• الأثرياء‭ ‬يوفرون‭ ‬أساتذة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬مقابل‭ ‬هدايا‭ ‬وأموال‭ ‬طائلة
  • بعض‭ ‬الأساتذة‭ ‬يستقبلون‭ ‬60‭ ‬تلميذا‭ ‬بـ‭ ‬500‭ ‬دينار‭ ‬للحصة‭ ‬الواحدة
author-picture

icon-writer ناصر

لم يبق يفصل طلبة النهائي عن موعد شهادة البكالوريا سوى شهرين ونصف، في ظروف دراسية متميزة هذا العام وهو ما جعلهم وأهاليهم في صراع مع الزمن ومع الظروف أيضا، لأجل التواجد في شهر جوان القادم في الموعد ..

  •  وبعد أن تبخرت بعض اقتراحات وزارة التربية الوطنية لأجل نسف العطلة الربيعية وتعويض ما فات بفعل الإضراب الناجح والطويل الذي أعلنته الأسرة التربوية وأمام استحالة تأخير البكالوريا إلى منتصف أو أواخر جوان بسبب منافسة كأس العالم التي تكون الجزائر والطلبة والأساتذة معنيين بها، مما جعل المدة المتبقية وأيضا الكم الهائل من الدروس المتبقية يضع الطلبة وآبائهم في حرج شديد ولا يجدون مفرا من الدروس الخصوصية، والتي لم يسبق وأن لاقت هذا الرواج الذي تعرفه في هاته الأيام الربيعية.. وأمام جنون الطلب ارتفعت الأسعار وساءت أيضا الخدمة بالنسبة لطلبة وجد بعضهم نفسه داخل مستودعات لا تختلف عن‭ ‬الإسطبلات،‭ ‬وعلمنا‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬تدخلت‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬مداشر‭ ‬ولاية‭ ‬سكيكدة‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬عندما‭ ‬علمت‭ ‬بوجود‭ ‬دروس‭ ‬خصوصية‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬تحت‭ ‬ظل‭ ‬الأشجار؟
  • وقد أدى هذا التهافت من أجل الدروس الخصوصية إلى توقيف هاته الدروس لبقية السنوات أي الثانية والأولى ثانوي في عمومها، ودخل معظم الأساتذة مملكة الدروس الخصوصية »الممنوع المباح« مادام الجميع يلجأ إليها بما في ذلك مسؤولي القطاع، أدى هذا التهافت إلى ارتفاع الأسعار حيث بلغ لأول مرة 2000 دج لأربع حصص تقدم خلال الأسبوع الواحد، ولأن زمن العطلة يبلغ أسبوعين فإن الطالب يدفع 4000 دج في المادة الواحدة رغم أن غالبية الأساتذة يتقاضون مابين 1000 إلى 1500 دج في الأسبوع من الطالب الواحد نظير تزويده بأربع حصص في الأسبوع .. لكن المشكلة أن الميزة الوحيدة التي كانت في الدروس الخصوصية وهي قلة الطلبة المتلقين في القسم الواحد أو المستودع الواحد، تبخرت في ربيع 2010 حيث بلغ عدد الطلبة لدى بعض الأساتذة المعروفين بحوالي ستين طالبا وهو رقم مهول خاصة في المواد الأساسية مثل الرياضيات والفلسفة والفيزياء التي تتطلب التركيز .. ولكن هناك بعض الطلبة المتميزين بأوليائهم الأثرياء أو المعروفين يتشبثون بضرورة أن يكون الدرس الخصوصي فردي وفي مكان لائق، مثل البيت ويدفع هنا الوالد مالا يقل عن مليون سنتيم
  • .. وقد نافست في المدة الأخيرة بقية المواد مثل التاريخ والجغرافيا والأدب واللغات المواد الأساسية في الإقبال عليها وأيضا في أسعار التهافت عليها، وقال ولي مجبر على جر ابنه للدروس الخصوصية أن مجرد تذكره بأن ابنه يدرس في شعبة الرياضيات التي يبلغ معامل مادتها الأساسية أي الرياضيات سبعة، يدفعه لأجل التضحية بالنفيس من أجل هذه الدروس الخصوصية، إضافة إلى الفيزياء التي يبلغ معاملها ستة، وفي الأيام الأخيرة قبل موعد الامتحان بإمكانه أن يوفر لابنه دروسا وجيزة في العربية وبقية المواد التي يتراوح معاملها مابين ثلاثة واثنين وهي ذات الملاحظة على شعبة الآداب، حيث يجبر المعامل الكبير للفلسفة البالغ ستة الأولياء إلى خيار الدروس الخصوصية في هاته المادة، وأيضا في الأدب وحتى في اللغتين الفرنسية والإنجليزية المقدر بثلاثة .. كما عرفت مادة العلوم التي تعتمد في عمومها على الحفظ لدى شعبة العلوم التجريبية إقبال الباحثين عن الدروس الخصوصية، وكان أساتذة العلوم قبل سنوات قليلة أبعد الموظفين عن الدروس الخصوصية، ولكنهم الآن دخلوا المملكة وصارت أسعارهم تنافس أسعار أساتذة الرياضيات، خاصة أن معامل العلوم هو ستة في العلوم التجريبية أي أكثر من الرياضيات والفيزياء البالغ خمسة .. ولم تسلم بقية الشعب مثل تقني رياضي التي تعتمد على الرياضيات والفيزياء وحتى شعبة تسيير واقتصاد من عاصفة الدروس الخصوصية، وقامت في الجزائر مدارس خصوصية فيها الكثير من الجدية.. بل إن الطلبة أنفسهم يعترفون ويقرون بأن الجدية فيها تفوق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬الثانويات،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الأستاذ‭ ‬لا‭ ‬يضرب‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬ويضيف‭ ‬دقائق‭ ‬وساعات‭ ‬عن‭ ‬زمن‭ ‬الحصة‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تفهيم‭ ‬الطالب‭ ‬أو‭ ‬الطالبة‭.‬