شبكات تهرب الأطفال إلى الخارج لاستغلالهم في الدعارة والعمالة وبيع الأعضاء

الكفالة... اتّجار بالبشر بوجه رحيم

date 2016/10/13 views 6539 comments 12
  • عرعار: أثبتنا حالات لكفيلين عادوا إلى الخارج دون الأطفال
  • انتظار 05 سنوات للتكفل بالطفل في الجزائر و15 يوما لنقله إلى الخارج
author-picture

icon-writer كريمة خلاص

صحافية بقسم المجتمع في جريدة الشروق اليومي

تطرح كفالة الأطفال مجهولي النسب في الجزائر إشكاليات معقدة لم تجد طريقها إلى الحل، رغم إصدار قانون حماية الطفولة المعدل حديثا، والذي وفّر حماية أزيد لأطفال الجزائر، إلا أنّ هذه الفئة ظلت مهمّشة ولم تحظ بالحماية الكافية.

كفالة هذه الشريحة في بلادنا تفتقد للمتابعة والمراقبة ما يضعها بين مخالب العصابات والمافيا ويحوّلها لقمة سائغة تواجه مختلف أنواع الاستغلال، بحسب تصريحات العديد من المحامين الذين أكدوا تهريب الكثير من الأطفال إلى الخارج تحت غطاء الكفالة ومن ثم استغلالها في أمور غير أخلاقية أو العمالة أو حتى المتاجرة بالأعضاء.   

فضح عدد من المختصين والمحامين وممثلي الجمعيات الطفولية الممارسات المشبوهة التي تتم بحق الطفولة المجهولة النسب تحت غطاء الكفالة وذلك عن طريق استغلالها والبزنسة بها بالتواطؤ مع شبكات تهريب تنشط على الصعيد الدولي، حيث لوحظ مغادرة الكثير من الأطفال للتراب الوطني مع كافليهم دون عودتهم إلى أرض الوطن.

المحامية والحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم ذهبت أبعد من هذا، عندما تساءلت عن مصير آلاف الأطفال غير الشرعيين الذين يولدون سنويا في ظل محدودية طاقة استيعاب مراكز الطفولة المسعفة وتأخر إجراءات منح الموافقة على الكفالة للجزائريين في ارض الوطن مقابل تعجيلها للقاطنين خارج الوطن، داعية إلى ضرورة التسريع في عملية الكفالة ومتابعتها لضمان مستقبل آمن وكريم لهذه الفئة.

بدوره أكّد المحامي بهلولي ابراهيم أن استغلال الأطفال المكفولين يأخذ أشكالا مختلفة تبدأ من الاستغلال في الأعمال المنزلية من تنظيف وجلي إلى العمالة كالبيع على الطرقات والتسوّل، إلى المتاجرة بهؤلاء الأطفال بالتواصل مع شبكات لها علاقات في الخارج لانعدام جهة تسأل عن الأطفال مجهولي النسب وتتابع وضعهم بعد الكفالة.

فأغلبية العائلات يستطرد بهلولي "تجلب أطفالا من أجل استغلالهم رغم تفاوت هذا الاستغلال لكن أقسى صوره تصل درجة المتاجرة به بالتنسيق مع شبكات مافياوية خارجية".

وأكد بهلولي أن شبكات تنشط في اختطاف الأطفال تستغل هذه الشريحة من البراءة، فرغم ترسانة النصوص التي تمتلكها الجزائر إلاّ أنّ تفعيلها يظل ناقصا.

 

عرعار رئيس "ندى": أشخاص "يبزنسون" بالكفالة

كشف عبد الرحمان عرعار رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل "ندى" أنّ ملف الأطفال مجهولي النسب يحمل العديد من الثغرات مع معاناة رهيبة للأمهات العازبات، ولم ينف المتحدث الكثير من الحقوق المدنية المكتسبة لهذه الشريحة، على غرار إثبات الهوية والجنسية والتمدرس وغيرها.

وأكّد عرعار أنّ البيروقراطية تخنق معالجة ملفات الكفالة التي ينتظر أصحابها سنوات طويلة، بينما يتمكن ذوو الوساطة من نيلها في مدّة قصيرة.

واعتبر المتحدث أن نشأة الأطفال داخل مراكز الطفولة المسعفة أكبر خطيئة تمارس في حقهم، معتبرا أن بقاء الأطفال لأكثر من شهرين داخل المركز جريمة بحق الطفولة، مطالبا بضرورة تسريع وتيرة المعالجة.

وأعرب محدثنا أن أوروبا تدرس إدراج آلية الكفالة كنموذج لحماية الأطفال، بينما نتجاهله نحن.

وانتقد عرعار عبد الرحمان انعدام المتابعة والمراقبة، حيث قال "للأسف لا توجد آليات مستمرة للتأكد من واقع الطفل المكفول والأجواء العائلية التي يحيا فيها".

وأثار محدثنا مسألة أخرى تتعلق بهروب العديد من الأطفال عندما يبلغون سنا معينة ويكتشفون الحقيقة متسائلا "كيف تمنح العائلة اسمها للطفل ثم تتخلى عنه بعدها".

وطالب بضرورة إيجاد بدائل قانونية وميكانيزمات لمعالجة الوضع.

وقال عرعار إنه "لغاية الآن لم يثبت بالأدلة استغلال الأطفال المكفولين والمحولين للخارج في تجارة الأعضاء، لكن الأكيد هو ثبوت حالات كثيرة لأشخاص يكفلون أطفالا مجهولي النسب ويسفّرونهم للخارج، ثم يعودون بدونهم، وطبعا لا أحد يسأل عنهم أو أين اختفوا، وهو ما يؤكد انه تم إعادة بيعهم ضمن صفقات تتم في السرية التامة".

