبإصرار الزوجة على الطلاق رفض زوجها ذلك ملحا على عودتها إلى المنزل، ومنذ تلك الساعة وقضيتهما معروضة على إحدى محاكم البليدة، لدرجة استغراقها سنوات بعد تمسك الزوج بعودتها، نافيا التهم التي وجهتها إليه، مؤكدا للقاضي بأنها خدعة منها، وعلى الرغم من فقر عائلة الفتاة، إلا أنها اضطرت في الأخير لرفع قضية خلع بعدما استدانت مبلغا كبيرا منحته له فنالت حريتها.
  •  قصة أخرى لا تقل مأساوية عن سابقتها، بطلتها أخصائية في التجميل من عائلة جد ثرية من العاصمة، تعرفت على شاب ادعى أنه مقاول فتزوجا وعاشا في فيلا ملك للفتاة بحجة أن فيلته في طور البناء، وبمرور الوقت تغيرت طباع الزوج فكان يغلق عليها الباب بالمفتاح أثناء خروجه، كما كان يستولي على أموالها ويرفض الإنفاق عليها ويضربها، ومع مرور الوقت اكتشفت بأنه مجرد "قهواجي" ولا يملك أي فلس، فكسرت الباب وهربت لأهلها طالبة الطلاق، لكنه رفض الأمر وخيّرها بين أمرين: "سأتركك معلقة دون طلاق أو تعطيني مبلغ 100 مليون سنتيم عدا ونقدا" فرفعت دعوى خلع انتهت بأخذ الزوج لمبلغ 10 ملايين سنتيم. وأخرى قامت بخلع زوجها بعد عشرة زوجية طويلة اكتشفت خلالها أن زوجها مدمن على الكمبيوتر لتكتشف مع الوقت إدمانه على محادثة الفتيات والقيام بأشياء غريبة وشاذة جعلت صورته تهتز لديها، بل أنها كرهت حتى النظر إليه حسب تصريحها، فكان أن خلعته. كما توجد نساء طلبن الخلع من أزواجهن لأسباب قاهرة منها الدين ومنها قصة تلك الجزائرية التي خلعت زوجها بعد اكتشافها أنه يهودي ويمارس الطقوس الغريبة لتلك الديانة، فلما هرب من الجزائر رفعت دعوى خلع ضده..
  • نساء يصررن على الخلع لأسباب تافهة!!
  • لكن بعض المحامين الذين سألناهم عن الظاهرة أكدوا وجود نساء مصرات على الخلع ولكن لأسباب تافهة، منها حدوث سوء تفاهم بسيط بين الزوجين، كمثال أن تسمع زوجها يحادث امرأة في الهاتف، أو يتسرب الملل لعلاقتهما الزوجية، أيضا بسبب إيجاد بديل كأن تتعلق الزوجة بشخص آخر دون علم الزوج، وكذا طغيان المادة على الحياة الأسرية كأن تخير الزوجة زوجها بين توفير مداخيل إضافية أو خروجها شخصيا للبحث عن عمل إلا الانفصال. وكل ذلك أرجعه أهل الاختصاص إلى سهولة إجراءات الخلع مقارنة بإجراءات الطلاق الصعبة، فالخلع لا يستغرق سوى 3 أو 4 جلسات، تخصص الأولى للصلح، وعند تمسك الزوجة برأيها يطلب منها القاضي منح زوجها المهر الذي دفعه لها، وإن لم يتفاهما على ذلك يتدخل القاضي لتحديد مبلغ مناسب ولكن لا يزيد عن مبلغ المهر إلا أنه يمكن أن يقل، كما اعتبرت النسوة الخلع بالأمر الايجابي والمقبول معتبرات بأنهن أحيانا يصعب عليهن إيجاد أسباب كافية لينلن الطلاق من أزواجهن، في حين أن الأمر سهل في الخلع حتى ولو رفض الزوج ذلك.
