وزير المالية يقترح لامتصاص المزيد من أموال السوق الموازية

قروض سندية جديدة بنسبة فوائد عالية لإمتصاص "الشكارة"

date 2016/10/07 views 10280 comments 10
  • نظام دفع نقدي للمحتاجين كبديل لسياسة "السوسيال"
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي

اقترح وزير المالية، حاجي بابا عمي، خلال مجلس الوزراء المنعقد الثلاثاء الماضي، إطلاق قرض سندي جديد يرمي إلى استقطاب الأموال المتداولة في السوق الموازية، وذلك من خلال إقرار نسب فوائد عالية على القروض السندية الجديدة، في وقت انتزعت الحكومة موافقة مبدئية ببداية التحضير لتغيير كيفية دعم الفئات الفقيرة والتوجه نحو إقرار مساعدات مالية مباشرة عوض نظام التحويلات الاجتماعية الذي يستفيد منه الغني والفقير معا، في وقت عبر الرئيس عن قلقه إزاء وضعية صندوق ضبط الإيرادات.

ونقلت مصادر حكومية لـ"الشروق" من كواليس مجلس الوزراء، أن رئيس الجمهورية طالب الحكومة بمواصلة ترشيد النفقات، بعد أن استمع إلى مجموعة من المقترحات الجديدة التي يعتزم الجهاز التنفيذي اعتمادها لوقف نزيف الخزينة العمومية، وهو ما اعتبره الجهاز التنفيذي بمثابة الموافقة المبدئية على تغيير نمط الدعم أو ما يعرف شعبيا بـ"السوسيال" إذ تحدثت مصادرنا عن نظام دفع نقدي مباشر للفئات المحتاجة، مقابل تراجع تدريجي للحكومة عن الدعم الذي يأخذ شكلين واحد مباشر يأخذ شكل تسقيف أسعار بعض المواد فيما تتولى الدولة تغطية الفارق بين السعر الذي يحصل عليه للمواطن وبين السعر الحقيقي وآخر غير مباشر كدعم قطاعات السكن والصحة وغيرها، وهو الدعم الذي خصصت لأجله الحكومة أزيد من 1600 مليار دينار أي نحو 16 مليار دولار.

ويبدو أن الحكومة التي كانت تبحث منذ مدة عن اعتماد الانتقائية في الدعم للحفاظ على الإبقاء عليه موازاة مع إقرار العدالة الاجتماعية، وجدت ضالتها في رقمنة الحالة المدنية وربط البلديات بشبكة الإعلام الآلي وتعميم بطاقات الهوية الوطنية البيومترية، قررت الذهاب نحو هذا الخيار على المدى المتوسط، كما قد تتجه نحو بطاقة لتعبئة الوقود إلكترونية تنهي عهد التبذير وتمكن من فرض الرقابة على هذه المادة المدعمة أسعارها بالملايير وتتعرض للنهب.

وقالت مصادرنا إن مقترح وزير المالية المتعلق بإطلاق قرض سندي جديد كان حاضرا ضمن المقترحات التي تحدثت عنها الحكومة، حيث إن القرض الجديد يستهدف أموال السوق الموازية التي لم يجد معها نفعا الإجراء المتعلق بالتصريح الجبائي الطوعي مقابل دفع جزفي عند نسبة 7 بالمائة من إجمالي الأموال المصرح بها، ويستهدف القرض حاملي هذه الأموال، من خلال استمالتهم بنسب فوائد عالية في محاولة جديدة من الحكومة لاستيعاب جزء من الكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية.

ويأتي المقترح الجديد في ظل اعتراف وزارة المالية باللجوء إلى أموال الاستكتاب لتغطية عجز الميزانية، كما مدت الدولة يدها إلى صندوق ضبط الإيرادات مجددا لتسحب أزيد من 1300 مليار دينار خلال السداسي الأول من السنة الجارية لتغطي  75,3 بالمائة من العجز الإجمالي، في وقت ساهم القرض السندي الوطني للنمو الاقتصادي الذي أطلق شهر أفريل في تغطية العجز بأزيد من 317 مليار دينار أي بنسبة 18 بالمائة.

ويبدو أن نصيحة الرئيس للحكومة بالحوار مع الشركاء الاجتماعيين ومصارحة المواطنين لكسب دعمهم ومؤازرتهم مرده الاقتراحات الجديدة فرغم لجوء الحكومة إلى توسيع الوعاء الضريبي لجعل التحصيل العادي نهاية السنة المقبلة يرتفع بـنسبة 23 بالمائة، إلا أن الرئيس أبدى قلقا من وضعية صندوق ضبط الإيرادات المهدد بالنضوب، وهو الذي كان يعتبر مخرج نجدة لتغطية عجز الميزانية، حيث أشار المشروع التمهيدي لقانون المالية 2017 أنّ بواقي صندوق ضبط الإيرادات بلغت 2072,5  مليار دينار إلى نهاية ديسمبر 2015، وعمليات السحب من الصندوق والموجه لتغطية عجز ميزانية 2015 بلغت 3266 مليار دينار، في وقت بلغ عجز الخزينة العمومية بنهاية السداسي الأول هذه السنة  1770 مليار دينار أي بنسبة 70 بالمائة من العجز المتوقع لكل سنة 2016.

  • print