تدر عليهم مداخيل تفوق 10 ملايين سنتيم شهريا

شباب حوّلتهم "الزبالة" إلى أثرياء!

date 2016/10/09 views 27278 comments 13
  • الشروق ترافق المؤسسات في الصالون الدولي لتكرير النفايات
author-picture

icon-writer كريمة خلاص

صحافية بقسم المجتمع في جريدة الشروق اليومي

تنام الجزائر على منجم ثروة مهدورة من النفايات في المزابل والمفارغ العمومية، تفطّن لها بعض الشباب الجزائري في مبادرات محتشمة شقت طريقهم نحو الثراء وانتشلتهم من البطالة والبؤس الذي كانوا يغرقون فيه ليتحوّلوا بفضل "كيس الزبالة" إلى أثرياء من الدرجة الأولى ورجال أعمال يديرون الملايير.

ليس مبالغة أبدا إذا قلنا أنّ شابا يعمل في مجال رفع النفايات دون أي مستوى دراسي أو تكويني يجني أرباحا تفوق بكثير ما يجنيه أشخاص قضوا عمرا على مقاعد الدراسة يقتفون مسارات تحقيق الثروة وولوج عالم المال والأعمال.

وسبق لوزير الموارد المائية والبيئة أن دعا إلى اغتنام وجود سوق بقيمة 38 مليار دينار في مجال رسكلة النفايات بالجزائر غير مستغل بشكل لائق حاليا، حيث تنتج الجزائر سنويا 2.5 مليون طن فيما لا تسترجع سوى 7 من المائة منها.

هذه هي الحقيقة التي وقفت عليها "الشروق" خلال زيارتها للصالون الدولي لتثمين النفايات الصناعية في طبعته الأولى الممتد بين 5 و8 أكتوبر الجاري، وحديثها مع عديد أصحاب المؤسسات الذين اختاروا النفايات مجالا لاستثماراتهم.

 

شباب يجني 10 ملايين سنتيم من قمامات البيوت

وكشف عمر برارمة صاحب مؤسسة العمرية لمعالجة النفايات بالأربعاء ولاية البليدة ومدرب في التنمية البشرية معتمد من قبل الأمم المتحدة للشغل عن دراسة أجراها تتعلق بالأرباح التي تدرها النفايات المنزلية على الشباب، سيما البطال منهم.

وتم تجسيد الدراسة التي تبناها عدد من الشباب في العاصمة وفي ولاية سطيف، المشروع بسيط جدا يرتكز على استهداف نفايات 100 أسرة جزائرية في بعض الأحياء.

حيث يطرق هؤلاء الشباب البيوت ويطلبون من أهلها فرز نفاياتهم البلاستيكية من الورقية إلى الحديدية وكذا العضوية ويحدد موعد ثابت يوميا لإخراجها مع التكفل بإخراج نفاية تلك العائلات دون عناء التوجه إلى المفارغ العمومية.

ويستفيد الشاب بذلك من دخل لا يقل عن 30 ألف دج عن كل 100 بيت يقصدها ويجمع منها 100 كغ من النفايات.

ويؤكد محدثنا أنه كلما رفع الشاب من عدد العائلات المستهدفة ارتفعت الأرباح.

ومن الشباب من رفع طاقة العمل إلى 300 عائلة وبات يحقق أرباحا تناهز 90 ألف دج وأحيانا 100 ألف دج.

ويستفيد كثير من الشباب الراغب في التعرف على تقنيات الجمع والفرز من دورات تكوينية يقدّم فيها المدرب خططا وآليات لدر الأرباح وكيفية المعالجة السليمة.     

وعدّد برارمة محاسن وامتيازات تجميع النفايات من قبل عمال العمارات حيث أنّ التحميل يكون نظيفا والمعالجة خفيفة، والمعتاد أنّ أماكن العمل هي المفارغ والمزابل لكن هنا يختصر الشاب المسافة والزمن ويتوجه مباشرة للمنازل.

ولا يتطلب الأمر، حسب المتحدث، رأسمال كبير ولا مجازفة مالية ولا مواقع للتخزين كما أنه لا يتطلّب أيضا مؤهلات دراسية.

ففرز وتدوير النفايات مشروع ناجح ومربح، حسب تصريحات عمر برارمة نظرا للمواد الخام التي يمكن الحصول عليها بالمجان أو بالسعر الرمزي بالإضافة إلى أن المشروع يمثل قيمة تطويرية للمجتمع وصديق للبيئة ويخلصها من أكوام النفايات ويقضي على المفارغ العشوائية.

 

الهوارة.. رسكلة العجلات وظّفت العشرات وجنبت الكوارث والفيضانات  

يؤكد صحراوي دراجي مسيّر شركة الهوارة ذات المسؤولية المحدودة لرسكلة العجلات المطاطية المستعملة بدائرة تلاغمة ولاية ميلة أنّ انطلاقة شركته كانت في عام 2015 وتجمع 2000 إطار مطاطي في الشهر.

وتوظّف 154 عامل في مجال الجمع عبر كافة الوطن في إطار الاقتصاد الأخضر بموجب ترخيص من وزارة البيئة والموارد المائية، حيث تجمع العجلات المطاطية المرمية عشوائيا في الغابات والوديان والمفارغ العمومية وتحوّلها إلى مادة أوّلية في مختلف الصناعات من بينها قطع الغيار والأرضيات الاصطناعية للملاعب وتعبيد الطرقات والحاويات الخاصة بمواد البناء ودلاء المياه ومختلف المواد المطاطية.

ويتم تجميع العجلات المستعملة ونقلها إلى مركز التحويل حيث يتم تقطيع العجلة إلى قطع صغيرة ويفرز المطاط عن الحديد والخيط  بعدها تحوّل إلى حبيبات ودقاق.