  • محمد الشيخ:
  • "الإسلام شرع الخلع لحماية المرأة واحترام خصوصيتها
  • أكد الأستاذ محمد الشيخ أن الإسلام شرع الخلع لحماية المرأة وتعزيز حريتها وخصوصيتها بما يضمن لها العيش الكريم والمريح، فإذا رأت عيبا ماديا أو خلقيا أو نفسيا في زوجها بما يعرقل عيشها معه فيمكنها أن تخلعه مقابل تعويضه المهر الذي قدمه لها عند الزواج، حيث عرف الإسلام الخلع على أنه طلاق بعوض، هذا العوض "المهر" تقدمه المرأة لزوجها لفك عصمته، وفي هذا الإطار قص المتحدث قصة الصحابية التي جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه خلع زوجها بسبب رائحة فمه الكريهة التي باتت لا تطيقها وقالت "يا رسول الله إني لا أعيب فيه دينا ولا خلقا لكني كرهت رائحة فمه.."، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على خلعها لزوجها مقابل أن ترد له الحديقة التي كانت مهرا لها عند زواجه منها، وأضاف الأستاذ محمد الشيخ أن الخلع مرهون إذا لم يظلم الرجل زوجته فإذا ظلمها وأرادت أن تنفصل عنه فهذا يعتبر في الشرع تطليقا والزوجة ليست مطالبة برد المهر إلى زوجها وإلا ظلمت مرتين، المرة الأولى عندما ظلمها زوجها والمرة الثانية عند إخراجها لمبلغ ربما لا تقدر عليه أو هي بأمس الحاجة إليه.
  • محامون يكشفون:
  • "القاضي الجزائري كان يخالف الشريعة ويظلم المرأة"
  • أكد المحاميان فاطمة الزهراء بن براهم وبهلولي ابراهيم أن القانون الجزائري عرف تعديلات جذرية فيما يخص التشريع الخاص بظاهرة الخلع، فالمادة 84 من القانون القديم كانت تعتبر  موافقة الزوج شرطا أساسيا في إجراءات الخلع، كما كانت تطالب المرأة بذكر أسباب الخلع أمام القاضي، وهذا ما اعتبرته المحامية بن براهم مخالفا للشريعة الإسلامية والمنطق وإجحافا كبيرا في حق المرأة، وأكدت المتحدثة أن القانون الحالي عرف العديد من التعديلات التي جاءت لحماية المرأة، فالمادة المعدلة أسقطت موافقة الزوج ومكنت المرأة من خلع زوجها دون موافقته، كما أن القانون الجديد لم يطالب المرأة بذكر الأسباب التي من أجلها يتم الخلع، وعرف الأستاذ بهلولي الخلع على أنه فك الرابطة الزوجية بمقابل لا يتعدى صداق المثل "مهر الزوجة".
  • المحامية بن براهم:
  • "الشذوذ الجنسي لدى الأزواج من أسباب الخلع"
  • كشفت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم عن عدد معتبر من حالات الخلع كان سببها الشذوذ الجنسي لدى الأزواج، هذه الظاهرة الجديدة التي باتت تنخر الأسر الجزائرية وصفتها المتحدثة بالخطيرة والسابقة في تاريخ المجتمع الجزائري، محذرة من عواقبها الوخيمة على استقرار الأسر ومستقبل الأطفال، وقالت المتحدثة إنها استقبلت عددا من النساء اللواتي يعانين من هذه الظاهرة التي لا زالت طابوها للعديد من الزوجات اللواتي يخشين الفضيحة ولا يرغبن في كشف أزواجهن وهن يعانين في صمت رهيب، وقالت المتحدثة "إننا نطالب بشيء واحد هو تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع القوانين الوضعية، خاصة بما يتعلق بالأسرة والحياة الزوجية".
  • مختصون يؤكدون:
  • عقد الزواج فقد قدسيته والأسرة الجزائرية معرضة للانهيار
  • حذر المختصون من انهيار وشيك للأسرة الجزائرية في ظل الأرقام المتزايدة لحالات الطلاق التي بلغت السنة الماضية 35 ألف حالة طلاق منها 3500 حالة خلع والأرقام حسبهم معرضة للارتفاع في السنوات  القادمة في ظل الحرية المطلقة للمرأة التي ضمنها القانون الحالي للمرأة على حساب الرجل ، مما سيزيد في عدد الأرامل والمطلقات والتنافر الأسري وأكبر ضحية في هذا كله هم الأطفال الذين سيدفعون ضريبة جشع الأولياء وخلافهم ،كما بين المختصون أيضا أن عقد الزواج الذي قدسه الإسلام ورفع من قيمته ووصفه القرآن بالميثاق الغليظ بدأ يهتز ويفقد من قيمته عند الناس الذين باتوا ينظرون إليه على انه إجراء مدني لا أكثر يمكن عقده و فسخه في أي وقت، متناسين في ذالك بعده الروحي ومكانته عند الله هذا كله جعل المجتمع يغير نظرته للزواج الذي بات مغامرة للبعض وتسلية للبعض الآخر وهذا ما تكشف عنه المحاكم الجزائرية التي بينت أن 65 من حالات الطلاق السنة الماضية لم يمض عليها سوى شهرين من الزواج.
