أشراف هذا البلد والأحق بقيادتها

date 2016/10/07 views 2063 comments 8

أستاذٌ يقوم بمهامه على أحسن وجه لعلّه يساهم في تربية فرد واحد من هذا الجيل الصاعد الذي يعرف أشكالا من الضغط لا قِبل له بها، أو فلاح يتجه نحو حقله لتهيئة الأرض وزراعتها لعلّه يُساهم في الحد من التبعية الغذائية ولو بكيلوغرام واحد من القمح أو الشعير، أو عامل يتفانى في أداء عمله على أحسن وجه مستجيبا لنداء ضميره تجاه الناس، باحثا عن الرزق الحلال لتأمين عيش أبنائه في أي قطاع كان، في مَعْمله أو مكتبه أو عيادته أو شاحنته أو حافلته أو متجره، أو كل من لا يزال مؤمنا بأن عليه واجب المساهمة في بناء بلده بالقدر الذي يستطيع، بالمحافظة على أمنه واستقراره، بقدر ما تتطلب مهامه، وإن بإماطة الأذى عن الطريق.. هم بحقّ أشرف من كل هؤلاء الذين يتنابزون كل يوم بالألقاب باسم السياسة أو الوطنية أو تحت أيِّ شعارٍ كان، بل هم بحق أشراف هذا البلد الحقيقيون والأكثر أحقية بأن يكونوا قادته وسادته في الحاضر والمستقبل.

هؤلاء هم الذين ينبغي أن نُحيّيهم في مثل هذه الظروف العصيبة التي تمرُّ بها بلادُنا، وهم وحدهم الذين ينبغي أن يكونوا محط أملنا في أن نتجاوز المحن التي نعرفها وأن نصل ذات يوم إلى بناء بلدنا بالكيفية التي نريد، هؤلاء الذين يقومون بواجبهم على أحسن وجه، في التربية أو الإنتاج أو الدّفاع عن الوطن، هم من ينبغي اليوم أن نلتفت إليهم ونُوجه إليهم التحية ونصمّ آذاننا عن غيرهم من الناعقين مهما كانوا وفي أي مستوى كانوا...

في ظل هذا التردِّي الكبير في الممارسة السياسية وفي تحمُّل المسؤوليات وفي الابتعاد عن مكارم الأخلاق والوعي بالمخاطر المُحدِقة بالبلاد، لم يبق لنا سوى استنهاض خط الدفاع العميق في هذا البلد لعلنا نمنع الذين غامروا بالأمس بمستقبلنا وتسبّبوا لنا فيما تسببوا من ويلات ومآسٍ، والذين يريدون المغامرة به اليوم، من أن يُحقِّقوا مآربهم مرة أخرى.

لقد تمكنت جحافل الشهداء الذين دفعت الجزائر العميقة بهم إلى ساحة الوغى، من أبناء الفئات الشعبية الكادحة من تحقيق النصر على الأعداء واستعادة الاستقلال الوطني، بفضل إخلاصها وتفانيها، ومن دون شك سيتمكن أبناؤهم وأحفادهم اليوم، من إفشال كل مناورة تبحث عن إقحام هذا البلد مرة أخرى في مأساة جديدة من خلال التحريف أو التزييف أو إشعال نار الفتنة، بغباء أو استهتار أو حقد أو حسد... ومن دون شك سنعيش ذات يوم سعداء من دون هؤلاء الفاسدين ولا هؤلاء المغامرين... فقط مع أشراف هذا البلد والأحق بقيادته.

  • print