سـَـنـُـفهم الصخر..

date 2016/10/11 views 739 comments 0

قال شاعر فلسطين الكبير راشد حسين معبرا عن روح المقاومة الفلسطينية: "سنفهم الصخر إن لم يفهم البشر ان الشعوب اذا ثارت ستنتصر".. وكان هذا هو لسان حال الشهيد مصباح أبو صبيح (39 عاما) من حي سلوان منفذ عملية القدس، الشهيد الفلسطيني المستهدف منذ فترة طويلة من قبل اجهزة الأمن الاسرائيلية يكتب وصية العشق للمسجد الأقصى والعهد على المضي نحو عمل فدائي رائع.. هذا هو المعطى الجديد في انتفاضة الأقصى المبارك.. وهو الأمر الذي يهز اركان النظرية الأمنية الصهيونية واصبح يتردد في أوساط السياسيين والعسكريين والإعلاميين الإسرائيليين بوصفه عملا "استثنائيا".

وكما يتكرر الآن في وسائل الاعلام الصهيونية وفي محافل صناعة القرار الصهيوني "لن نرى بعد اليوم مراهقا يحمل سكينا ويهاجم الجنود والمدنيين، الهجوم في القدس سيعيد البنادق للفلسطينيين".. وكما اجبرت العملية البطولية المؤسسة الأمنية الصهيونية على الاجتماع والنقاش ووضع التصورات في مناخ من الذهول والأسئلة المحيرة.

ظن نتنياهو ان الضعف الفلسطيني الرسمي وانشغال التنظيمات الفلسطينية باستحقاق الانتخابات والاستخلافات والحوارات نحو المصالحة عسيرة الولادة وان الضعف العربي نتيجة التحارب في سورية والعراق "عمق فلسطين الاستراتيجي" وان الانشغال بحروب بقية العرب فيما بينهم كما في اليمن وليبيا يهيء الفرصة النموذجية لابتلاع الأرض وتدنيس المقدسات وقهر المقدسيين..

وسارع الذين في قلوبهم مرض لكي يبحثوا عن مواقع لهم في حلف الأعداء التاريخيين ويتقاسمون معهم الخطط والمهمات في محاولة شريرة لإنهاء مقاومة الشعب الفلسطيني وتكريس الكيان الصهيوني كحقيقة مركزية في المنطقة ليسيطر عليها من النيل إلى الفرات الذي سيضم مخطط أمريكا كيانات هشة مرتبطة بالكيان الصهيوني.

كل شيء في المشهد الفلسطيني والعربي يوحي بالرداءة والمهانة وعدم المبالاة تجاه قضية العرب والإسلام المركزية مما افقد القضية حضورها التاريخي المتميز وقدم قضايا الصراع الثانوية لتشغل هم الجميع وجهودهم.. ووجد قادة الكيان الصهيوني فرصتهم بالاستفراد بالشعب والأرض في فلسطين، فغزة محاصرة تموت سريريا والاستيطان يبتلع الضفة، والحواجز تهين الناس وتقيد حركتهم والتهويد مستمر في القدس، بل وداخل المسجد الأقصى.

انطلقت انتفاضة الأقصى بشباب القدس وفتيانه طعنا في المستوطنين وقتلا للجنود والضباط وتمددت الانتفاضة إلى العمق الفلسطيني وكانت السمتان الواضحتان في العمليات الفدائية انها لا تتبع تنظيما معينا، والسمة الأخرى انها تلتزم بشعار واحد فلسطين كل فلسطين.. واستطاعت انتفاضة الأقصى ان تثبت من جديد جدارة الشعب الفلسطيني وقدرته على التجدد في ثورات متلاحقة رغم كل التعقيدات المحيطة به.

الجديد في الانتفاضة ان الشهيد الذي نفذ هذه العملية الهجومية ليس مراهقا، مثل منفذي انتفاضة  السكاكين، وإنما يقف على أبواب الأربعين، وان السلاح المستخدم ليس سكينا انما بندقية رشاش.. وهذا له معان خاصة، تؤكد ان الجيل الجديد من المنتفضين من كل الأعمار ويطور أدواته، مما يعني اننا سنشهد حالة جديدة من المواجهات العنيفة داخل فلسطين وان الفلسطينيين يعيدون المعركة إلى بداياتها.. بمعنى آخر يرفع الفلسطينيون صوتهم سنفهم الصخر إن لم يفهم البشر ان الشعوب اذا ثارت ستنتصر.. تولانا الله برحمته. 

  • print