  • أغلبها قضايا تطليق لم تتمكن الزوجة من إثبات الضرر  
  • قضايا الخلع في ارتفاع رهيب والمختصون يشككون في صحة الأرقام المتداولة
  • تضاعف عدد حالات الخلع بالجزائر بنسبة قدّرها المختصون المشاركون في »ندوة الشروق« بـ700 بالمائة، فالظاهرة تعرف تقدما رهيبا ويظهر ذلك جليا من خلال تتبع الأرقام والإحصائيات المسجلة على مدار السنوات الأخيرة من خلال الدراسة التي قام بها الباحث سليم محمدي، حيث قفز عدد حالات الخلع من 122 حالة سنة 1994 إلى 378 حالة سنة 2000 ليصل في سنة 2003 إلى 650 حالة والى 1170 حالة سنة 2005 ، أما  في 2006 فبلغ الرقم 1720 حالة.
  • وحسب الدراسة التي استعرض الباحث سليم محمدي خطوطها العريضة في الندوة، فإن أغلب حالات الخلع كانت في الأصل حالات تطليق لم تستطع الزوجات إثباتها فلجأت إلى الخلع كحلّ بديل وممكن، معرجا إلى الحق الكامل الذي منحه المشرع الجزائري للمرأة بعد أن كان المجتمع الجزائري في السبعينيات ذكوريا، وأضيفت فيما بعد عبارة »دون موافقة الزوج« ضمن المادة التي تنص على حق الزوجة في الخلع ولا يتدخل القاضي ـ حسب الدراسة ـ إلا إذا ما اختلف الزوجان بشأن القيمة المالية
  • وركز الباحث في دراسته على أن أساس اللجوء للخلع والإلحاح عليه هو انقطاع المحبة من قبل الزوجة التي لم تعد تحتمل العيش إلى جانب زوجها ويمكنها التكتم عن تقديم التبريرات وعرضها أمام القاضي. أمّا عن الأسباب التي وردت في الدراسة فربط الباحث تنامي الظاهرة بمعرفة المرأة بحقوقها وقانون 2005 الذي شجّعها كثيرا على أن تخطو مثل هذه الخطوة دون خوف مما قد يلحق بها فيما بعد على غرار مسألة النفقة والمسكن اللتين كانت تحسب المرأة حسابهما كثيرا قبل الإقدام على الطلاق والخلع، بالإضافة إلى أن الموضوع كان في وقت سابق من الطابوهات التي لم يعد لها وجود في الوقت الحالي سيما مع انتشار الفضائيات.
  • وعلى صعيد الإحصائيات، شكّك  المحامي ابراهيم بهلولي  في صحة الأرقام المتداولة حاليا بشأن الظاهرة التي لا يمكن ـ حسبه ـ حصرها، سيما وأن الإحصائيات المقدمة تتعلق بالقضايا المسجلة على مستوى المحاكم وليس القضايا التي فصل فيها وهو ما لا يعكس عدد القضايا الفعلية، إذ غالبا ما يتم شطب الدعاوى القضائية والتراجع عنها، وعليه لا يتم إعادة النظر في هذه الجوانب لتبقى الأرقام على ما كانت عليه وضرب مثلا على ذلك بتسجيل المحكمة لـ100 قضية لا تفصل إلا في 500 قضية منها فقط.
  • من جهتها اعتبرت المحامية بن براهم أن لغة الأرقام هذه لاتزال بعيدة عن الواقع ولا تعكس عمق الظاهرة طالما أن الجزائر لا تتوافر، إلى غاية الآن، على معهد إحصائيات متخصص، وطالما أن الوصول إلى المعلومة من مصدرها الرسمي الحالي سواء بالنسبة للمحامي أو الصحافي يكاد يكون مستحيلا ونادرا جدا ما يصل الباحث إلى مبتغاه بعد سلسلة من الإجراءات والمماطلات، وعللت بن براهم الارتفاع الكبير للخلع برفض القاضي الجزائري في فترة سابقة قبول النظر في مثل هذه القضايا، لذا فإنه نادرا جدا ما كنّا نسمع بحالات خلع إلى أن أعيد النظر في الأمر لاحقا.
