أحلام الفقراء.. ووعود الساسة والأغنياء!

date 2016/10/11 views 1236 comments 14

الآن ستبدأ مرحلة استجداء الفقراء لممارسة السياسة. بعد أيام قليلة أو أسابيع، إِنْ لم تكن العملية قد بدأت، سينزل سياسيون ورجال مال وأعمال إلى الناس لطلب أصواتهم في الانتخابات القادمة...

وسَتُضْبَط قائمة الوعود كما المرات السابقة. وسيُصدِّق الفقراء ذلك مرة أخرى، ويأملون أن تكون على خلاف سابقاتها تتحقق فيها الآمال والأحلام من مسكن وشغل وعيش رغيد، وربما مشاركة في الحكم... هل محترفو السياسة والأغنياء هم الأذكياء أم الفقراء هم الأغبياء؟ أم كلاهما يضحك على الآخر؟

عبر التاريخ كان الفقراء هم صانعو السياسة بحق، إلا أنهم في كل مرة كانوا يُخدعون من قبل الأغنياء والساسة الذين ما إن يستولوا على مقاليد الحكم حتى يتحولوا إلى ارستقراطية تحكمهم بالطريقة التي تريد.. لم تنج خبرة بشرية من ذلك بما في ذلك خبرة المسلمين، حيث ما لبثت دولة الخلافة الشورية أن تحولت إلى مُلك عضود وأحيانا عضوض، استمر إلى قرون وكان هو صانع ما يعرف بالحضارتين الأموية والعباسية... وقبلهما كتب أفلاطون في مؤلفه الجمهورية أن الديمقراطية هي نظام فاسد لأنها تعني ببساطة حكم الأغلبية من الفقراء ضد الأقلية من الأغنياء وتبعه في ذلك تلميذه ارسطو الذي حاول أن يجمع بين الديمقراطية والارستقراطية ضمن نظام مختلط من دون جدوى، وعزَّز التاريخ الروماني هذا الاتجاه، حيث كان كله حكما أرستقراطيا وأحيانا أوليغارشيا بامتياز لم تُفلح ثورة "سبارتاكوس" عبر العبيد الفقراء، في تغييره. وحتى عندما جاءت المسيحية وحاولت الفصل بين مملكة الأرض والسماء، الدين والدنيا، ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ما لبثت هي الأخرى أن تحولت إلى احتكار ليس فقط للسلطة الدينية والدنيوية بل امتلكت كل ما لدى الإنسان: روحَه ومالَه وبدَنه حتى باعته صكوك الغفران...

ولم تُخفِ البورجوازية الغربية والمَلَكيات المُطلَقة التي جاءت على إثرها أنها سيدة على الفقراء، بل إن دكتاتورية البروليتاريا التي جاءت نظريا نقيضة لها، تحوَّلت هي الأخرى إلى ستالينية مطلقة تبخَّر معها حلم الفقراء... 

ولا نتحدث عمَّا حصل في الثورات التحريرية المعاصرة، التي ما إن انتهت حتى صادرتها فئة قليلة انفردت بالسلطة والثروة وتحولت إلى مستويات قيادية أعلى من الفقراء.. وفي كل مرة كانت تنزل إلى الناس بوعود ما تلبث أن تخلفها، ولا يجد الفقراء بدا من انتظارالمرحلة القادمة والوعود القادمة لعل الأمل يتحقق... وها هي مرحلة جديدة تلوح في الأفق: هل سيصدق الفقراء ما يعدهم به الساسة والأغنياء؟ أم سيُشكِّلون الاستثناء ويجدون مَن يمثلهم بحق؟ ذلك أمل نبقى نحلم به... طبعا إذا كُنا ننتمي للفقراء وليس للساسة أو الأغنياء؟

  • print