الطلاق مع "شيء" الأمم المتحدة

date 2016/10/12 views 1568 comments 12

في أسبوعٍ واحد من النشاط ذكّرتنا الأمم المتحدة بثلاثة من أخطر عاهاتها المزمنة منذ ولادتها على أشلاء ستين مليوناً من ضحايا الحرب الكونية الثانية: استبداد القلة بالسلطة، والتعظيم الدائم لإسرائيل (لقيطها الأول) وهوان أغلبية الأمم تعاملهم معاملة اليهود لـ"الغويم".

فقد ذكّرتنا بالقسمة الضيزى لسلطة القرار بين خمس دول هي التي تمنع المجلس من الوفاء بدور حارس السِّلم العالمي لمنع تكرار كارثة الحربين، فمع أن الحرب الدائرة في سورية تقتل اليوم بمعدلات قريبة من معدلات الحربين، فإن مجلس الأمن قد رفض في نفس الليلة قرارين رفعا كذبا راية إحلال السلم في هذا البلد المنكوب.

المشهد كان كوميدياً بامتياز، فقد كان الطرفان يعلمان مسبَّقا نتيجة التصويت، وأنَّ من لم تكن له أغلبية حاضرة سوف يشهر حتما سلاح الفيتو، وأن روسيا التي استعملت من قبل ثلاث مرات حق النقض في الملف السوري لن تتردد حيال فيتو رابع، تماما كما فعلت فرنسا إبان حرب التحرير في الجزائر، وأمريكا في فييتنام، وبريطانيا في الفولكلاند، وروسيا السوفييتية في أفغانستان.

 حيرة الأمم من "الغويم" كانت حاضرة أيضا عند تفرُّد مجلس الأمن كالعادة بقرار تعيين الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في شخص البرتغالي أنطونيو غوتيريز الذي عادت معه الأمانة العامة في الظاهر للقارة العجوز، في سلوكٍ يشبه سلوك أباطرة روما سابقا، وما تفعله اليوم الدول العظمى في تصنيع "كرزايات" لحكم أمم وشعوب "الغويم".

ولأن المنظمة تتعامل معنا بهذا المنطق ـ الذي منح خمس دول (اختارتها القوة) حق الاختيار لبقية الشعوب والدول متى يجب أن تتقاتل ومتى يجب أن تجنح للسلم أو تستسلم ـ فإن هذه الزمرة قد اختارت تجسيد أسطورة "شعب الله المختار" باعتبار اليهود وكيان اسرائيل "كيانا مختارا فوق العادة وفوق القانون" لا يسري عليه ما يسري على بقية شعوب ودول "الغويم" وحمته من أي تهديد قد يأتيه من قطيع "الغويم" بالجمعية العامة.

ولأن فروع ومشتقات الأمم المتحدة تحمل الجينات الوراثية للكيان الأم، فإنها تتعامل مع الكيان الصهيوني بمنطق "الاستثناء" وإلا كيف جاز لمنظمة اليونسكو أن تعقد جلسة تأبين لمجرم الحرب بيريس في سابقة قد حولت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى كيان يمارس الميز العنصري حين تجاهلت المنظمة عرفات فاعتدت بذلك مرتين على حق الشعب الفلسطيني بمنح مجرم حرب حصانة معنوية وشهادة حسن سلوك. 

الموقف الوحيد المنتظر من ممثلي شعوب وأمم "الغويم" ليس الشجب أو المغاضبة الدورية والانسحاب الفلكلوري، بل هي مدعوّة لفراق غير وامق مع منظمة قد جسَّدت بالفعل نموذجا للفاشية، وللتمييز العنصري، سواء في قرارات مجلس الأمن التي "تحيي وتميت" الشعوب كما يشاء خمسة من المستبدّين في مجلس الأمن، أو بالقتل الناعم عبر البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، أو بالتمييز الآثم بين أبناء الجنس البشري داخل منظمة مثل اليونيسكو التي بكت على أصنام بوذا ولم تلتفت إلى الملايين من ضحايا الحروب الآثمة لأعضاء مجلس الأمن الدائمين. ولأن أهل مكة أدرى بشعابها فقد صدق ديغول حين وصف هذا الكيان 

بـ"machin  ـشيء". 

  • print