  • القانونيون يطالبون بإعادة النظر في بعض إجراءات فك الرابطة الزوجية:
  • »جلسات الصلح الحالية كعدمها والأحكام يجب أن تصبح رجعية«
  • طالب كل من المحامي إبراهيم بهلولي والمحامية بن براهم بإعادة النظر في بعض الإجراءات المتعلقة بفك الرابطة الزوجية، سواء الطلاق أو الخلع، خاصة الأحكام غير الرجعية الصادرة عن المحكمة الابتدائية، مشددين على جعلها أحكاما رجعية والعودة إلى طرق الطعن العادية وإعطاء جلسات الصلح قيمتها الحقيقي
  • أوضح الأستاذ بهلولي أنه لا يوجد استئناف في الحكم النهائي لفك الرابطة الزوجية الذي تصدره المحكمة الابتدائية والذي يمر مباشرة إلى المحكمة العليا للطعن بالنقض ويدوم 3 سنوات كاملة مع أن هذا الإجراء ـ الاستئناف ـ ضروري جدا في هذه الحالة لتهدأ النفوس ويراجع الأطراف قرار الانفصال.
  • ولتوضيح هذه النقطة، ضرب ضيف منتدى الشروق مثالا بقضية حقيقية شائكة عاشتها المحكمة الجزائرية، حيث رفعت سيدة دعوى تطليق ضد زوجها وحكمت المحكمة الابتدائية بالتطليق، لكن الزوج طعن في الحكم لدى المحكمة العليا وبقي ينتظر 3 سنوات لتفصل هذه الأخيرة في القضية وتنقض في الحكم الأول لتعود الزوجة لعصمته، لكن المشكلة أن هذه السيدة وخلال فترة الثلاث سنوات تزوجت عرفيا من رجل آخر وأنجبت منه طفلا، وهي الحالة التي أفتت فيها وزارة الشؤون الدينية أنها جريمة زنا لايزال التحقيق فيها جاريا... »المفروض أن تكون هناك مرحلة بين الدرجة الأولى والدرجة النهائية خاصة إذا تعلق الأمر بأسمى العقود«، يقول الأستاذ بهلولي، الذي استغرب أيضا إصدار أحكام غيابية لفك الرابطة الزوجية، أي في غياب أحد الطرفين وهو ما يضر ـ حسبه ـ بالأسرة.
  • من جهتها، انتقدت المحامية بن براهم واقع جلسات الصلح التي اعتبرتها جلسات شكلية لا تضطلع بالدور الحقيقي الذي وُجدت من أجله. »يجب البحث عن الأسباب الحقيقية لفك الرباط سواء تعلق الأمر بالطلاق أو التطليق أو الخلع ومحاولة معالجتها في جلسات الصلح وإلا فوجودها كعدمه«، مطالبة بالتطبيق السليم للقانون وتطبيق الشريعة التي تسعى بكل الوسائل إلى لمّ شمل الأسرة.
  • الصراع بين الرجل والمرأة يهدد الأسرة بالتفكك
  • كما عزا المشاركون في منتدى الشروق أسباب ارتفاع عدد حالات الخلع في الجزائر من 122 حالة في 1994 إلى 1720 في 2006 إلى إضافة عبارة »دون موافقة الزوج« عند تعديل المادة 54 من قانون الأحوال الشخصية، عكس المادة في قانون 1984 التي كان يشترط فيها القاضي موافقة الزوج للحكم بالخلع، وبالتالي فإن سقوط هذا الشرط ـ حسب المختصين ـ سمح لكل متزوجة راغبة في إنهاء الرابطة الزوجية أن تحصل على ما تريد حتى وإن لم يوافق زوجها على ذلك.
  • ثاني سبب ذكره المشاركون يتعلق بتوعية المرأة بهذا الحق من خلال وسائل الإعلام المختلفة، حيث أصبحت تعرف حقوقها، بالإضافة إلى أن هذا الموضوع لم يعد من بين الطابوهات الاجتماعية، حيث أصبحت المرأة الآن تجاهر برفضها لزوجها أمام الملأ بداية من أسرتها والجيران ثم المجتمع بأسره.
  • كما أشار ضيوف الشروق إلى أن استقلال المرأة ماديا سمح لها بالاستغناء عن الرجل، إذ يكفي أن تؤمّن مبلغ صداق المثل الذي عادة ما يتراوح بين 50 ألف و100 ألف. ولم يخفِ المشاركون سلبيات هذه الاستقلالية المادية على العلاقة الزوجية، خاصة وأن معظم الشباب الآن يعتمد على الزوجة العاملة في تأمين مصروف البيت وتوفير السيارة والمنزل، دون أن يبذلوا أي جهد يذكر، فلا تجد هذه المرأة أمام عجز زوجها ـ إراديا أو غير إرادي ـ سوى خلعه.
