مراوغات "فافا" في الـ"فاف"

date 2016/10/15 views 1963 comments 6

الانقلابات العلمية لم تعد حكرا على الأحزاب وقد انتقلت عدواها إلى دهاليز الـ "فاف" وحاشية تدريب الفريق الوطني، بل يوحى إلى بعضهم أنها راسخة في حياة الفريق الوطني وفي المجتمع المسيِّر لكرة القدم في الجزائر، فلم تكن عملية "الاستيراد والاستيراد" الدائمة لمدرِّبي المنتخب الوطني تحتكم إلى مقاييس الكفاءة بقدر ما كانت تتحكم فيها اللوبيات داخل الـ"فاف" بعد أن حررتها قوانين الـ"فيفا" الفوق- قومية من التبعية للحكومة، لتتحول إلى "إمارة" مستقلة ماليا وإداريا وسياسيا.

لأجل ذلك، لا يحق لأحد أن ينسب إلى وزير الرياضة أو للحكومة الفوضى الخلاقة التي تحيط بالفريق منذ أن بدأت تتعاظم قيمتُه السوقية، وعوائده من مافيا الـ"فيفا"، وهي تقدر بملايين الدولارات، تسيل لعاب المتنفذين داخل الـ"فاف" فيما تتقاتل لوبيات خفيَّة على القيمة المعنوية لفريق "الخضر" بدءاً بمعارك انتداب اللاعبين، وقد نجحت في إقصاء "السوق المحلية" وتعويض بضاعتها بمنتج "فرنكوـ جزائري" صرف، وانتهاء بالتأطير الذي قد ينجح تيارٌ مراوغ داخل الـ"فاف" في تحويله إلى حديقة خلفية لمدربين من "فافا".

ولأن العادة لا تكاد تُطرد من الباب حتى تنط من النافذة، فإن اللوبي المقاول لـ"فافا" قد ينجح مرة أخرى في إعادة فرْنَسة عارضة الفريق الوطني بواحدٍ من الأسماء التي طُرحت بسرعة البرق بعد الترحيل الغريب للمدرِّب الصربي، جميعهم من طينة وجنسية غوركوف الذي جيء به خلفا لبوسني كان قد حقق نتائج أفضل من أي مدرب فرنسي تعاقب على الفريق الوطني منذ الاستقلال.

سلوك  الـ"فاف" وهي تتعامل باستعلاء مع اللاعبين والمدرِّبين المحليين كما كان يتعامل المستعمِر مع الأهالي بمنطق "الكوليج الثاني" يطرح أكثر من سؤال يتجاوز حدود اللعبة، لأن الفريق الوطني ـ شاء أهل "فافا" في الـ"فاف" أم أبواـ ليس مجرّد فريق كرة بلا هوية، ما دام متسربلا بالعلم الجزائري، وكان يُفترض أن يكون مرآة عاكسة للنشاط الرياضي الأوَّل في البلاد، والذي يحشد في تظاهراته عشرة أمثال ما يحشده الحزب الحاكم، وقد حق لأنصار الفريق الوطني أن تكون لهم الكلمة في تسيير فريقهم الوطني الحامل لأحد أبرز رموز السيادة، وحراسته من هذا العبث الذي يريد أن يحوِّله إلى فريق "فرانكو جزائري" صرف، تشاركنا فرنسا متى شاءت في ريعه المعنوي.

ثم من قال إن الجزائريين يريدون الفوز بكأس إفريقيا أو بكأس العالم بأي ثمن، بعضلاتٍ وقيادة مستورَدة، وإلا حق لهم أن يطالبوا بقيادات مستورَدة لبقية مؤسساتهم، أملا في تحقيق نتائج طيِّبة في إدارة الشأن العام، والاقتصاد، والتعليم، وهو تحديدا ما يخطط له أربابُ العولمة وقد نجحوا في زرع الفكرة بشتى الطرق في الأوساط الفنية بعولمة الفن وإذابة الخصوصيات الثقافية فيه، ثم وجدوا في الرياضة وفي كرة القدم فسحة لسحق الهويات الوطنية عبر تعميم ظاهرة الاحتراف العابر للحدود الجغرافية والثقافية.

 ومن يقبل اليوم بتثبيت صفة "الفرانكو جزائري" كهوية للفريق الوطني، لن يمانع غدا في قبول فريق حكومي "فرانكو جزائري" يقوده رشيد نكاز، أو حتى "صهيو جزائري" بقيادة بوعلام صنصال. 

  • print