أمورنا واضحة!

date 2016/10/11 views 1137 comments 6

عندما انسحبت الجزائر من حفل أقامته اليونيسكو لتأبين السفاح الصهيوني شمعون بيريز، فإنها فضحت "تايهوديت" بعض العرب، ممّن يضعون رِجلا مع "الصديق" ورجلا أخرى مع العدو، ولكم أن تتصوّروا كيف يحضر مندوبو فلسطين ومصر والأردن والمغرب في هذه "المندبة" التي كانت كبيرة والميّت فيها "فار" نكّار دخل الدار!

لا يُمكن بأيّ حال من الأحوال إلصاق شبهات مفبركة بالجزائريين، فهم من الشعوب القلائل، الذين مازالوا يعيشون بـ "النيف والخسارة"، وحاشى هنا شعوب البلدان العربية والمسلمة، لكن يكفي الجزائر فخرا واعتزازا عندما تقاطع حفلا يحضره عدوّ العرب والمسلمين، لكن للأسف، فإن جزءا "فاعلا" من العرب والمسلمين، تحوّل إلى "مفعول به" في مثل هذه المنادب!

قد لا يستغرب البعض من حضور مندوب فلسطين، تأبينية شمعون، وقد حضر جنازته محمود عباس، مثلا لا يستغرب حضور مندوب مصر، في وقت لم تبق فيه مصر جمال عبد الناصر، ونفس الحال بالنسبة إلى المغرب حيث لا يجد "المخزن" حرجا في "تطبيع" العلاقات مع إسرائيل تحت الطاولة!

موقف الجزائر نابع من مبدإ غير قابل للتنازل أو التفاوض، ولذلك فإن الجزائر تكاد تكون الدولة العربية والمسلمة الوحيدة التي مازالت تقف مع فلسطين "ظالمة أو مظلومة"، فعلا وقولا، ولم يشكك، عليه أن يسأل عن الدول التي تحافظ إلى اليوم على دفع اشتراكاتها بانتظام ودوريا إلى صندوق دعم القدس!

هذه الاستمرارية والثبات، هي التي تُزعج "أصدقاء" الكيان، وتجعلهم يحرّضونها مرارا وتكرارا على ممارسة "الضغط" على بلد مازال يتنفس الروح الثورية من دماء الشهداء الأبرار، وبالعودة إلى التقارير الإسرائيلية، حول "معاداة السامية"، يُصنف دائما الجزائريين في المقدمة!

قوّة الموقف الجزائري تجاه القضايا العادلة، وقضايا التحرّر وتصفية الاستعمار، مصدرها التناغم بين الموقفين الرسمي والشعبي، وهو ما يضع الكثير من المواقف العربية في حرج، خاصة أولئك الذين يتبنون ويُزايدون ويسطون على جهود و"تضحيات" الآخرين ممّن يصمدون ولا يتراجعون حتى وإن كان السيف على رقبتهم!

"أمورنا واضحة".. عبارة يردّدها كل لسان جزائري، وهو ما لا يتوفر عند الكثير من "الأشقاء" الذين يعتمدون الحربائية، وطبعا هناك فرق كبير بين الدبلوماسية والحربائية، ولا داعي هنا للإشارة إلى كواليس وأصداء مهرّبة ومسرّبة من اجتماعات "الإخوة العرب"، ممن يقولون ما لا يفعلون، وفي القضية الفلسطينية وغيرها كثير من قضايا العرب والمسلمين، نماذج لما هو أسوأ!

  • print