  • وعن تداعيات هذه الظاهرة، ذكر المشاركون أن المجتمع الجزائري في خطر كبير وأن الأسرة الجزائرية مهدّدة بالتفكك خصوصا بسبب الصراع القائم بين حقوق الرجل وحقوق المرأة، متوقعين أن تكون نتائج هذا الصراع وخيمة بعد سنوات قليلة.   
  • محمد الشيخ:
  • أكبر خطأ ارتكبناه أننا شرعنا للمرأة ولم نشرّع للأسرة
  • انتقد الأستاذ محمد الشيخ المنظومة التشريعية الحالية معتبرا إياها شرعت لحماية المرأة ولم تشرع لحماية الأسرة، وأن المشرع الجزائري عند وضعه للقوانين فصل بين الرجل والمرأة والأطفال وهذا ما سيهدد استقرار الأسرة الجزائرية ويعرضها للتفكك أكثر من أي وقت مضى. ودعا محمد الشيخ إلى إعادة النظر في المنظومة التشريعية الجزائرية بالتفكير أكثر في الأسرة كبنية متكامل يجب المحافظة عليها والتفكير في مستقبلها بما يضمن مصلحة كل أطرافها خاصة الأطفال الذين يعتبرون الضحية الأولى لشتى أنواع الخلاف والفراق بين الزوجين، كما أكد المتحدث أن القوانين يجب أن توضع بإجماع واتحاد القانونيين ورجال الدين والأطباء وغيرهم من المختصين الذين يعايشون الواقع ويمكنهم سنّ قوانين حكيمة تأخذ بعين الاعتبار شتى الأطراف والعواقب التي يمكن أن تنجر عن أي قرار يمكن اتخاذه... 
  • الشيخ شمس الدين:
  • »قانون الأسرة يخالف الشرع ويشجّع الخلع« 
  • وصف الشيخ شمس الدين قانون الأسرة الحالي بالمخالف للشرع والمشجع على الخلع وتفكك الأسر، منتقدا بشدة الحرية المفرطة التي منحت للمرأة على حساب الرجل الذي سلب منه كل شيء وبات ضحية لتقلب أهواء المرأة وجشعها، كما أكد الشيخ أن المرأة باتت تطلب الخلع لأتفه الأسباب دون التفكير في مستقبل الأسرة والأطفال وحتى مصير الرجل الذي يجد نفسه بعد الخلع دون منزل وأطفال، كما تحدث الشيخ عن ظاهرة »زواج الهومبورغر« حيث تجد المرأة تتزوج وتطلق وتطلب الخلع متى أرادت ومع العديد من الرجال وفي وقت قصير، ذلك جراء الجشع والطمع وانحلال قدسية الزواج، بالإضافة إلى  قانون الأسرة الحالي الذي شجع المرأة على فعل ماتريد. كما انتقد المتحدث الجمعيات النسائية التي تدعو لتحرر المرأة، واصفا إياها بالعلمانية المتطرفة التي لا تهدف إلا لضرب استقرار الأسرة وثوابت الإسلام. 
  • يجب تعيين قضاة متخصصين في الأحوال الشخصية للتحكم في حالات الخلع
  • خلص المشاركون في منتدى »الشروق اليومي« حول ظاهرة الخلع بالمجتمع الجزائري، إلى أنه يجب أن تمنح ضوابط وأسباب معينة لطلب الخلع وإعطاء قيمة لجلسات الصلح بين الزوجين التي تهدف فعلا للصلح الحقيقي لا جعلها مجرد إجراء قانوني مفرغ من محتواه.
  • كما اقترح المختصون القانونيون أن يكون القضاة المختصون في الأحوال الشخصية من أصحاب التجارب الكبيرة في الميدان القانوني وكذا في الحياة الزوجية، ليتمكنوا من الفصل في  قضايا الأحوال الشخصية التي  تتطلب مزيدا من التجارب والإمعان قبل النطق بأي حكم وكذا للتحكم في حالات الخلع التي تتزايد يوما بعد يوم.
