"خلاوها" ويترشحون!

date 2016/10/10 views 1709 comments 5

حركة غير عادية اندلعت نيرانها داخل الأحزاب، نطّ و"بط" و"رهط" يضرب هنا، ويشوّش هناك، والجميع يخيط من الآن قوائم الترشيحات، على مستوى الولايات والبلديات، التي لا يتذكرها النواب والأميار، ولا يعودون إليها، إلاّ إذا عادت التشريعيات والمحليات!

محترمون و"غير محترمين" يصولون ويجولون بالمقاهي والشوارع ويطرقون أبواب البيوت، طالبين صدقات انتخابية قبل أن يخطفها المنافسون، نهارا أو ليلا. وهذا المشهد وحده يكفي لتعليل حربائية هؤلاء المنتخبين الذين مثلوا على مواطنيهم لمدّة 5 سنوات كاملة، وهاهي ريمة تعود إلى عادتها القديمة، 6 أشهر عن موعد الانتخابات!

لقد فشلت الأحزاب جميعها في تنقية صفوفها من الكائنات الغريبة، وحتى إن مزج بعضها بين الكفاءة والرداءة في قوائم الترشيحات، فإن النتيجة معروفة والنهاية لا تستدعي الكثير من الجرد لملء كشوف النقاط والوقوف على حقائق التنمية وحل مشاكل المواطنين، سواء على مستوى البرلمان، أم بالمجالس "المخلية"!

العجيب أن الكثير من المنتخبين السابقين "خلاوها"، لكنهم الآن استيقظوا ويُريدون العودة، وبالمقابل فإن العديد من المنتخبين المحليين، حصدوا طوال خمس السنوات، الفشل والعجز والإفلاس واحتجاجات الغاضبين، ومع ذلك فإنهم يُجاهدون ولا ينامون من أجل البقاء!

فعلا، "الولف صعيب"، والمقصود هنا بـ "الولف"، ليس تسيير انشغالات المواطنين وفكّ قنابل السكن والتشغيل والطرقات وقفة رمضان والشبكة الاجتماعية، على مستوى البلديات، وملفات مهمة أيضا بالبرلمان، وإنّما "الولف" المقصود هنا في أغلب الحالات، هو أن هؤلاء "والفو" البريستيج والفخفخة، ومنهم من "والف" الأكل تحت الطاولة!

الأحزاب هي المطالبة بمعاقبة هذا النوع من المنتخبين، قبل مطالبة "بقايا" الناخبين بإسقاطهم وتأديبهم عن طريق الصندوق، لكن للأسف، أكدت السنوات أن الأحزاب ترشح النطيحة والمتردية، إمّا لأنها تواجه "انقراض" مترشحين آخرين، وإمّا لأنها ترى فيهم "البديل الجاهز" الذي بإمكانه افتكاك مقعد الناخب أو المير ولو بالقوة!

إغراق القوائم بالأسماء التي تثير الأعصاب والسكّري والكولون، هو أحد الأسباب المباشرة في تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية والمحلية، لكن للأسف أيضا، فإن منطق الانسحاب أو حتى "المقاطعة" أو العزوف، مكن هؤلاء "المنبوذين" من الفوز بالساهل والمجان!

  • print