وأضاف عرعار أن أشكال الاستغلال عديدة سواء في مجال عمالة الأطفال أو في أمور غير أخلاقية أو حتى في الأعمال المنزلية، سيما مع كثرة الإقبال على طلب الفتيات.

وكشف محدثنا أنهم كمجتمع مدني نبّهوا الوزارة وأغلب القطاعات المعنية بخطورة الوضع وضرورة اتخاذ تدابير عاجلة، وهو ما أسفر عنه ضرورة استصدار ترخيص من وكيل الجمهورية والتوقيع على تعهد بإعادة الطفل إلى أرض الوطن.

 

جمعية الطفل البريء تطالب بعودة المساعدة الاجتماعية لمتابعة المكفولين 

من جهتها؛ وهيبة تامر مناضلة ورئيسة جمعية الطفل البريء المهتمة بالأطفال مجهولي النسب، وهي إحداهم، أكدت للشروق أن ملف الأطفال مجهولي النسب لم يفتح أصلا في قانون حماية الطفولة الأخير، فقانون الطفولة الأخير لم يميز بين الطفولة العادية والطفولة المسعفة التي تعتبر من الضحايا الأوائل في المجتمع.

وطالبت تامر بأن تكون الكفالة نهائية بدل ما يحدث حاليا، حيث يتراجع الكافلون عن كفالتهم في أي وقت شاؤوا، وهو ما يسبب تأثيرات خطيرة على استقرار الطفل ونفسيته.

وبخصوص انعدام المتابعة من قبل الجهات المختصة، اقترحت المتحدثة ضرورة إحياء دور المساعدة الاجتماعية التابعة لمديرية النشاط الاجتماعي، والتي تتولى مهمة مراقبة هؤلاء الأطفال في محيطهم الجديد، وفق ضوابط وشروط يحددها القانون، معربة أنّ الجمعيات تفتقد حق التدخل إزاء التجاوزات بحق الأطفال المكفولين، والتي كثيرا ما بلغت أصداؤها أبواب الجمعيات.

وأكدت المناضلة في مجال حماية الطفولة مجهولة النسب أن جمعيتها تتلقى العديد من الطلبات للكفالة، لكنها تقابلها بالرفض لعدم امتلاكها صلاحية الخوض في الأمر، كما كشفت عن استقبالها لعائلات جزائرية محترمة تنتظر ملفاتها موافقة السلطات المعنية منذ 5 سنوات للظفر بطفل تربيه في حضنها، مستغربة التماطل الحاصل في مجال الموافقة على التكفل بهذه الشريحة ومتسائلة عن مصير الأطفال الذين يولدون سنويا خارج علاقة الزواج الشرعي المقدرين بالآلاف.

 

الوصاية تتنصل من مسؤوليتها بعد الكفالة وانعدام للمتابعة والمراقبة

وأثار المحامي بهلولي مسألة غياب متابعة من قبل المؤسسات الوصية التي تتنصل من أي مسؤولية في مجال المتابعة والمراقبة.

أمّا بن براهم فانتفضت ضد التخلي عن الأطفال بعد سن 18 وتركهم فرائس للمجتمع دون تكفل، في وقت عصيب ومحيط لا يرحم.

وهو نفس الموقف الذي تبناه بهلولي الذي قال "المتابعة لا توجد عمليا، حتى المراكز وكأنها تتخلص من حمل ثقيل أنهكها، لا تصدق متى تنخفض أعداد نزلائها".

وأضاف "المفروض أن قاضي الأحداث يتابع مع العائلة عن طريق المراكز بصفة دورية المسار الدراسي والشخصي والصحي للطفل المكفول، لكن للأسف كل هذه الجوانب مغيبة ولا يوجد أي تنسيق بين المراكز وقاضي الأحداث والعائلة الكافلة".

وحسب تصريحات المحامية فاطمة الزهراء بن براهم فإن كفالة الأطفال مجهولي النسب في الجزائر إذا مات الكفيل تنقضي الكفالة ويكون مصير المكفول، إمّا العودة إلى مركز الطفولة المسعفة إن كان أقل من 18 عاما، أو يحتضنه الشارع إن فاق هذه السن، أمّا في حالة الطلاق فإن الرعاية توكل إلى الكافل.

 

مكفولون يواجهون المجهول

كشف العديد من الأبناء المكفولين أنّهم يواجهون مصيرا مجهولا بعد وفاة أو طلاق كافليهم.

حيث استقبلت الشروق، منذ أيام، حالة اجتماعية مؤلمة من بلدية المدنية بعد طلاق الزوجين ووفاة الأب الكافل بعدها بسنوات، إذ وجدت البنت المكفولة نفسها في صراع مع العائلة التي رفضتها وطردتها من البيت، ولم يكن بإمكانها العودة إلى المركز لأنها تجاوزت السن القانونية، ولولا تعطف بعض الجيران عليها لحلت بها الكارثة، لكن الخوف والقلق يتملّكانها -كما قالت- لأنها تريد "تكفلا حقيقيا بها ومساعدات الناس غير دائمة".

حالة أخرى للطفل وسيم الذي كفله زوجان من بلدية بن عكنون لكن بعد طلاقهما وجد الطفل نفسه مع أمه بالكفالة، لم يدم الوضع طويلا بسبب زواج الأم وانتقالها للعيش خارج الوطن، حيث يعيش حاليا مع عائلة أمه ويمر بوضع نفسي صعب.

  • print