  • كما أكدوا على ضرورة إعطاء جلسات الصلح بين الزوجين أهمية كبرى ووقتا كافيا، لأن المرأة قد تكون منفعلة لسبب أو لآخر وترفض الصلح، ويستحب أيضا أن يحضر حكمان من عائلة الزوجين لتحقيق نتائج صلح إيجابية.
  • وأضاف المشاركون، أنه يجب تبليغ رسالة توعية من خلال مختلف تنظيمات المجتمع المدني للمحافظة على تماسك الأسرة الجزائرية في ظل ممارسة المرأة لكامل حقوقها المدنية.
  • ودافع أيضا المختصون عن المرأة التي تخلع نفسها بالقول إنها في أغلب الحالات لم تستطع إثبات حالة التطليق لذا فهي تلجأ إلى أسهل طريقة للتخلص من ظلم مسلط عليها.
  • وفي الأخير أجمع الحاضرون على الدور الكبير الذي  يلعبه المجتمع المدني في فضّ الصراع القائم بين الرجل والمرأة حول الحقوق والواجبات ومراعاة تماسك الأسرة الجزائرية قبل التطرق إلى أية إجراءات من شأنها إلحاق الأذى بها على المدى البعيد.
  • المجتمع المدني يدعو النساء للتريث قبل طلب الخلع
  • دعت ممثلات المجتمع المدني، في ندوة الشروق، المرأة الجزائرية إلى الاطلاع الجيد على كامل حقوقها وعدم إساءة استخدام أي حق، سيما ما تعلق بالخلع الذي يهدد استقرار الأسرة والمجتمع على حد سواء، واعتبرت اللجوء إليه خيارا يخص المرأة لوحدها ولا يحق لأي فرد من أفراد المجتمع أن ينكر عليها ذلك، شريطة توفر دوافع ذلك، فهي وحدها من يعاني. وأفادت السيدة »البيضاء مسعي«، عضو بالمجلس الوطني للاتحاد العام للنساء الجزائريات، أن التعديل الذي لحق بقانون الأسرة ساهم بشكل كبير في حماية المرأة بأن كفل لها الحقوق الأساسية لعدم تشريد أبنائها. وأوضحت أن أغلب حالات الطلاق المسجلة كان الرجل المتسبب فيها بالدرجة الأولى، مضيفة أن الاتحاد وجميع قواعده ينظم من وقت لآخر حملات توعية بهذا الإجراء بين الأوساط النسوية التي نوصيها دائما بالتريث والتفكير مليّا قبل الإقدام على الخلع، كما أن عليها أن تضع نصب عينيها دائما مصلحة الأسرة.
  • أصداء
  • ـ ذكرت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم أنه لا شيئ  يمسّ شعور الرجل ويجرح كرامته كأن تخلعه الزوجة، ولا توجد إهانة له أكثر من هذه.
  • ـ هناك قضية خلع بمصر بقيت بأروقة المحاكم أكثر من 25 سنة فقط لأن الزوجة لم تستطع إثبات الضرر لأنه نفسي ولا مقياس له والقاضي يصر على توفر الدليل.
  • ـ في القانون المدني لسنة 1984 كان يشترط موافقة الزوج في الخلع، ثم بعد الإصلاحات أضيفت عبارة »دون موافقة الزوج«، في حين أن هذه الموافقة غير مطلوبة أصلا في الخلع
  • ـ أكد المحامي بهلولي أن عددا لا يستهان به من قضايا الخلع رفعت لأن الزوجة كانت في فترة وحم، لا تطيق فيها رؤية زوجها وبالتالي ترفع عليه قضية خلع
  • ـ ذكرت المحامية بن براهم أن القانون الجزائري لم يشرع للأسرة بل شرع للأفراد وبالتالي انعكست نتائجه السلبية على الأسرة الجزائرية بأكملها
  • ـ تأسف الأستاذ بهلولي لبعض السيدات اللواتي يسئن استعمال حق الخلع، وقال إن هذا الإجراء أصبح في زماننا هذا موضة تستهوي الكثيرات ولو على حساب بيتهن وأسرهنّ، مما يشكل ـ حسبه ـ خطرا على المجتمع الجزائري.
  • ـ استنادا إلى أقوال الأستاذة بن براهم، فإن فرنسا هي من أوجدت كلمة »غير رجعي« في أحكام فك الرابطة الزوجية لضرب الأسرة وكسر الهرم الاجتماعي في الجزائر، مضيفة »للأسف: اتبعنا هذه النصوص طيلة 3 سنوات من 1962 إلى 1965«.
  • في محاكم الجزائر