مختصون نفسانيون يجمعون:

تغريب الأسرة وراء تزايد الإصابات النفسية

date 2016/10/13 views 6203 comments 2
author-picture

icon-writer خيرة غانو

أكد المتدخلون في الطبعة الـ 35 من المؤتمر الفرنسي– المغاربي الذي نظم ، الخميس، بنزل الشيراطون في وهران، على وجود استخفاف مطلق من طرف السلطات العمومية بكل ما يتعلق بمسؤولية الدولة في الوقاية من الأمراض النفسية، وأيضا في التكفل بالحالات التي وقعت فريسة لها، معتبرين أن الخلل يكمن بالأساس في غياب وعي أو بالأحرى تحضر يواكب ثقافة هذا المجتمع الجديد ويرقى إلى فهمه وتحليله.

وفي هذا السياق، أشار أحد المشاركين إلى أن أبسط دليل على هذا التصور أو الاستنتاج يتجسد في عدم تلبية رئيس بلدية وهران لدعوة الحضور التي وجهت إليه في سبيل الاطلاع من خلال المؤتمر على الكثير من الأمور والخفايا التي يجهلها حول موضوع الحال العديد من المسؤولين ممن يتمتعون على الأقل بمناصب ومواقع تسمح لهم بتوصيل رسائل المختصين إلى أصحاب الحل والربط. في المقابل، يفيد كل من الدكتور حمودة والدكتور بن يمينة في حديثهما عن محور الإدمان، أن ثمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السلطات بسبب غياب إرادة سياسية للتكفل بظاهرة الإدمان على المخدرات التي لها علاقة طردية على الصحة النفسية، وذلك بداية بالظروف الاجتماعية التي تفتح المجال للكثير من ضعاف النفوس للانزلاق إليه، وصولا إلى واقع يتحدث عن نشاط مفتوح ومريح لجماعات تعمل على دس مضافات خطيرة ومجهولة في المخدرات، اكتشف أن لها تأثيرات أقوى وأكثر سمية من المخدرات الخام نفسها، وكذلك الكحول والتبغ وغيرها من المواد التي تروج للشباب والمراهقين والمحبطين في أشكال أخرى مركزة وبجرعات قد تكون قاتلة في ظل غياب الرقابة والصرامة في إجراءات المنع.

وفي هذا الشأن، يضيف الدكتور حمودة أن مختصا في علوم الكيمياء قد باشر مؤخرا مجموعة من الإجراءات القانونية التي تسمح له بتحليل تلك المضافات من كميات المخدرات المحجوزة من أجل الكشف عن طبيعتها. أما البروفسور المغربي دريس موساوي، أخصائي في الأمراض النفسية والعلوم الإنسانية، رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي الاجتماعي، مدير مركز التعاون مع منظمة الصحة العالمية بالدار البيضاء، فقد أكد على أن الطب النفسي كان قبل سنة 2007 غير مهم، رغم أن الحقائق تتحدث عن وجود مريض نفسي واحد على الأقل في كل عائلة على اختلاف نوع المرض، لكن الوضع قد اختلف حاليا ولو بشكل نسبي، لاسيما من خلال الاطلاع على التطورات الكبرى التي خضع لها العالم من الناحية العلمية والطبية، في مقابل التماس تغيرات ثقافية طرأت على المجتمعات المغاربية، ومن ذلك نبذ الكثير من الأسر المريض النفسي بدل احتوائه، وكذا افتقادها روح التكافل الاجتماعي الذي كان سائدا في الماضي بعد أن غزتها ثقافة الغرب.

لكن رغم ذلك تبقى الدول المغاربية بعيدة جدا عن المطلوب، حيث يسجل تفوق نسبي لتونس في التكفل بالمرضى النفسيين، بينما الجزائر تحتل الترتيب الثاني في ذلك، وأخيرا المغرب، معربا عن تأسفه عن حال مرضى المناطق النائية التي يصعب الولوج إليها، كما أفاد بأن الأرقام تعطينا واقعا يتحدث عن كون نسبة التعرض للاكتئاب وأمراض القلق في تزايد مستمر وخطير، والدول المغاربية تسجل نفس النسبة العالمية الخاصة بهذه الأعراض المسؤولة عن 50 بالمائة من الأمراض النفسية، وثبت أن النساء معرضات بمرتين للإصابة بالمرض مقارنة بالرجال، كما أن 20 بالمائة من النساء بعد الوضع يصبن بالاكتئاب، وهو السبب في ظهور اضطرابات نفسية أكثر ضررا عليهن، ولها امتدادات فيما بعد على سلوكيات أطفالهن الرضع وبقية أفراد الأسرة في حال عدم التكفل بهن منذ البداية، وكذلك كشفت تحقيقات أجريت في مناطق غرب البلاد حول مرض انفصام الشخصية، واتضح أنها مركزة في مناطق معينة بولاية مستغانم، تحديدا في عشعاشة، وأخرى في معسكر، غليزان وتلمسان حسب الدكتور هداج عبد الرحمن، مسؤول في جمعية الأطباء النفسيين لغرب البلاد، والظاهرة تحتاج إلى تشخيص وكشف عن الأسباب والعوامل المؤدية إلى ذلك.

  • print