الأزمة لا تحتاج إلى إجراءات مخيفة

date 2016/10/04 views 1278 comments 9

تكاد كل العبارات التي نَستخدمها اليوم لمواجهة الأزمة المالية التي تضرب بلادنا تشترك في طابعها السلبي الذي لن يُحقق لدى الناس سوى مزيد من الإحباط واليأس والخوف من المستقبل... هناك حديثٌ مبالغ فيه عن شدّ الحزام والصرامة والعقاب والحساب وغلق الأبواب، وهناك الكثير من التخويف بأننا إذا لم نفعل ذلك سيحدث الانهيار ونقع في المحظور.. في المقابل، هناك إغفالٌ تام لمقاربة الأزمة من خلال خطاب إيجابي يُبيِّن للناس أفضل طريق للخروج منها من خلال استعادة الثقة في النفس وإحياء القيم الكامنة في المجتمع بعيدا عن كل قنوط أو يأس من امكانية إيجاد بدائل حلٍ لِمَا نحن فيه.

أكثر العبارات السائدة اليوم لمواجهة الأزمة هي تخفيض النفقات، زيادة التحصيل الجبائي، فرض رسوم جديدة، الزيادة في الرسم على القيم المضافة، تجميد الزيادات في الأجور، تجميد التوظيف، التوقف عن دعم صغار الفلاحين والمنتِجين، تجميد بعض المشاريع... وهي جميعها تدلّ على إجراءات مُخيفة مُثبِّطة للعزائم، وأحيانا مُنشِئة لمزيدٍ من حالات اليأس التي لا يمكنها أن تتماشى إطلاقا مع الغاية المرجوّة منها؛ أي مواجهة الأزمة والخروج منها بسلام..

أليس من الأفضل لنا أن نتخذ وجهة أخرى غير هذه لمواجهتها؟ أليس من الأفضل أن ننتهج سياسة هدفها الرفع من معنويات الناس التي هي على حافَّة الانهيار، بدل الدفع بهم نحو مزيدٍ من الإحباط؟ هل الدعوة إلى إتقان العمل والوصول إلى مرحلة الجودة الشاملة في جميع القطاعات أفضل؟ أم الدعوة إلى تقليص عدد العمال وتخفيض الأجور او الحد من الميزانية؟ هل الحث على تحسين نوعية المنتوج والتقليص من تكلفته أهم؟ أم إثقال كاهل المنتجين بمزيد من الضرائب والمتابعات الجبائية؟ هل البحث عن أنماط جديدة للتسيير الإداري وتحسين تكوين القائمين على مؤسساتنا وإدارتنا أهمّ؟ أم الحديث عن غلق باب التوظيف والإبقاء على إدارتنا على حالها؟ هل زيادة الرسوم على بعض المواد للتقليص من استهلاكها أهمّ؟ أم  تربية الناس على معرفة ماذا يستهلكون هو الحل؟ هل التوقف عن كل دعم لصغار المنتجين هو الحل؟ أم إتِّباع سياسة تشجِّع المنتجين الحقيقيين ومكافأة الأفضل فالأفضل هي أحسن طريق للخروج من أزمة الانتاج؟

وقس على ذلك أكثر من قطاع وأكثر من ميدان، وأكثر من تجربة وأكثر من حالة، ممَّا يُبيِّن أن  بلادنا إلى حد الساعة اختارت الطريق الخطأ لمواجهة هذه الأزمة وعليها أن تعيد التفكير فيه من جديد.. إن فلسفة مواجهة الأزمة من خلال طريق الأمل أفضلُ بكثير من مواجهتها من خلال إجراءات اليأس.

  • print