مازالوا على ديدانهم!

date 2016/10/09 views 1289 comments 3

في وقت يتزاحم فيه آلاف المستخدمين في طابور شركات ومؤسسات عمومية وخاصة، للاستفادة من التقاعد المسبق، قبل دخول مشروع القانون الجديد حيّز التطبيق بداية من جانفي القادم، قال "سيدهم السعيد" أن أكثر من 600 ألف "شيخ" تجاوز الستين يرفضون التقاعد وقد طلبوا تمديد فترة عملهم إلى سنوات أخرى، في رسالة تفيد بأنهم "مازالوا على ديدانهم"!

الرافضون لقرار إلغاء التقاعد النسبي أو المسبق، برّروا هذا الرفض بتحويلهم عند انتهاء فترة الخدمة، في حال عودة القانون القديم، من منصب عملهم إلى القبر مباشرة، بعد أن يكونوا قد ضيّعوا كلّ جهدهم وصحتهم وسنوات شبابهم وكهولتهم، لكن الأرقام التي أعلنها "الشاب" سيدي السعيد، تعطي الانطباع أن هؤلاء المحتجين مجرّد "مشوّشين" فقط، والدليل أن أكثر من نصف مليون "عجوز" يرفض المغادرة إلى البيت!

حكاية "الشباب" و"الشيّاب" مع التقاعد المسبق والمتأخر وبأثر رجعي، يدفع هؤلاء وأولئك، إلى التأكيد بأن هناك "شيوخا" يسيرون في المصانع والإدارات بسرعة تفوق سرعة شبان أنهكم التعب والإرهاق قبل الأوان، لكن هناك أيضا شيوخا يقعدون فوق قلوب شبّان، قبل أن يكونوا قد جلسوا على الوظائف التي من المفروض أن يسيّرها شبان "قادرين على شقاهم"!

ليس عجيبا ولا غريبا، أن تتحرّك مختلف الفئات العمالية والوظيفية، مصنفة نفسها قبل أن تصنفها المركزية النقابية أو تحالف النقابات المستقلة أو الحكومة، في قائمة "المهن الشاقة"، وبالتأكيد فإن كلّ شريحة تدرك "الشقاء" الذي تواجهه يوميا في مناصب عملها، وتتعايش معه مضطرة أو مخيّرة، وفي كثير من الحالات "فوق القلب"!

السؤال الذي لم تطرحه نقابة سيدي السعيد والنقابات المستقلة، وكلّ المدافعين عن التقاعد المسبق، والرافضين له، هو لماذا يتزاحم العمال والموظفون على "الهروب" من مناصب عملهم؟ ثم هل هناك مبّرر لذلك، وقد تحوّل "الفرار الجماعي" إلى يوميات تطبع أغلب الشركات والإدارات والمصانع، حيث يفرّ المدير قبل الغفير سارقا الوقت ومتحايلا عليه؟

يجب القول، بأن هناك موظفين وعمال، هم في الحقيقية "متقاعدين" في أماكن عملهم، فالموظف القاعد منذ تنصيبه إلى غاية تقاعده القانوني، من المفروض أنه لا يحقّ له المناداة والمغالاة، سواء بالمسبق أو المتأخر، ولعلّ نضال النقابات على "حق" التقاعد، كان سيكون ذا معنى وجدوى، لو ناضلت بنفس القوة عندما يتعلق الأمر بواجب الإخلاص في العمل!

  • print