تصدير الحمير إلى الصين!

date 2016/10/06 views 3384 comments 16

ذكرت "أندبندنت" البريطانية قبل أيام، أن الصين تعمل على مضاعفة شراء الحمير من مختلف بلدان العالم، خاصة من إفريقيا، وهذا لاستخدام جلودها في مستخلص طبي لمعالجة الدورة الدموية والتخلص من الإرهاق! (الصينيون يعملون أصلا بلا راحة). جاء هذا التصريح في أعقاب حظر بعض الدول الإفريقية تصدير الحمير إلى الصين، ومنها النيجر، فقد تضاعف خلال السنة الماضية، ثلاث مرات حجم صادرات هذا البلد من هذه الحيوان "البليد"، الصابر مثل كثير من شعوب بعض البلدان "المستحمَرة".

معلومٌ أن الصين تصنع من جلود الحمير مادة مثل الجيلاتين ـ حسب أندبندنت ـ تساعد على التخلُّص من الإرهاق وتنشِّط الدورة الدموية، وما جعلها تعمل على استيراد الحمير هو تناقص الحمير عندها؛ فقد انخفضت أعداد الحمير في الصين منذ التسعينيات إلى اليوم من 11 مليون رأس إلى 6 ملايين حمار!

عندما قرأتُ هذا الخبر، وددتُ لو أن الصينيين يتقرَّبون من سكان الحدود الغربية، فالحمير هناك "باطل"، بل لقد أصبحت "تسرح" قطعانا قطعانا بين الأودية والشعاب بحثاً عن أي شيء تلتهمه، حتى "بنادم"! الحمير بهذه المنطقة، التي فقدت عملها ضمن "شركات التهريب الدولية للنفط الحدودي"، وجدتْ نفسَها عاطلة عن العمل ولا تجد من يعيلها، وقد وقفتُ شخصيا هناك على كثير من الناس وهم يشتكون من هذه الحمير "الوحشية" التي "توحشت" الأكل بعد انهيار تجارة النفط.. أكيد أنه لو تفطَّن الصينيون إلى هذه الصفقة، لربحوا على ظهور الحمير ما لم يربحوه على ظهورنا كبشر، كما أنه لو علم سكان الحدود الغربية الجزائرية العاملون في شركة "سوناطراح" (سوناطراك الحدود)، لتركوا النفط والزطلة ولعملوا شراكة مع الصينيين لتصدير الحمير.. ولو في الصين! هناك، إن لم يسلخ فورا، لتعلم النهيق بالصينية، ولصارت عيناه نصف مغمضتين ثم لعاد إلينا عاملا بناء في عمالة وشراكة جزائرية ـ صينية!

كما أنه بإمكان الصينيين أن يصدِّروا إلى بلادهم انطلاقا من كثير من الدول "المحمرية"، التي تعيش على فُتات الدول "المحورية"، كثيرا من البشر الذين هم بأشكال آدمية ولكنهم لا يعدون أن يكونوا كذوات القوائم الأربعة! سيجدون هذه الأشكال في الإدارات والمؤسسات وفي الحكومات و"البغل ـ مانات"، وأيضا بين الناس، الذين كل همّهم هو البطن وما حوى والفم وما عوى.

نمتُ على هذا الخبر، لأجد نفسي أتفاوض مع شركة صينية لتصدير 20 ألف حمار وأتان إلى الصين، قلتُ لممثل الشركة: انتظر 10 سنوات وسوف ترانا نبيعكم أكثر من ذلك كله! قال لي: لمَ هذه الانتظار؟ قلت له: لأنكم ستظفرون بصفقةٍ لم تفوزوا بها من قبل ولا من بعد. قال لي: نريدها اليوم وليس غدا. قلت له: اسمع نفهّمك، راني نقول لك يا بنادم، انتظر 10 سنوات، ريثما تنتهي إصلاحات الجيل الثاني، وارواح تشوف للتجارة نتاعكم كيفاش تطلع "فليشة" للسماء! ستصبحون أثرياء على ظهر مؤسستنا التربوية إذا زدنا في ركوب رؤوسنا و"أسلخنا" التربية من جلد التعليم!

لم يفهم ما أقول له: قلت له: لو كان يعرف الصينيون يبداوْ بيك بعدَا أنت الأول! يسلخوك ويخدموا منك دواء للإرهاق، راك عيّيتْني آآمحمد! ما تفهمش؟ أنت حمار وإلا قريت عندنا؟

وأفيق ورأسي يكاد "يتفلَق" من فرط صداع غريب: هذا إذا ما يكون داء "تاحمارت" راه بدا يسري قبل ما يستشري! 

  • print