ويؤكّد صحراوي "أنقذنا الكثير من المناطق من كوارث بيئية وفيضانات قاتلة بسبب انتشال عديد العجلات المطاطية المرماة في الوديان، حيث أغلقت العديد منها منافذ تصريف المياه ولولا تدخل الأعوان لحلّت الكارثة".

 

تونيك تدعو لإشراك الجماعات المحلية في الاسترجاع

توظف مؤسسة تونيك الرائدة وطنيا في استرجاع الورق، حسب أوشار نبيلة المكلفة بالإعلام، 2455 موظف وتساهم في توفير ألف منصب عمل في مجال استرجاع النفايات وتثمينها، وهي تصدّر إنتاجها إلى دول أوروبا وآسيا.

ويعتبر الورق والكرتون رأسمالا حقيقيا في الاسترجاع وهو ما سمح للجزائر بتقليص فاتورة الاستيراد، رغم أنّه لا يتجاوز 10 من المائة من الاستهلاك الوطني وهو ما يعادل 65 ألف إلى 100 ألف طن سنويا، في حين أنّ طاقة الجزائر المحتملة تشير إلى إمكانية تحويل أكثر من 780 ألف طن سنويا.

ودعت "تونيك" إلى ضرورة إشراك الجماعات المحلية في عملية تنظيم وجمع النفايات.

 

المدار للورق.. شققنا طريقنا نحو التصدير والسوق الوطنية متعبة  

من جهته مصطفاوي محمّد مدير التسويق بمؤسسة المدار للورق التي تأسست عام 2006 وتختص في رسكلة نفايات الورق والكرتون وتحويلها لمادة أوّلية لصناعة الورق والكرتون من جديد، أكّد أنّ العملية تتم وفق مسار صناعي ومسار تجاري، حيث تجلب النفايات من مصانع الورق وبعض الهيآت مثل البنوك والإدارات والمؤسسات التربوية اعتمادا على الأرشيف الذي يتجاوز 10 سنوات مقابل أمور رمزية لأن تلك المؤسسات لا تملك حق بيع الأرشيف.

تنقل بعدها وتخضع للفرز اليدوي ومن ثم تضغط في آلة وتخرج في شكل مكعبات تزن الواحدة منها 500 كلغ.

وتتعامل الشركة مع مؤسسات مصغرة لـ "أونساج وكناك" 10 منها معتمدة من قبل المؤسسة بالإضافة إلى مئات الشباب غير المعتمدين.

وتصل قيمة شراء الكلغ الواحد من الورق إلى 6 دنانير وتباع بأكثر من هذا، حيث تعالج المؤسسة 25 ألف طن سنويا.

وتوظف المؤسسة 100 عامل بالإضافة إلى آلاف الممونين، وتصدّر منتوجاتها إلى عديد دول آسيا وأبدى المتحدث تخوفه من الأخبار المتناقلة المتعلقة بمنع التصدير حيث قال "في حال أوقف التصدير سنواجه إفلاسا حقيقيا لأن السوق الوطنية متعبة وغير منتظمة التسديد".

 

العمرية لرسكلة الزجاج.. نطالب الدولة بمرافقتنا ودعمنا  

تأسست العمرية لمعالجة النفايات وتثمينها لمديرها برارمة عمر  ببلدية الأربعاء عام 2003 واختصت في جمع وفرز النفايات خاصة الزجاج الصيدلاني.

يقول برارمة "لاحظنا أن الزجاج الأبيض يرسكل ويحوّل لكن الزجاج الأحمر أو الأخضر وحتى قارورات الخمر يرمى ولا يهتم به أحد، فقررنا ولوج هذا المجال وطلبنا من السلطات مساعدتنا مثلما تفعله مع المؤسسات العمومية على الأقل بتوفير مكان لمزاولة النشاط بدل الإيجار الذي أنهكنا ومرافقتنا أيضا في الحصول على الآلات والمعدات والشاحنات".

وتتعامل العمرية مع المؤسسات الصيدلانية ومخابر الأدوية بالإضافة إلى عمال يوميين و5 عمال دائمين في الشركة، وتجمع شهريا نحو 10 أطنان وتمر النفايات عبر مراحل عدّة أهمها الجمع والغسل والكشط والتعقيم حسب الطلب ومن ثم البيع.

وتبحث المؤسسة عن شركاء اجتماعيين لمرافقتها في معالجة النفايات والتوجه نحو التصدير.

 

700 عامل لإسترجاع 700 ألف طن من النفايات سنة 2017

تعتبر المؤسسة الوطنية العمومية الاقتصادية للاسترجاع التابعة لمجمّع الصناعات المعدنية والصلب "إيمتال" عميد مؤسسات معالجة النفايات في الجزائر، حيث يعود تاريخ إنشائها حسب بن سالم مبروك مسؤول مراقبة التسيير في المديرية العامة إلى 1966 وتوظف 700 عامل، تختص في رفع النفايات الحديدية وغير الحديدية من مخلفات الصناعات والحرف.

ويقول بن سالم "الجزائر كانت من الدول السباقة في مجال الاسترجاع غداة الاستقلال، وهي تتوفر على منجم من النفايات فوق الأرض معادن كثيرة تضيع هباء منثورا فهي مادة أولية لعديد الصناعات".

وتسعى المؤسسة لبلوغ استرجاع 400 ألف طن في السنة الجارية، بعد أن حققت العام الماضي 350 ألف طن وحددت هدف 700 ألف طن عام 2017.

ويضيف بن سالم "في البداية كانت نفاية يجب التخلص منها وكنا نجمعها لكن الآن لدينا إطارات مكلفة بالبحث والتنقيب عنها أكثر من 30 إطارا وعونا يتولون المهمة".

  • print