طرق بدائية لبلوغ القمة!

date 2016/10/08 views 2119 comments 4

قال المسؤولون عن ملعب البليدة، إنهم سيفتحون أبواب ملعب "تشاكر"، تحسبا لمباراة المنتخب الجزائري أمام الكامرون، قبل منتصف النهار، أي قبل صلاة الظهر، من أجل متابعة مباراة ستجري بعد صلاة العشاء، وقالوا إنهم سيوفّرون الماء في أكياس بلاستيكية، للمتفرجين حتى يبلّلوا ريقهم في حرارة لن تقل عن الثلاثين درجة مئوية، وقبل ذلك، كانوا قد باعوا تذاكر الدخول إلى الملعب في ظروف بدائية، كما يحدث في الأسواق الشعبية، حيث ينال المناصر لكمة أو ركلة مع كل تذكرة دخول يقتنيها، لأجل الجلوس على مقاعد إسمنتية لعدة ساعات تحت لهيب شمس الخريف.

يحدث هذا من أجل حلم بلوغ القمة، واللعب في كأس العالم لخامس مرة في تاريخ الجزائر المستقلة، وهو رقم لم تبلغه الكثير من البلدان الكبيرة في العالم مثل تركيا والدانمارك والنرويج واليونان.

بربكم ألا تشعرون بالخجل، من تكرار نفس الصور البائسة لمنتخب "مونديالي"، ينافس في ملعب البليدة العتيق، الذي يشوّه صورة الجزائر أمام العالم؟

ألا تشعرون بالإحراج، وهذا الملعب الصغير، يستقبل لاعبين ينشطون في أوربا و"كمشة" من جمهور لا يزيد عددهم عن العشرين ألفا، في بلد يتنفس أهله كرة القدم؟

عندما تأهل المنتخب الجزائري إلى مونديال جنوب إفريقيا، في أواخر سنة 2009، قال كل المسؤولين عن الرياضة وعن السياسة، إن الوقت قد حان لأجل بناء ملعب كبير، في بلد كروي كبير، يمتلك المال وعشق الكرة، ومرّت السنوات، وتتنافس الآن بلاد أقل شأنا من الجزائر، على استضافة كأس العالم، وفازت بشرف التنظيم بلاد لا يزيد تعداد سكانها عن نصف المليون نسمة، ومازالت الجزائر بمنتخبها الوطني، تسكن ملعبا لا يختلف عن الأكواخ القصديرية الرياضية، التي كانت تلعب فيها منتخبات إفريقيا في القرن الماضي.

ستُلعب كأس أمم إفريقيا القادمة، في الغابون، التي لا يزيد تعداد سكانها عن سكان الجزائر العاصمة، وستُلعب كأس أمم إفريقيا التي تليها، في الكامرون، التي لا تزيد ميزانيتها عن ميزانية أي ولاية في الجزائر، وستُلعب منافسة كأس العالم، ما بعد دورة روسيا في قطر، التي لم يسبق لها وأن شاركت في كأس العالم، ومازالت الجزائر، تبحث عن ملعب من العشب الطبيعي، تستقبل فيه منافسيها من أجل أن ينعم منتخب بلادها في اللعب في كأس العالم، التي زارت دولا عديدة، وتنافست ومازالت أخرى أقل إمكانيات من الجزائر على احتضانها.

وسنشعر على مدار التنافس على بطاقة بلوغ القمة بالخجل، ونحن نسير على الطرق البدائية التي تأهلت بها كوريا الشمالية إلى كأس العالم في انجلترا عام 1966، والزائير إلى كأس العالم 1974، في ألمانيا الاتحادية، وسنكرّر هذا الكلام المحرج في المونديال القادم والذي بعده، في بلد تُحضّر أنديته المحترفة التي يتقاضى لاعبوها نصف المليار في "مداشر" تونس!

  • print