المخرج جمال عزيزي يحي ذكرى الراحل توفيق ميميش

"اللوحة المثقوبة" عندما تنمو أزهار الفن وسط أشواك الأصولية

date 2016/10/09 views 537 comments 0
author-picture

icon-writer ب .حسينة

دخل المخرج الجزائري جمال عزيزي المنافسة على العناب الذهبي، بفيلمه "اللوحة المثقوبة" الذي يروي قصة فنانة تشكيلية تعيش وسط بيئة محافظة حد التعصب، تحاول منعها من إبداع وبيع لوحاتها تحت ذريعة "الحرام".

جال المخرج جمال عزيزي بكاميراته وسط مدينة تبسة العريقة، قريبا من آثارها الرومانية التي مازالت شاهدة على الزمن والإنسان، فحاول نقل جانب من الحياة الاجتماعية في تلك البيئة المنغلقة التي نبتت فيها فنانة تشكيلية موهوبة، كما تنبت الأزهار بين الأشواك، فتتحدى الأصوليين المتطرفين وتستلهم الأمل من ابنها الوحيد في غياب زوجها، يدعمها إمام الحي المعتدل في فكره، والذي جسد دوره الممثل الراحل توفيق ميميش، الذي شاء القدر أن يعرض آخر فيلم شارك فيه على خشبة مسرح عزالدين مجوبي التي لفظ أنفاسه الأخيرة فوقها، بينما كان يقدم عرضا مسرحيا عام 2010، وقد برر المخرج جمال عزيزي النقائص التقنية والفنية التي اعترت الفيلم بفقدانه لاثنين من طاقمه قبل الانتهاء من تصويره، مهديا العرض الأول لروح الفنان ميميش، غير أن أكبر انتقاد تلقاه الفيلم تمثل في اختياره لبطلة الفيلم التي كانت تتحدث اللهجة العاصمية بينما المحيطون بها يتحدثون لهجة تبسة، مع العلم أن المخرج لم يوضح إن كانت بطلة قصته وافدة على المدينة أو من أهلها، كما أعاب البعض عليه سطحية الحوار في بعض أجزاء الفيلم والإغراق في استخدام اللغة الفرنسية على لسان البطلة رغم أن البيئة التي تعيش فيها أقل انفتاحا، وهي البيئة التي تؤدي إلى اغتيالها أثناء رسمها للوحتها الأخيرة وسط الأطلال الرومانية، وقد برر المخرج هذا الأمر برؤيته الفنية الخاصة وضعف الميزانية الإنتاجية، وعموما فإن القصة قد لفتت الانتباه خطورة التعصب الديني ومصادرة حرية الرأي التي جسدها أيضا اغتيال الصحفي صديق البطلة.

  • print