لماذا لا يسقط سعداني؟!

date 2016/10/06 views 12005 comments 34

حين يتحوّل كلام زعيم حزب سياسي، وليس فعله ومواقفه، إلى حدث يترقبه الناس، يفرحون به إذا وقع ويتحسرون عليه إذا لم يقع، فاعلموا أننا في حالة إفلاس سياسي حقيقي بالبلد!

لماذا تحوَّل عمار سعداني إلى مجرّد ظاهرة كلامية منذ تولِّيه منصب الأمين العام لجبهة التحرير؟ من خطَّط لاستعماله كقنبلة موقوتة تنفجر بين كل ندوةٍ صُحفية وأخرى، مرة ضد الجنرال فلان ومرة ثانية ضد الوزير علان؟ وهل باتت جبهة التحرير محصورة في ردود الفعل وكفى، فتحولت من ظهرٍ يُركب وضرعٍ يُحلب إلى لسانٍ ينطق وفقط؟!

أكثر أمر استفاد منه سعداني عند توليه منصب الأمانة العامة للحزب العتيد، هو ضعف خصومه؛ فهؤلاء لم يتعوَّدوا على المواجهة ولا المقاومة، وظهروا في الكثير من المناسبات بلا عزيمةٍ ولا إستراتيجية ولا حتى قراءة صحيحة للوضع القائم!

وعليه، أتصوّر أن سعداني وهو يقرأ رسالة  المجاهدين ضده، يكون قد شعر بارتياح كبير، تماما كارتياحه لمصير المعارضة داخل جبهة التحرير، فلا أمل منها ولا رجاء، طالما أن تلك المعارضة يقودها بلعياط رفقة عددٍ من الوزراء الغاضبين الذين تم إبعادُهم عن مناصب المسؤولية بعد ما ظنوا أنهم سيخلدون فيها إلى الأبد!

سعداني خرج منتصرا في كل المعارك التي خاضها حتى الآن على رأس الحزب، ليس لأنه قويّ، أو لأنه محسوبٌ على جهة ما في الرئاسة وكفى، لكن لأن الأطراف التي تطالب جميعا برأسه، ضعيفة أو مخترَقة أو متورِّطة في الفساد السياسي والمالي بشكل من الأشكال!

عريضة المجاهدين تشبه رسالة الـ19 التي وجهها عدد من السياسيين والحقوقيين والسياسيين للمطالبة برؤية الرئيس بوتفليقة، قبل أن ينسحب معظمهم سواء خوفا أو اقتناعا، حيث لا يمكن الاقتناع بمعارضة تقودها لويزة حنون مثلا. وهنا نتذكر أن المجاهد الكبير لخضر بورقعة وبعد ما سئل عن سبب انخراطه في تلك المبادرة الميتة أصلا، قال أنه شعر بغربة كبيرة في البلد، وأن مصير شعبه في خطر فلم يجد سوى "حريم السلطان" للنشاط معهم في إشارة للويزة وخليدة!

عريضة المجاهدين ضد سعداني وقبلها رسالة الـ19 تدل على أن السلطة باتت تواجه تململا من الداخل، وهي شبه معارضة تحركها المصالح المسلوبة أو فاجأها تغير موازين القوى داخل النظام، لدرجة أن المجاهدة زهرة ظريف بيطاط قالت في حوار صحفي (وهي التي شاركت في المبادرتين) أنها مستعدة للانسحاب منهما بمجرد أن تلتقي بالرئيس شخصيا!

مثل هذه التحركات لا تفيد الشعب، وتثبت أنّ قلب هؤلاء في معظمهم ليس على المواطن الزوالي، إنها معارضة صالونات مكيفة، وتخبط وزراء فقدوا مناصبهم، وكأن قدر الجزائريين أن يعيشوا دوما رفقة الثنائية التي لا تريد أن تتبدد وهي.. الحاج موسى.. موسى الحاج، في الحكم وفي المعارضة! 

  • print