لا والي .. لا وزير!

date 2016/10/06 views 1942 comments 1

فأس التغيير والعزل سقط على بعض الولاة، وكانت مفاجأة الحركة في السلك، مباغتة بالنسبة لأغلب الولاة، فخبر التغيير كان متداولا منذ فترة، والجميع كان ينتظر و"يحتضر"، لكن الترسيم كان ليلا، وهناك ولاة انصرفوا إلى النوم بعد ما تابعوا تفاصيل اجتماع مجلس الوزراء، وأغلبهم تنفس الصعداء، بعد ما استمع للبيان الرسمي دون الإشارة إلى "زبر" الولاة!

لكن، حلّ الليل، وتأكد خبر إبعاد هؤلاء وتثبيت أو تحويل أولئك، وترقية آخرين، لتـُعلن ليلا الأفراح هنا والأتراح هناك، وتنطلق التحليلات والتأويلات، ودخل أيضا وزراء "مرعوبون" من التغيير الحكومي، في دوامة الإشاعة، واعتقد البعض منهم أن الدور عليهم المرة القادمة!

مواطنون بمجرّد سماع الخبر اليقين حول الحركة الواسعة أو الجزئية في سلك الولاة، منهم من خرج إلى الشارع "احتجاجا" على تحويل واليهم إلى ولاية أخرى، ومنهم احتج ولو في صمت وداخل البيوت على "الإبقاء" على وليّهم "غير الصالح" بعد ما أثبتت الأيام أنه فشل في تنمية الولاية!

ربما هي المرّة الأولى، أو، سابقة، الإفراج عن قائمة عزل ولاة وتجديد الثقة في آخرين، والأكيد أن ليلة الثلاثاء كانت صعبة وطويلة بالنسبة للمغادرين أو المُعاقبين بتحويلهم إلى ولايات "ملغمة"، مثلما يكون الباقون في الأماكن التي تمنّوا الاستمرار فيها، قد قضوا ليلة بيضاء!

حركة التبديل وسط الولاة، ستنتقل إلى داخل الحكومة، في ظل الأنباء والمضاربات والإشاعات والدعايات التي تروّج منذ فترة عن تعديل حكومي وشيك، وحتى إن لم يحدث، فإن وزراء يعيشون منذ مدةّ على أعصابهم، ومنهم من "تلفتلو الرابعة" بعد ما تلقى إشارات أو فهمها بالخطأ، انه من المغادرين، واللبيب بالإشارة يفهم!

الولاة الذين عُزلوا، ليسوا بالضرورة أنهم فاشلون، والذين ثبّتوا في ولاياتهم، لا يعني في كلّ الحالات أنهم أخرجوها من الظلمات إلى النور، والولاة الذين حوّلوا إلى ولايات أخرى، ليس بالضرورة أنهم مكلفون بمهمة نقل تجربتهم "الناجحة" من ولايتهم السابقة إلى ولايتهم اللاحقة!

لكن، المواطن يهتم ويُتابع كثيرا حركات التغيير في سلك الولاة، ربما أكثر من اهتمامه بتغيير الوزراء، وذلك ناتج من أن مشاكل الموظف والإداري والعامل والساكن والفقير والغني والمستثمر والأستاذ، وغيرهم، تبدأ وربما تنتهي في البقعة التي يعيش فيها، وبالتالي فإن الوالي عندهم أو المير وأحيانا الغفير الأنفع منه إلى معالي الوزير!

هذه المقاربة، هي التي جعلت وتجعل وزراء "يخشون" ولاة، لأنه بوسعهم فرملة مشاريعهم وتكذيب أرقامهم وتوريطهم مع المواطنين ومع الحكومة، ولذلك يتجنبون "زعلهم" حتى لا يقف حمار الشيخ في العقبة!

  • print